إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٦٨

دُنيَوِيَّةً، فَإِنْ كَانَتْ دُنيَوَيَّةً حُرِّمَتْ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ الْمَقَامِ لِلْإِسْكَارِ أَو الاِفْتَارِ، فَكَيْفَ يُخَيَّرُ، مُبَاحٍ

فأَجَابَ ابْنُ المُنَيِّرِ (1) وَهُوَ جَدُّ الدَّمامِينِي شَارِحُ "الْمُعْنِي" ومُحَشِيهِ بِأَنَّ الْمُرَادَ تَفْوِيضُ الْأَمْرِ إِلَيْهِ فِي تَحْرِيمِ مَا يَحْرُمُ (3).

قالَ القَسْطَلَّاني والزُّرْقَانِي: ويُنْظَرُ فِيمَا يَعْمَلُه كَثِيرٌ مِن فُقَرَاءِ الْيَمَنِ بِمَكَّة المشَرَّفَةِ وجدة بضَمِّ الميم كما قَالَ الزُّرْقَانِي، ويُسَمُّونَهُ بِالْقَهْوَةِ، وهُوَ اسمٌ مِنْ أَشْهَرِ أَسْمَاءِ الْخَمْرِ، هَلْ يَحْرُمُ تَنَاوُلُهُ لِتَسْمِيَتِهِمْ فَكَأَنَّهُم شَبَّهُوهُ بِهَا، وَجَوَابُهُ: لَا حِرْمَةَ لِأَنَّهُ لَا يُشْرَبُ عَلَى الْهَيْئَةِ التِي تُشْرَبُ الْخَمْرُ، ومُجَرَّدُ تَسْمِيَتِهِ قَهْوَةً لَا يَقْتَضِي أَنْ يُعْطَى حُكْمَها.

وفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسِ عِنْدَ أَحْمَد فَلَمَّا أَتَى الْمَسْجِدَ الْأَقْصَى قَامَ يُصَلِّي فَلَمَّا انْصَرَفَ جِيءَ بِقَدْ حَيْنِ فِي أَحَدِهِمَا لَبَنٌ، وفِي الآخَرِ عَسَلٌ فَأَخَذَ اللَّبَنَ، وهَذَا مُوَافِقٌ لِرِوَايَةِ مُسْلِمٍ أَنْ يَأْتِيَهُ بِالْآنِيَةِ كَانَ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ قَبْلَ الْمِعْرَاجِ (3).

وفِي حَدِيثِ الْبَزَّارِ) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ جِيءَ بِثَلَاثَةِ أَوَانٍ وأَنَّ الثَّالِثَ كَانَ خَمْرًا، وَإِنَّ ذَلِكَ وَقَعَ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ، وأَنَّ الْأَوَّلَ كَانَ مَاءً، ولَمْ يَذْكُرِ الْعَسَلَ.

وأَخْرَجَهُ ابْنُ عَائِدَ، وَقَالَ بَعْدَ ذِكْرِ إِبْرَاهِيمَ فِي السَّمَاءِ: ثُمَّ انْطَلَقْنَا فَإِذَا نَحْنُ بِثَلَاثَةِ آنِيَةٍ مُغَطَّاةٍ، فقال لي جبْرِيلُ يَا مُحَمَّد أَلَا تَشْرَبُ مِمَّا سَقَاكَ رَبُّكَ؟ فَتَنَاوَلْتُ إِحْدَاهَا فَإِذَا هُوَ عَسَلٌ فَشَرِيتُ مِنْهُ قَلِيلًا ثُمَّ تَنَاوَلْتُ الآخَرَ فَإِذَا هُوَ لَبَنٌ فَشَرِبْتُ مِنْهُ حَتَّى رَوِيتُ، فَقَالَ: أَلَا تَشْرَبُ مِنَ الثَّالِثِ؟ قُلْتُ: قَدْ رَوِيتُ، قَالَ: وَفَقَكَ الله. وظاهِرُ قَوْلِهِ سَقَاكَ اللهُ تَحْلِيلُ الكُلِّ لَهُ، ولَيْسَ بِلَازِمٍ لِجَوَازِ أَنْ يُرِيدَ الْبَعْضَ

(1) ناصر الدين أحمد محمد، ت: 683 هـ.

(2) في الأصل: جديد.

بن

(3) شرح المواهب، الزرقاني، 100/ 8.

(4) (م، س)، 100/ 8.

(5) (م، س)، 100/ 8، ومسند أحمد، حديث (2324).

(6) كشف الأستار، حديث (55).

(7) فتح الباري، 215/ 7. وشرح المواهب، الزرقاني، 100/ 8.

601