الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٦٠وفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُود عِنْدَ الحَسَنِ بنِ عَرفَة (2) والطَّبراني وأَبِي نُعَيْمٍ وغَيْرِهِمْ: ((رَجُلٌ طوال سَبْطٌ آدَمُ كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ، وَهُوَ يَقُولُ بِرَفْعِ صَوْتِهِ: أَكْرَمْتَهُ وَفَضَّلَتَهُ [220 ظ] فدفعنا إِلَيْهِ فَسَلَّمنا، فردَّ السَّلامَ، فَقالَ: مَنْ هذَا مَعَكَ يا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَذَا أَحْمَدُ، قَالَ: مَرْحَبًا بِالنَّبِيءِ الْأُمِّيِّ الْعَرَبِي، الذِي بَلَّغَ رِسَالَةَ رَبِّهِ ونَصَحَ لِأُمَّتِهِ، ودعَا لَهُ بِالبَرَكَةِ، وقالَ: سَلْ لِأُمَّتِكَ اليُسْرَ، ثُمَّ أَبْعَدَ عَنَّا)) (4). ((فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَذَا مُوسَى بْنُ عِمْرانَ قُلْتُ: ومَن يُعَاتِبُ (5)؟ قال: يُعَاتِبُ
رَبَّهُ، قُلْتُ: أَيَرفَعُ صَوْتَه عَلَى رَبِّهِ؟ قَالَ: إِنَّ اللهَ قَدْ عَرَفَ لَهُ حِدَّتَهُ)).
الدُّنيا،
وذَكَرَ الحَدِيثَ، وفِيهِ: أَنَّهُ لَقِيَ إِبْرَاهِيمَ اللةِ في طَرِيقِهِ، ثُمَّ دَخَلَ الْأَقْصَى وَصَلَّى بِالْأَنْبِتَاءِ)). ولَا مَانِعَ أَنَّ الأَنْبِقَاءَ يُصَلُّونَ فِي قُبُورِهِم الصَّلَاةَ الَّتِي يُصَلُّونَ فِي الدُّنْيَا؛ لِأَنَّهم الآنَ فِي وقيل: الصَّلَاةُ الدُّعَاءُ وذِكْرُ اللهِ سُبْحَانَهُ، والثَّنَاءُ عَلَيْهِ، وجَزَمِ الْقُرْطُبِي بِالْأَوَّلِ؛ لأَنَّهُ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ، وهُمْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ، وذلِكَ غَيْرُ تَكْلِيفٍ إِذْ لَا تَكلِيفَ فِي الآخِرَةِ).
وفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ الطَّبراني والبَزَّارِ () والْبَيْهَقِي (10) وابْنِ جَرِيرٍ وأَبِي يَعْلَى: ((أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاة والسَّلامُ، مَرَّ عَلَى قَوْمٍ يَزْرَعُونَ، ويَحْصُدُونَ فِي يَوْمٍ، كُلَّما حَصَدُوا عَادَ كَمَا كَانَ، فَقَالَ لِجِبْرِيلَ:
مَا هَذَا؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ الْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ، تُضَاعَفُ لَهُم الْحَسَنَةُ إِلَى سَبْعِ مِئَةِ ضِعْفٍ أَنفَقْتُم مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُةٌ، وَهُوَ خَيْرُ الرَّزِقِينَ)) ثُمَّ أَتَى عَلَى قَوْمٍ تَرْضَحُ رُؤُوسُهُم
39
(1) الحسن بن عرفة: بنِ يَزِيدَ العَبْدِيُّ المُحَدِّثُ، الثَّقَةُ البَغْدَادِي، سمع إسماعيل بن عياش وعبد الله بن المبارك، حدَّثَ عنه الترمذي وابن ماجة وابن أبي الدنيا، توفي بسامراء سنة 257 هـ. سير أعلام النبلاء، الذَّهَبِي، 547/ 11.
(2) جزء ابن عرفة، حديث (69).
(3) عبارة: " ودعَا لَهُ بِالبَرَكَةِ، وقالَ: سَلْ لِأُمَّتِكَ اليُسْرَ، ثُمَّ أَبْعَدَ عَنَّا " ليست في جزء الحسن بن عرفة.
(4) شرح المواهب، الزرقاني، 85/ 8.
(5) في حلية الأولياء: يناجي.
(6) جزء ابن عرفة، حديث (69). هذا المقطع من الحديث في حلية الأولياء، أبو نعيم، 386/ 10.
(7) جزء ابن عرفة، حديث (69).
(8) شرح المواهب، الزرقاني، 85/ 8 - 86.
(9) مسند البزار، حَدِيث (9518).
(10) دلائل النبوة، 397/ 2.
(11) سورة سبأ: 39.
593