الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٦١بِالصَّخْرٍ، كُلَّما رُضِحَتْ عَادَتْ كَمَا كَانَتْ، لَا يَفْتُرُ عَنْهُمْ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ، فَقَالَ: مَا هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَؤُلاءِ تَتَثَاقَلُ رُؤوسُهُمْ عَنِ الصَّلاةِ الْمَكْتُوبَةِ، ثُمَّ أَتَى عَلَى قَوْمٍ عَلَى أَقْبَالِهِمْ رِقَاعٌ، وَعَلَى أَدْبَارِهِمْ رِقَاعٌ، يَسْرَحُونَ كَمَا تَسْرَحُ الأَنْعَامُ. وفي "البَزَّارِ" و"البَيْهَقِي" وغَيْرِهِمَا: كَمَا تَسْرَحُ الْإِبِلُ وَالْغَنَمُ (1) يأْكُلُون الضَّرِيع وَالزَّقُوم وَرِضْف جَهَنَّمَ قالَ: مَا هَؤُلاءِ يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَؤُلاءِ الَّذِينَ لَا يُؤَدُّونَ زَكَاةَ أَمْوَالِهِمْ، وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ، وَمَا اللَّهُ بِظَلّامٍ لِلْعَبِيدِ والضَّرِيع: الشَّولُ اليابِسُ، أَو نَبَات أَحْمَرٍ مُنْتِنُ الرِّيح يرْمَى بِهِ البَحْر، والزّقومُ ثمَرُ شَجَرٍ كَرِيهِ الطَّعمِ قِيلَ: لا يُعْرَفُ فِى شَجَر الدُّنيا، وإِنَّما هِي فِي النَّارِ، يُكرَهُ أَهْلُ النَّارِ على أَكْلِهَا، والرّضْفُ: الْحِجَارَة الْمُحْمَاة. ثُمَّ أَتَى عَلَى قَوْمٍ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ لَحْمٌ نَضِيحٍ فِي قِدْرٍ، وَلَحْمٌ نِيءٌ، فَجَعَلُوا يَأْكُلُونَ من النَّيءِ الخَبِيثِ، وَيَدَعُونَ النَّضِيجَ، قَالَ: مَا هُوَ يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَذَا الرَّجُلُ مِنْ أُمَّتِكَ تَكُونُ عِنْدهُ المرأَةُ الحَلالُ الطَّيِّبُ فَيَأْتِي امَرْأَةً خَبِيثَةٌ، فَتَبِيتُ عِندَهُ حَتَّى يُصْبِحَ، وَالْمَرْأَةُ تَقُومُ مِنْ عِنْدِ زَوْجِهَا حَلالا طَيِّبًا، فَتَأْتِي رَجُلا خَبِيثا، فَتَبِيتُ عِنْدَهُ حَتَّى تُصْبحَ. والمراد الزناة، ثُمَّ أَتَى عَلَى رَجُلٍ قَدْ جَمَعَ حِزْمَةً عَظِيمَةً لا يَسْتَطِيعُ حَمْلَهَا، وَهُوَ يَزِيدُ عَلَيْهَا، قَالَ: مَا هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَذَا الرَّجُلُ مِنْ أُمَّتِكَ تكونُ عندهُ أَمَانَاتُ النَّاسِ لا يَقْدِرُ على أَدَائِهَا، وَهُوَ يُرِيدُ أَن يَحْمِلَ عَلَيْهَا. وذَلِكَ يعُمُ أَنْوَاعَ الأَمَانَاتِ مِن مالٍ وسِرٌ وإِمَارَةٍ وإِمَامَةٍ ونحْوِ ذَلِكَ، ثُمَّ أَتَى عَلَى قَوْمٍ تُقْرَضُ أَلْسِنَتُهُمْ وَشِفَاهُهُمْ بِمَقَارِيضَ مِنْ حَدِيدٍ، كُلَّمَا قُرِضَتْ عَادَتْ كَمَا كَانَتْ، لا يَفْتُرُ عَنْهُمْ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ، قَالَ: مَا هَؤُلاءِ يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هؤلاءِ خُطَبَاءُ الْفِتْنَةِ. يعْنِي مَنْ يَقُولُ الْحَقَّ وَلَا يَعْمَلُ بِهِ مِنْ وَاعِظ ومعلّمٍ وامْرِيَّ نَاهِ ثُمَّ أَتَى عَلَى حَجَرٍ صَغِيرٍ يَخْرُجُ مِنْهُ ثَوْرٌ عَظِيمٌ، فَجعل الثَّوْرُ يُرِيدُ أَنْ يَرجِعَ مِنْ حَيْثُ خَرَجَ فَلا يَسْتَطِيعُ [221 و] فَقَالَ: مَا هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَذَا الرَّجُلُ يَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ الْعَظِيمَةِ ثُمَّ يَنْدَمُ عَلَيْهَا، فَلا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَرُدَّهَا، ثُمَّ أَتَى عَلَى وَادٍ فَوَجَدَ فِيهِ رِيحًا طَيِّبًا باردةً ورِيح المِسكِ، وَسمِعَ صَوْتًا فَقَالَ: مَا هَذَا يا جبريل؟ قَالَ: هذا صَوْتُ الْجَنَّةِ، رَبِّ آتِنِي بِمَا وَعَدْتَنِي، فَقَدْ كَثُرَتْ عَرِفِي وَاسْتَبْرَقِي وَحَرِيرِي وَسُنْدُسِي وَعَبْقَرِتِي وَلُؤْلُوِي وَمَرْجَانِي وَفِضَّتِي وَذَهَبِي وَأَكْوَابِي وَصِحَافِي وَأَبَارِيقِي ومراكبي وَعَسَلِي ومائِي وَلَبَنِي وَخَمْرِي، فَآتِنِي بِمَا وَعَدْتَنِي، قَالَ: لَكِ كُلُّ مُسْلِمٍ وَمُسْلِمَةٍ، وَمُؤْمِنٍ وَمُؤْمِنَةٍ، وَمَنْ آمَنَ بِي وَبِرُسُلِي، وَعَمِلَ صَالِحًا، وَلَمْ يُشْرِكْ بِي شَيْئًا، وَلَمْ يَتَّخِذْ مِنْ دُونِي أَنْدَادًا، ومَن حَشِيَنِي فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ سَأَلَنِي أَعْطَيْتُهُ، وَمَنْ أَقْرَضَنِي جَازَيْتُهُ، وَمَنْ تَوَكَّلَ عَلَيَّ كَفَيْتُهُ، إِنِّي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا، لا
(1) لم أجد هذا عند البزار، ولا عند البيهقي.
594