الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٥٥واسْتَدَلَّ بِهِ بَعْضُ عَلَى الدَّوابِ، قُلْتُ: بَلْ هُوَ دَلِيلٌ علَى البَرَاقِ، كَأَنَّهُ قَالَ: رَبَطْتُ دَابَّتِي حَيْثُ
تُرْبَطُ هَذِهِ الدّابَةُ، وهِيَ الْبَرَاقُ لِأَنَّهُ رَدَّ الصَّمِيرَ إلى قَوْلِهِ دَابَّنِي، ودَابَّتُهُ هَذِهِ هِيَ البُرَاقُ.
ومِن رِوَايَةِ رَتيمة (): فَاسْتَصْعَبَ الْبُرَاق، وكانت الأَنْبِنَاءُ تَرْكَبُها قَبْلِي، وَكَانَتْ بَعِيدَةَ الْعَهْدِ بِرَّكُوبِهِمْ، لَمْ تَكُنْ رُكِبَتْ فِي الْفَتْرَةِ.
قالَ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيد بنِ الْمُسَيِّب: الْبُرَاقُ هِيَ الدَّابَّةُ التي كانَ يَزُورُ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهَا إِسْمَاعِيلَ). قَالَ السُّهَيْلِي: إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَمَلَ هَاجَر عَلَى الْبُرَاقِ، لَمَّا سَارَ إِلَى مَكَّةَ بِهَا وبِوَلَدِهَا). وذَكَرَ الفَاكِهِي أَنَّ إِبْرَاهِيمَ كانَ يَحُبُّ عَلَى الْبُرَاقِ (5).
وفِي حَمْلِ هَاجَر عَلَى الْبُرَاقِ تَصْرِيحٌ عَلَى أَنَّ غَيْرَ الْأَنْبِنَاءِ رَكِبَ الْبُرَاقَ أَيْضًا، لَكِنْ مَعَ النَّبِيءِ لَا عَلَى اسْتِقْلَالٍ.
وذَكَرَ الطَّبَرِيِّ أَنَّ اللهَ أَوْحَى إِلَى أرمياء أن اذْهَبْ إِلَى بخت نصر، فَأَعْلِمْهُ أَنِّي قَدْ سَلَّطْتُهُ عَلَى الْعَرَبِ، فَاحْمِلْ معدّا عَلَى الْبُرَاقِ، كَيْلَا تُصِيبَهُ النِّقْمَةُ، فإنّي مُسْتَخْرِجٌ مِنْ صُلْبِهِ نَبِينًا كَرِيمًا، أَخْتِمُ بِهِ الرُّسُلَ. فَحَمَلَهُ مَعَهُ إِلَى أَرْضِ الشَّامِ). وفِيهِ رُكُوبُ غَيْرِ الأَنْبِنَاءِ الْبُرَاقَ مَعَ نَبِيءٍ، وَبِوَاسِطتِهِ نَبِيءٌ يَخْرُجُ
مِنْ صُلْبِهِ.
نَعَمْ رُكُوبُهُ مُسْرَجًا مُلْجَمًا، لَمْ يُرْوَ لِغَيْرِهِ الله، ولَوْ كَانَ مِنْ شَأْنِ الدَّابِةِ السَّرِجُ وَنَحْوُهُ وَالرِّجَامُ، لَكِنْ لَمْ يُرْوَ أَنَّ نَبِينًا صَعِدَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ غَيْره.
(1) في المواهب وشرحه: وثيمة. سبقت ترجمته. (2) شرح المواهب، الزرقاني، 79/ 8.
(3) المواهب اللدنية، القسطلاني، 40/ 3.
(4) شرح المواهب الزُّرقاني، 79/ 8، والروض الأنف، الشهيلي، 7/ 2. (5) شرح المواهب الزُّرقاني، 80/ 8، وأخبار مكة، الفاكهي، 72/ 5. (6) شرح المواهب الزُّرقاني، 80/ 8، والروض الأنف، السهيلي، 35/ 1. (7) المواهب اللدنية، القسطلاني، 40/ 3.
588