الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٥٢ورَوَى عبدُ الرَّحمن بنُ الحَسَن الأَصْفَهانِيّ النَّيسابوري (1) في كِتَابِهِ "شَرَفُ الْمُصْطَفَى ": فَكانَ أَمْسَكَ بِرِكَابِهِ جِبْرِيلُ، وبزمَامِ البُرَاقِ مِيكائيل (2). ويُبْحَثُ فِيهِ (3) بِأَنَّ جِبْرِيلَ رَاكِبٌ معه، ويُجَابُ بِأَنَّهُ أَمْسَكَ رِكَابَهُ حَتَّى رَكِبَ فَرَكِبَ أَمَامَهُ).
الذي
ويُبْحَثُ بِرِوَايَةِ: جبْرِيل) عَنْ يَمِينِهِ وميكائيل عَنْ يَسَارِهِ)) (5) رَوَاهُ سَعِيدُ بنُ مَنصور والطبراني وابنُ مَرْدُويَه، فإِنَّهُ ظَاهِرُ في عَدَمِ الرُّكوبِ، ولَعَلَّ كَوْنَهُ عَنْ يَمِينِهِ فِي مَبْدَأَ أَمْرِه، ثمَّ رَكِبَ معهُ رِفْقًا بِهِ. أَوْ رَكِبَ فِي مَوْضِع وَكَانَ عَنْ يَمِينِهِ فِي مَوْضِعِ، وَالْعِلْمِ عِنْدَ اللهِ.
وعنْ مَعْمَر عَنْ قَتَادَةَ عنْ أَنَسٍ: ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ لا أُتِيَ بِالبُراقِ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ مُسْرَجًا مُلْجَمًا فاسْتَصْعَبَ [218] عليْهِ فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ مَا حَمَلَكَ علَى هَذَا؟ مَا رَكِبَكَ خَلْقٌ أَكْرَمُ عَلَى اللهِ مِنْهُ، أَيْ: بَلْ هُوَ أَكْرَمُ مَن رَكِبَكَ، فَارْفَضَّ عَرَقًا)) بِمَعْنَى أَنَّهُ خَجِلَ مِن الاِسْتِصْعَابِ، وَسَالَ عَرَقُهُ مِنْ خَجَل الْعِتَابِ. أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِي وَقَالَ: حَسَنٌ غَرِيبٌ (7)، وصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّان () مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد والطَّبَرَانِي، والْبَيْهَقِيّ () وصَحَّحَهُ مِنْ حَدِيثِ شَدَّادِ بن أَوْس (10).
وذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاق عَنْ قَتَادَةَ: أَنَّهُ لمَّا شَمَس، أَيْ: اسْتَصْعَبَ وَضَعَ جِبْرِيلُ اللَ يَدَهُ عَلَى مَعْرَفَتِهِ وقَالَ: أَمَا تَسْتَحِي (11) يا بُرَاقُ مِمَّا تَصْنَعُ، فَوَاللهِ مَا رَكِبَكَ عَبْدٌ للهِ قَبْلَ مُحَمَّدٍ وَ أَكْرَمُ عَلَيْهِ مِنْهُ، فَاسْتَحْيَى
(1) نقل هذا الاسم المؤلف من شرح المواهب، والذي وجدته أنَّ أبا سعد هو عبد الملك بن محمد بن إبراهيم النيسابوري الخركوشي، ت:407 هـ،
كما أثبته الشامي في سبل الهدى والرشاد، 292/ 7.
(2) شرف المصطفى أبو سعد 194/ 2
(3) يستعمل المؤلف هذه العبارة حين النقل وحين الوقوع في إشكال، ثم يجيب عنه، أو يتركه دون تعقيب.
(4) شرح المواهب، الزرقاني، 76/ 8.
(5) المعجم الأوسط، الطبراني، حديث (3742).
(6) شرح المواهب، الزرقاني، 76/ 8.
(7) سنن الترمذي، حديث (3131).
(8) صحيح ابن حبان، حديث (46).
(9) دلائل النبوة، البيهقي، 362/ 2.
(10) شرح المواهب، الزرقاني، 76/ 8 - 77.
(11) إلى هذا الحدِّ ذكر ابنُ حَجَر هذا القول، 207/ 7، ولم أجده في سيرة ابن هشام.
585