الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٥٣حَتَّى ارْفَضَّ عَرَقًا، ثُمَّ قَرَّ حَتَّى رَكِبَهُ. وهُو مُرْسَلٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ أَنَسًا لِأَنَّ قتَادَةَ قَالَ: حَدَّثْتُ عَنْ رَسُولِ اللهِ
االله 11
وفي رِوَايَةِ رتيمة (2) عنْدَ ابْن إسحاق: ((فَارْتَعَشَت حَتَّى لَصِقَت بِالْأَرْضِ، فَاسْتَوَيْتُ عَلَيْهَا)) (3). وفِي
روَايَةِ للنَّسائي وابْنِ مَرْدُويَهِ مِنْ طَرِيقِ يزيد بنِ أَبِي مَالِك عَنْ أَنَسٍ نَحْوهُ مَوْصُولًا، وَزَادَ:
((وَكَانَتْ تُسَخَرُ لِلْأَنْبِنَاءِ قَبْلَهُ)) () () ونَحْوهُ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيِّ عِنْدَ ابْنِ إِسْحَاقَ (5). وفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الْبُرَاقَ مَرْكُوبٌ لِلْأَنْبِنَاءِ قَبْلَهُ لال لال، خِلافًا لِمَنْ نَفَى ذَلِكَ كَابْنِ دِحْيَةَ. وَقَالَ:
مَعْنَى مَا رَكِبَكَ أَكْرَمُ عَلَى اللهِ مِنْهُ مَا رَكِبَكَ أَحَدٌ قَطُّ، فَكَيْفَ يَرْكَبُكَ أَكْرَمُ مِنْهُ.
قلْتُ: وَهَذَا كَمَا نَقُولُ: السَّالِبَة تَصْدُقُ بِنَفْيِ الْمَوْضُوعِ. وَكَمَا نَقُولُ: يَنْتَفِي الْمَوْصُوفُ فَيَنْتَفِي الْوَصْفُ بانْتِفَائِهِ، وَيُشْبِهُ ذَلِكَ قَوْلَهُ تَعَالَى: لَا يَسْتَلُونَ النَّاسَ الْحَافًا؟ أَيْ: لَا سُؤَالَ فَلَا إِلْحَاحَ بِدَلِيلِ: يَحْسِبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ) والمتَعَقِّفُ لَا يَسْأَلُ. وَيُشْبِهُ ذَلِكَ قَوْلَهُ
{
48
تَعَالَى: فَمَا نَفَعُهُمْ شَفَعَةُ الشَّفِعِينَ أَيْ: لا شَافِعَ فَلَا شُفْعَةَ، وَقَوْلَه تَعَالَى: {لَّا تُلْهِيهِمْ تجرة (10) أي: لَا تِجَارَةَ فَضْلًا عَنْ أَنْ تُلْهِيهِمْ.
وقَوْلَ امْرِي القَيْسِ:
(1) شرح المواهب، الزرقاني، 77/ 8
(2) في شرح المواهب: وثيمة. وهو وثيمة بن موسى بن الفرات، الفارسي الفسوي، محدّث أديب إخباري، خرج من بلده فارس قاصدا مصر ثمَّ
الأندلس، ثم عاد إلى مِصْرَ، وتؤفّي فيها سنة 237، من آثاره: كتاب في أخبار الرّدة. لسان الميزان، الذَّهَبِي، 374/ 8،
ومعجم المؤلّفين، رضاكحالة،
69/ 4
(3) فتح الباري، ابن حجر، 207/ 7، وشرح المواهب، الزرقاني، 77/ 8.
(4) لم أقف عليه عند النسائي، وابن مردويه. (5) المواهب اللدنية، القسطلاني، 39/ 3، وفتح الباري، ابن حجر،
207/ 7
(6) المواهب اللدنية، القسطلاني، 39/ 3، وشرح المواهب الزُّرقاني، 78/ 8، وفتح الباري، ابن حجر، 207/ 7.
(7) سورة البقرة: 273.
(8) سورة البقرة: 273.
(9) سورة المدثر: 48. (10) سورة النور: 37.
586