الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٥٧: (3)
((أَنَّ أَوَّلَ مَا أُسْرِيَ
وفِي حَدِيثِ شَدَّادِ بن أَوْس عِنْدَ الْبَزَّارِ (1) والطَّبراني (2) وصَحَّحَهُ الْبَيْهَقِي () بِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم مَرَّ بِأَرْضِ ذَاتِ نَخْلِ، يَعْنِي الْمَدِينَةَ، وَإِنَّمَا قَالَ: مَرْ بِهَا أَوَّلَ مَا أُسْرِيَ بِهِ، مَعَ طُولِ
الْمَسَافَةِ لِسُرْعَةِ السَّيْرِ.
قالَ لَهُ جِبْرِيلُ: انْزِلْ فَصَلَّ، فَنَزَلَ فَصَلَّى ثُمَّ رَكِبَ فَقَالَ لَهُ: أَتَدْرِي أَيْنَ صَلَّيْتَ؟ فَقُلْتُ: اللهُ أَعْلَمُ، فَقَالَ: صَلَّيْتَ بِيَثْرِبَ) ذَكَرَهَا بِهَذَا الاسْمِ لِأَنَّها شَهرَتْ بهِ، وذَلِكَ قَبْلَ النَّهِي عَنْ هَذَا الاسْمِ لَهَا، وقَبْلَ أَنْ تُسَمَّى طَيْبَة؛ لِأَنَّهَا سُمِّيَتْ بَعْدَ حُلُولِهِ فِيهَا (5).
وفي حَدِيثِ أَنَسٍ عِنْدَ النَّسَائِي): ((أَتَدْرِي أَيْنَ صَلَّيْتَ؟ صَلَّيتَ بِطَيْبَةَ، وَإِلَيْهَا الْمُهَاجَرُ)) بِضَمٌ الْمِيمِ وفَتْح الْجِيمِ، أَيْ: الْهِجْرَة.
((ثُمَّ مَرَّ بِأَرْضِ بَيْضَاءَ فَقَالَ: انْزِلْ فَصَلِ، فَصَلَّى فَرَكِبَ الله فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: أَتَدْرِي أَيْنَ صَلَّيْتَ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: صَلَّيْتَ بِمَدْيَنَ عِنْدَ شَجَرَةِ موسَى وَالْمُرَادُ الشَّجَرَةُ التِي كَلَّمَهُ اللهُ عِنْدَهَا، لَمّا كَلَّمَهُ اللهُ عِنْدَهَا، لَمّا خَرَجَ مِنْ عِنْدِ شعيب، بَعْدَ انْقِضَاءِ الْأَجَلِ قَاصِدًا مِصْرَ نودِيَ مِنْهَا يَمُوسِي إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَلَمِينَ (30) أَو الشَّجَرَةُ التِي آوَى إِلَى ظِلَّها، بَعْدَ سَقْيِ الْغَنَمِ لِبَنَاتِ شُعَيْبِ كَمَا قَالَ اللهُ جَنَّ وَعَزَّ: {ثُمَّ تَوَلّى إِلَى الظَّل) فَإِنَّهُ ظِلُّ سمرة، كَمَا قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ، وَعَلَى هَذَا فَفِي إِطْلَاقِ مَديَنَ عَلَى بُقْعَتِها تَجَوُّز؛ لأَنَّهَا بِالطُّورِ سَمَّاهُ مَدْيَنَ لِقُرْبِهِ (1).
(1) مسند البزار، حديث (2945). (2) المعجم الكبير، الطبراني، حديث (7142). (3) دلائل النبوة، البيهقي، 355/ 2.
(4) لم يأت صدر الحديث بهذه الصيغة في البزار ولا الطبراني ولا البيهقي، ويبدو أن المؤلف نقل ذلك من المواهب اللدنية، 42/ 3، أو شرحه،
83/ 8
(5) شرح المواهب، الزرقاني، 82/ 8 - 83.
(6) السنن الصغرى، النسائي، حديث (450).
(7) سورة القصص: 30.
(8) سورة القصص: 24.
(9) المحرر الوجيز، ابن عطيَّة 284/ 4. وفيه: عن ابن مسعود، وليس ابن عباس.
(10) شرح المواهب، الزرقاني، 83/ 8.
590