إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٦٢

أُخلِفُ المِيعَادَ، وقَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ، وتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ، قَالَتْ: قَدْ رَضِيتُ. ثُمَّ أَتَى عَلَى وَادٍ فَسَمِعَ صَوْتًا مُنْكَرًا، ووجَدَ رِيحًا منتنة فَقَالَ: مَا هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَذَا صَوْتُ جَهَنَّمَ، تَقُولُ: رَبِّ آتِنِي بِمَا وَعَدْتَنِي، فَقَدْ كَثُرَتْ سَلاسِلِي، وَأَغْلالِي، وَسَعِيرِي، وَحَمِيمِي، وَغَسَّاقِي وَعَذَابِي، وَقَدْ بَعُدَ قَعْرِي، وَاشْتَدَّ حَرِي، فَآتِنِي بِمَا وَعَدْتَنِي، قَالَ: لَكِ كُلُّ مُشْرِك وَمُشْرِكَةٍ، وَكَافِرٍ وَكَافِرَةٍ، وَكُلُّ جَبَّارٍ لا

يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسَابِ، قَالَتْ: قَدْ رَضِيتُ. قال: فسَارَ حَتَّى أَتَى بَيْتَ الْمَقْدِسِ) () ().

وفِي رِوَايَةِ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيِّ سَعْدِ مالك

بن

بن سنَانٍ عِنْدَ الْبَيْهَقِي) وابْنِ جَرِير (3) وابن أبي

حاتم وابْنِ مَرْدُويَه: ((دَعَانِي دَاعٍ عَنْ يَمِينِي يَا مُحَمَّد انْظِرْنِي أَسْأَلُكَ، فَلَمْ أُجِبْهُ ثُمَّ دَعَانِي دَاعِ عَنْ يَسَارِي: يَا مُحَمَّد انْظِرْنِي أَسْأَلُكَ فَلَمْ أَجِبْهُ)) وفيه: ((وبَيْنَمَا هُوَ يَسِيرُ إِذِ امْرَأَةٌ حَاسِرَةٌ كَاشِفَةٌ عن ذِرَاعَيْهَا، وعَلَيْهَا مِنْ كُلِ زِينَةٍ خَلَقَهَا اللهُ تَعَالَى فَقَالَتْ: يَا مُحَمَّد انْظِرْنِي أَسْأَلُكَ، فَلَمْ أَلْتَفِتْ إِلَيْهِ)). وفيه: ((قالَ جِبْرِيلُ أَمَّا الدَّاعِي الأَوَّلُ فَهُوَ دَاعِي الْيَهُودِ، وَلَوْ أَجَبْتَهُ لَتَهَوَّدَتْ أُمَّتُكَ)) ويقَالُ: لَعَلَّ حكْمَةَ ذلكَ لَوْ وَقَعَ أَنَّ اللهَ جَعَلَ إِجَابَتَهُ سَبَبًا لِذَلِكَ في سَابِقِ عِلْمِهِ، وهَكَذَا يُقالُ فِي مِثْلِ هَذَا ((قَالَ جِبْرِيلُ: وأَمَّا الثَّانِي فَدَاعِي النَّصَارَى،

ولَوْ أَجَبْتَهُ لتَنَصَّرَتْ أُمَّتُكَ، وأَمَّا الْمَرْأَةُ فالدُّنْيَا لَوْ أَجَبْتَهَا لَاخْتَارَتْ أُمَّتُكَ الدُّنْيَا على الآخِرَةِ)) وفِيهِ: ((أَنَّهُ صَعِدَ إِلَى السَّماءِ الدُّنيا ورَأَى فِيها آدَم، وبَعْدَ اجْتِمَاعِهِ بِهِ بِمُدَّةٍ قَلِيلَةٍ رَأَى أَخْوِنَةً، وهِيَ جَمْعُ خِوَانٍ، أَيْ: مَوَائِد، بَلْ هَنَا مَا يُؤْكَلُ عَلَيْهِ الطَّعامُ، عَلَيْهَا لَحْمٌ طَيِّبٌ لَيْسَ عَلَيْهَا أَحَدٌ، وأُخْرَى عَلَيْها لَحْمٌ نَتِنٌ عَلَيْها نَاسٌ يَأْكُلُونَ، قَالَ يا جِبْرِيلُ: مَا هَذَا؟ قَالَ: هَؤُلاءِ الَّذِينَ يَتْرُكُونَ الْحَلَالَ وَيَأْكُلُونَ الْحَرَامَ).

وفي لَفْظُ عِنْدَ الْبَيْهَقِي: [221] وغَيْرِهِ: فَإِذَا) هُوَ بِأَقْوَامٍ عَلَى مَائِدَةٍ عَلَيْهَا شَحْمٌ شَوِي كَأَحْسَنِ مَا رُبِّيَ مِنَ اللَّحْمِ، وإِذَا حَوْلَهُ جِيَفٌ فَجَعَلُوا يُقْبِلُون علَى الْجِيَفِ يَأْكُلُونَ مِنْهَا ويَدَعُونَ اللَّحْمَ، فقَالَ: مَنْ هَؤُلاءِ يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ الزَّناةُ يُحِلُّون مَا حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِمْ، وَتَرَكُوا مَا أَحَلَّ اللهُ لَهُمْ)).

(1) دلائل النبوة، البيهقي، 398/ 2 - 399.

(2) دلائل النبوة، البيهقي، 390/ 2. (3) تهذيب الآثار، حديث (725). (4) شرح المواهب، الزرقاني، 91/ 8 - 92. (5) (م، س)، 92/ 8. لم أقف عليه في غيره.

595