إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٦٧

أَنَّهُ أَوَّلُ شَيْءٍ يَدْخُلُ جَوْفَ الْمَوْلُودِ ويَشْقُ أَمْعَاءَهُ، وسَبَبُ مَيْلِ النَّبِيءٍ إِلَيْهِ دُونَ غَيْرِهِ أَنَّهُ طَعَامٌ وشرابٌ ويقومُ مَقَامَ اللَّحم، وأنَّهُ مَأْلُوفٌ لَهُ) وَلَا مَضَرَّةَ تَنْشَأُ مِنْهُ، وتَرَكَ الْخَمْرَ لِأَنَّهَا سَتُحَرَّمُ، وَتَوَفَّيًّا عَنْ سَكَرِهَا، ويُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ لَا يَعْرِفُ أَنَّهَا تُسْكِرُ إِنْ كَانَتْ لَا تُسْكِرُ.

فِي مَسَائِلِ الإِجْتِهَادِ، مَنْ أَصَابَهُ أَصَابَ الْحَقَّ، وَمَنْ

وفِي الْحَدِيثِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ للهِ للهِ حُكْمًا أَخْطَأَهُ لَمْ يُعَاقَبْ لِأَنَّ ذَلِكَ الاِخْتِيَارَ اجْتِهَادٌ مِنَ النَّبِي له وأُخْبِرَ مِنْ جِبْرِيلَ أَنَّهُ أَصَابَ الْحَقَّ، وَذَلِكَ

مَذْهَب مالك والشَّافِعِيّ وغَيْرِهِمَا.

وقيل: إِنَّ حُكْمَ اللهِ عَلَى كُلِّ مُجْتَهِدٍ مَا أَدَّاهُ إِلَيْهِ [223 و] اجْتِهادُهُ، وَأَصْحَابُنَا عَلَى الْأَوَّلِ لِقَوْلِهِ: ((مَن اجْتَهدَ فَأَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ، ومَن اجْتَهَدَ فَأَخْطَأَ فَأَجْرٌ وَاحِدٌ)).

ثُمَّ إِنَّ تِلكَ الْحَمْرَ إِنْ كَانَتْ دُنْيَوِيَّةً فَاجْتِنَابُهُ إِيَّاهَا لِأَنَّها سَتُحَرَّمُ، أَوْ لِئَلَّا يَغْفَلَ أَوْ يَسْكَرَ فِي مَحَلَّ يَجِبُ فِيهِ غَايَةُ التَّيَقُظِ، وإِنْ كَانَتْ حَمْر الآخِرَةِ فَاجْتِنابُهَا مَعَ أَنَّهَا لَا تُسْكِرُ لِاِسْمِهَا وَمُضَاهَاتِهَا لِلدُّنيَوِيَّةِ، وذَلِكَ مِنْ أَبْلَغ الْوَرَع، ولا تُجْتَنَبُ فِي الْجَنَّةِ لِأَنَّهُ لَا تَكْلِيفَ فِيهَا.

قالَ أَصْحَابُنَا والقَسْطَلَّانِيّ والزُّرْقَانِيّ: مَن اتَّخَذَ

حلَالًا وَلَوْ مَاءً خَالِصًا وضَاهَى بِهِ الْخَمْرَ فِي الصُّورَةِ وهَيَّأَهُ فِي هَيْئَةٍ يَتَعَاطَاهَا أَهْلُ الشَّهَوَاتِ فِي شُرِبِ الْخَمْرِ فَهَذَا أَتَى مُنْكَرًا، وَلَا يُحَدُّ عَلَيْهِ. قَالَ ابنُ المُنَيِّرِ: نَصَّ الْعُلَمَاءُ عَلَى ذلِكَ فَيَنْبَغِي أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ حَدِيثِ الْإِسْرَاءِ).

وَذَكَرَ بَعْضُ أَصْحَابِنا أَنْ يُكَفَّرَ كُفْرَ فِسْقٍ إِذَا نَوَاهُ خَمْرًا، وَلَوْ مَاءً فِي كَفِّهِ أَوْ رِيقًا، وَلَا بِدُونِ تِلْكَ

الْكَيْفيَّة.

واتَّفَقَ الْمُسْلِمُونَ أَنَّ اجْتِهَادَهُ الله معصوم والذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّ كُلَّا مِنَ اللَّبَنِ والْخَمْرِ وَغَيْرِهِمَا مِمَّا أُحْضِرَ لَهُ مُبَاحٌ لَهُ الله، وأَرَادَ اللهُ أَنْ يُظْهِرَ عَلَى لِسَانِهِ اجْتِنَابَ الْخَمْرِ تَوَرُّعًا عَنْهَا وَلَوْ مِنَ الْجَنَّةِ، لِأَنَّهَا سَتُحَرَّمُ، ولِيُشِيرَ إِلَى حِرْمَتِها بَعْدُ ولِشَبَههَا بِالْمُحَرَّمَةِ وَلِئَلَّا يَسْكر فِى ذَلِكَ الْمَقَامِ أَوْ يَفْتُرَ إِنْ كَانَتْ

(1) شرح المواهب، الزرقاني، 98/ 8، هذا حد كلام القرطبي. لم أقف عليه في المطبوع من المفهم.

(2) شرح المواهب، الزرقاني، 99/ 8. (3) صحيح البخاري، حديث (7352).

(4) شرح المواهب، الزرقاني، 99/ 8

600