إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٥١

قالَ ابنُ الْمُنَيّر () (): يَقْطَعُ ما انْتَهَى إِلَيْهِ بَصَرُهُ فِي حُطَوْةٍ وَاحِدَةٍ، فَمِن الْأَرْضِ إِلَى السَّمَاءِ فِي خُطْوَةٍ واحدةٍ؛ لِأَنَّ بَصَرَ الذِي في الأَرْضِ يَرَى السَّماءِ.

وهذَا عَجِيبٌ مِنْ قُدْرَةِ اللهِ، تَعْجِرُ أَبْصَارُنَا عَنْ مَسَافَةِ فَرْسَخِ مَثَلًا، وتُدْرِكُ السَّمَاءَ مَعَ عَجْزِهَا عَنْ إِدْرَاكِ مَا عَلَا جِدًّا فِي جِهَةِ السَّمَاءِ.

قالَ ابْنُ المُنَيّرِ: قَطَعَ إِلَى أَعْلَى السَّماءِ السَّابِعَةِ في سَبع خُطُواتٍ (3). وفِيه نَظَر، لِأَنَّ غِلَظَ كُلَّ سَمَاءٍ مِثْلُ مَا بَيْنَها وبَيْنَ الْأُخْرَى، وغلظُ سَمَاءِ الدُّنْيَا مِثْلَ مَا بَيْنَها وبَيْنَ الْأَرْضِ، وَمَا ذَكَرْنا مِنْ قَطْعِ البُرَاقِ ذَلِكَ صَرِيحٌ في أَنَّهُ صَعدَ بِالْبُرَاقِ أَحْذًا بِظَاهِرِ الْحَدِيثِ، والصَّحِيحُ خِلَافُهُ.

وروى أَبُو يَعْلَى وَالْبَزَّارُ: أَنَّهُ إِذَا أَتَى عَلَى جَبَلِ ارْتَفَعَتْ رِجْلَاه، وإِذَا هَبَطَ ارْتَفَعَتْ يَدَاهُ، أَيْ: فَلَا مَشَقَّةَ عَلَى رَاكِبِهِ فِي صُعودٍ وَلَا هُبُوطٍ. وذَكَرَ الْوَاقِدِي بِأَسَانِيد: لهُ جَنَاحَانِ، وَكَذَا ذَكَرَ الشَّامِي أَنَّ لَهُ جَنَاحَيْنِ فِي فَخِذَيْهِ، يحفز بهما، رَوَاهُ ابْنُ إِسْحَاق وابْنُ جَرِير وابْنُ الْمُنْذِرِ عَن الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ مُرْسَلًا. ورَوَاهُ ابْنُ سَعْدِ مِنْ طَرِيقِ الْوَاقِدِي وابْنُ عَساكر مِنْ حَدِيثِ جَمَاعَةٍ منَ الصَّحابة. ويحفرُ بِهِما: يَحُثُ بِهِمَا رِجْلَيْهِ عَلَى سُرعَة السَّيْرِ، والْمُرَادُ بِرِجْلَيْهِ رِجْلَاهُ الْمُؤَخِّرَتانِ، وذلِكَ لِثِقْلِ مُؤَخِّرِ الدَّابة، فَلَهُ أَرْبَعُ أَرْجُلٍ، أَوْ لِأَنَّ ذَلِكَ جَارٍ عَلَى هَذَا الأَمْرِ فِي خَرْقِ الْعَادَةِ، أو لِأَنَّهُما لَوْ كَانَا فِي جَنْبَيْهِ عَلَى الْعَادَةِ لَكَانَا تَحْتَ فَخِذَيْ الرَّاكِبِ أو فَوْقَهُما، ويَحْصُلُ لَهُ مَشَقَّةٌ بِضَمِّهِما وَنَشْرِهِما خُصُوصًا مَعَ السُّرْعَةِ الْعَظيمَة (5).

وذكرَ الثَّعْلَبِي بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَن ابْنِ عَبَّاسِ فِي صِفَة الْبَرَاقِ: أَنَّ لَهَا حَدًّا كَخَدِ الْإِنْسَانِ وَعَرْفًا كَعَرْف الْفَرَسِ، وقَوَائِمَ كقَوائِمِ الإِبل، وأَظْلَافًا وذَنَبًا كأظلاف البقر وذنَبِها، وَكَانَ صَدْرُها يَاقُوتَة حَمْرَاء ()، والتَّأْنِيتُ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ دَابَّةٌ.

محمد بن

بن منصور

ناصر

الدِّينِ، فهو

(1) لم أتيقن من المقصود مَنْ ابْنُ المنير، فلم أجد النص إلا في المواهب اللدنية وشرحه، والأرجح أنه أحمد الذي شرح حديث الإسراء في مجلد، فكلُّ النُّصوص التي نقلها المؤلِّفُ عن الإسراء وما حدث فيه عن ابن المنير فيعني به ناصر

(2) شرح المواهب الزرقاني 75/ 8. (3) (م، س)، 75/ 8.

(4) مسند البزار، حديث (1568).

(5) شرح المواهب، الزرقاني، 75/ 8.

(6) (م، س) 76/ 8، وفتح الباري، ابنُ حَجَر، 206/ 7.

الدِّينِ.

584