إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٥٩

وَأَوَّلُ مَن قَالَ بَلَى يَوْمَ "أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ وَأَوَّلُ مَنْ يُبْعَثُ، وَأَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ، وَأَوَّلُ شَافِعِ، وَأَوَّلُ مُشَفّع، وآخِرُ الْأَنْبِنَاءِ زَمَانًا، ويُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى قَدَمَيْهِ وهُمْ خَلْفَهُ، أَوْ يُحْشَرُ قَبْلَهُمْ

قَالَ جِبْرِيلُ: أَمَّا الْعَجُوزُ التِي رَأَيْتَ جَانِبَ الطَّرِيقِ، فَلَمْ يَبْقَ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا مَا بَقِيَ مِنْ عُمُرِ تِلْكَ الْعَجُوزِ، والذِي دَعَاكَ إِبْلِيسُ أَرَادَ أَنْ تَمِيلَ إِلَيْهِ، والْعَجُوزُ الدُّنيَا أَيْ: صُوِّرَتْ كَعَجُوزٍ، أَمَا لَوْ أَجَبْتَهَا لَاخْتَارَتْ أُمَّتُكَ الدُّنيا عَلَى الآخِرَة، أَيْ: يَجْعَلُونَهَا نُصْبَ أَعْيُنهم، ويَعْبُدُونَهَا دُونَ اللهِ، فَأُمَّتُهُ صلى الله عليه وسلم وَلَو ابْتَغوا الدُّنْيَا، وتَهَالَكَ عَلَيْهَا أَكْثُرُهُمْ لَكِنْ لِأَغْرَاضٍ لَهُمْ مَعَ اعْتِقَادِ كَمَالِ قُدْرَةِ اللهِ وَوَحْدَانِيَّتِهِ، وَأَمَّا الذِينَ سَلَّمُوا عَلَيْكَ فَإِبْرَاهِيمُ وَمُوسَى وَعِيسَى عَلَيْهِم السَّلامُ، سَلَّمُوا عَلَيْهِ ثَلَاثًا زِيَادَةً فِي المَحَبَّةِ (3).

وفي حَدِيثِ أَبِي سَعِيد: تَمَثَّلَت الدُّنيا لِلنَّبِي له لا اله امْرَأَةً عَلَيْهَا مِنْ كُلِّ زِينَةٍ، حَاسِرَةٌ عَنْ ذِرَاعَيْها فَكَلَّمَتْهُ، ولَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهَا، وَإِنَّهُ قَالَ: لَوْ أَجَبْتَهَا لَاخْتَارَتْ أُمَّتُكَ الدُّنيا، وتَمَثَّلَتْ لَهُ عَجُوزًا، وقَالَ لَهُ: لَمْ يَبْقَ مِن الدُّنْيَا إِلَّا مَا بَقِيَ مِن عُمُرِ هَذِهِ الْعَجُوزِ).

قالَ أَبُو يَعْلَى عَنْ أَنَس: ((إِنَّهُ) له مرَّ بِمُوسَى ل وهُوَ يُصَلِّي فِي قَبْرِهِ)) وَقَالَ: أَشْهَدُ إِنَّكَ

رَسُولُ اللهِ (5).

وذَكَرَ مُسْلِمِ والنَّسَائِي وغَيْرُهُمَا عَنْ أَنَس عَن النَّبِيء له: ((مَرَرْتُ بِمُوسَى حِينَ أُسْرِيَ بِي عِنْدَ الكثيب (6) الأَحمر، وهُوَ يُصَلِّي فِي قَبْرِهِ)).

(1) "وأول من يدخل الجنة" عبارة مكررة. (2) شرح المواهب، الزرقاني، 84/ 8.

(3) دلائل النبوة، البيهقي، 362/ 2.

(4) دلائل النبوة، البيهقي، 391/ 2.

(5) مسند أبي يعلى، حديث (4084).

(6) في الأصل: الكتيب.

(7) السنن الكبرى، النسائي، حديث (1330)، وصحيح مسلم، حديث (164).

592