إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٥٨

((ثُمَّ) رَكِبَ فَانْطَلَقَ الْبُرَاقُ يَهْوِي، ثُمَّ قَالَ لَهُ: انْزِلْ فَصَلَ فَنَزَلَ لا فَصَلَّى فَرَكِبَ فَقَالَ لَهُ: أَتَدْرِي أَيْنَ صَلَّيْتَ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: صَلَّيْتَ بِطُورِ سِيناءَ حَيْثُ كَلَّمَ اللهُ مُوسَى التَّكَلُّمَ الْأَوَّلَ، نُبِّي فِيهِ مُوسَى الية، وهُوَ ابْنُ أَرْبَعِينَ سَنَةً، والثَّانِي بَعْدَ غَرَقِ فِرْعَوْنَ وَاسْتِقْرَارِ الْأَمْرِ لِمُوسَى ال، بعْدَ الْأَمْرِ بِالصّيامِ

وانْقِضَاءِ مُدَّةِ الْوَعْدِ، كَمَا قَالَ الله جَلَّ وعَلَا وَوَاعَدْنَا مُوسى ثَلَاثِينَ لَيْلَةً (1) الآية (2). ((ثُمَّ بَلَغَ أَرْضًا بَدَتْ لَهُ فِيها صلى الله عليه وسلم قُصُورٌ، فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: انْزِلْ فَصَلَّ فَنَزَلَ صلى الله عليه وسلم فَصَلَّى، ثُمَّ رَكِبَ وانْطَلَقَ الْبُرَاقُ يَهْوِي؛ أي: يُسْرِعُ كَأَنَّهُ نُزُولٌ مِنَ الْجَوّ، فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: أَتَدْرِي أَيْنَ صَلَّيْتَ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: صَلَّيْتَ بِبَيْتَ لَحْم حَيْثُ وُلِدَ عِيسَى الله، وهِيَ قَرْيَةٌ بِالشَّامِ تِلْقَاءَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ.

وفي حَدِيثِ أَنَسٍ عِنْدَ الْبَيْهَقِي: [220 و] ((لمَّا جَاءَ جِبْرِيلُ بالبَرَاقِ إِلَيْهِ اسْتَصْعَبَتْ عَلَيْهِ، فَكَأَنَّها أَصَرَّتْ أُذُنَيْها أَيْ: جَمَعَتْهُما، فَقَالَ لَهَا جِبْرِيلُ مَنْ يَا بُرَاقَ فَوَاللهِ مَا رَكِبَكَ مِثْلُهُ، فَسَارَ رَسُولُ اللهِ فَإِذَا هُوَ بِعَجُوزٍ عَلَى جَنْبِ الطَّرِيق فَقَالَتْ: يَا مُحَمَّد أَنْظِرْنِي أَسْأَلُكَ، فَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهَا، فَقَالَ مَا هَذِهِ يا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: سِرْ يَا مُحَمَّد أَمَرَهُ بِالسَّيرِ عَنْهَا لِئَلَّا يَرِقَ عَلَيْها لِسِنِّهَا فَيُكَلِّمَهَا لِمَا مَعَهُ مِنَ الرَّحْمَةِ

والرَّأْفَةِ. ((فَسَارَ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَسِيرَ، فَإِذَا هُوَ بِشَيْخِ يَدْعُوهُ مُنْحَنِيَّا، أَيْ: مِنْ شِدَّةِ الْكِبَرِ مُتَنَحِبًا عَنِ الطَّرِيقِ، يَقُولُ: هَلُمَّ يَا مُحَمَّد، فَقَالَ جِبْرِيلُ: سِرْ يَا مُحَمَّد أَمَرَهُ بِالسَّيْرِ لِئَلَّا يَرِقَ عَلَيْهِ لِسِنِهِ.

وفِي حَدِيثِ أَنَسٍ: أَنَّهُ مَرَّ بِجَمَاعَةٍ بَيْنَمَا هُوَ يَسِيرُ (إِذْ لَقِيَهُ خَلْقَ مِنْ خَلْقِ اللهِ تَعَالَى فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ، فقَالُوا: السَّلَامُ عَلَيْكَ يا أَوَّلُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا آخِرُ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا حَاشِرُ، فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: ارْدُدْ عَلَيْهِم السَّلامَ، فَرَدَّ ثُمَّ لَقِيَهُ الثَّانِيَة، فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، وَلَقِيَهُ الثَّالِثَةَ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ)) هُوَ وَ أَوَّلُ مَنْ خُلِق،

(1) سورة الأعراف: 142. (2) شرح المواهب، الزرقاني، 83/ 8. (3) المعجم الكبير، حديث (7142).

(4) في دلائل النبوة: أَمَرَّتْ ذَنَبَهَا.

(5) ((فَقَالَتْ: يَا مُحَمَّد أَنْظِرني أَسْأَلُكَ، فَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهَا)) العبارة ليست في الدلائل.

(6) دلائل النُّبوَّة، البيهقي، 362/ 2.

(7) دلائل النبوة، البيهقي، 361/ 2.

591