إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٥٤

عَلَى لَاحِبِ لَا يَهْتَدِي بِمَنَارِهِ

أَيْ: عَلَى طَرِيقِ لَا مَنَارَ لَهُ، فَضْلًا عَنْ أَنْ يُهْتَدَى بِهِ.

2) (

1)

وذَلِكَ التَّأْوِيلُ يَرُدُّهُ هُنَا قَوْلُهُ: تُسَخَرُ لِلْأَنْبِنَاءِ قَبْلَهُ وجَزَمَ السُّهِيْلِي بأنَّ البراقَ اسْتَصْعَبَ عَلَيْهِ لِبُعدِ ركوب الأنبناء قبلَهُ (3).

وَكَذَلِكَ قَالَ الزّبيدي (4) صاحِبُ "مُخَتَصَرِ الْعَيْنِ" وَصَاحِبُ التَّحْرِيرِ " (5) تَبَعًا لَهُ: إِنَّ الْأَنْبِنَاءَ كَانُوا يَرْكَبُونَ

(6)

الْبُرَاقَ. وقَالَ النَّوَوِي: هذَا يَحْتَاجُ إِلَى نَفْلٍ صَحِيحٍ، وتَقَدَّمَ النَّمْلُ آنِفًا فِي حَدِيثِ أَنَسٍ.

وأَمَّا قَوْلُهُ: ((فَرَبَطْتُهُ بالحَلَقَةِ التِي [219 و] تَرْبِطُ الأَنْبِتَاءُ بِهَا)) فَلَا دَلِيلَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ: تَرْبِطَهُ الأَنْبِيَّاءُ بِالهَاءِ، فَلَعَلَّهُم يُرْبِطُونَ بِهَا دَوَابَّهُم، ولَو احْتَمَلَهُ مِنْ حَيْثُ إِنَّ الْكَلَامَ عَلَى البُرَاقِ، وَلِأَنَّ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ قَدْ يُنَزَّهُ عَنْ دَوَابَّ تَبُولُ وَتَرُوثُ.

قيل: ويَحْتَمِلُ ارْتِباطَ الْأَنْبِنَاءِ أَنْفُسِهِم بِتِلْكَ الْحَلَقَةِ، أَيْ: تَمَسُّكُهُمْ بِهَا. ويَحْتَاجُ إِلَى أَنْ يُقَدَّر: تَرْبِطُ الأَنْبِقَاءُ بِهَا أَنْفُسَهُمْ، وفِيه مَعَ الْحَذْفِ تَسْمِيَةُ التَّمَسُّكِ بالشَّيْءِ رَبِّطًا بِهِ، وَالْأَصْلُ فِي الرِّوَايَاتِ أَنْ يُفَسِرَ بَعْضُها بَعْضًا، فَيَتَبَادَرُ أَنَّ المُرَادَ تَرْبطُ بِهَا الْمُرَاقَ، لَا الدَّوابّ ولا أَنفُسَهُمْ.

وفي حَدِيثِ أَبِي سَعِيد عِنْدَ الْبَيْهَقِي: ((فَأَوْثَقْتُ دَابَّتِي بالْحَلَقة التي كانت الأَنْبِنَاءُ تَرْبِطُهَا

فيها))).

(1) في المواهب وشرحه: لمناره.

(2) اللاحب الطريق الواضح، والشَّطرُ صدر بيت من الطويل عجزه:

ديوان امرئ القيس، ص 66.

إذا سافَهُ العَوْدُ النُّبَاطِيُّ جَرْجَرَا

(3) المواهب اللدنية، القسطلاني، 39/ 3، والروض الأنف، الشهيلي، 261/ 3.

(4) محمد بن الحسن بن عبيد الله بن مذحج الزبيدي الأندلسي الإشبيلي، أبو بكر، ت: 379 هـ. ينظر ترجمته: الصلة، ابن بشكوال، 35/ 1.

(5) لم أتعرف الكتاب.

(6) المنهاج، النووي، ص 200.

(7) شرح المواهب، الزرقاني، 78/ 8. (8) المواهب اللدنية، القسطلاني، 40/ 3.

(9) دلائل النبوة، البيهقي، 391/ 2، وفيه: ((الْأَنْبِيَاءُ تُوثِقُهَا بِهِ، والمواهب القسطلاني، 40/ 3، وشرح المواهب، الزرقاني، 79/ 8.

587