إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٦٩

[223 ظ] الذي كتَبَ اللهُ أَنْ يَشْرَبَ مِنْهُ، وقَدْ حَصَلَ مِنْ مَجْمُوع الرِّوَايَاتِ أَنَّهُ شَرِبَ بَعْضَ الْعَسَلِ

وبَعْضَ الْمَاءِ.

ورَوِيَ مِن اللَّبَنِ ولَا يُوجَدُ فِي حَدِيثٍ أَنَّهُ شَرِبَ مِنْ إِنَاءِ الْخَمْرِ، وإِنْ قُلْنَا إِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ الْإِنَاءِ فَلَا بَأْسَ لِأَنَّ للهِ أَنْ يَخْتبِرَ الْعِبَادَ.

وفي حَدِيثِ شَدَّاد بنِ أَوْسٍ عِنْدَ الْبَزَّارِ () والطَّبراني (2) والْبَيْهَقِي (3): ((فَصَلَّيْتُ فِي جَانِبِ مِنَ الْمَسْجِدِ حَيْثُ شَاءَ اللهُ، وأَخَذَنِي مِنَ الْعَطَش أَشَدَّ مَا أَخَذَنِي فَأُتِيتُ بِإِنَاءَيْنِ أَحَدُهُما لَبَنٌ وَالْآخَرُ عَسَلٌ، فَعَدَلْتُ بَيْنَهُمَا ثُمَّ هَدَانِي اللهُ فَأَخَذْتُ اللَّبَنَ فَقَالَ شَيْخٌ بَيْنَ يَدَيْ مُتَّكِى على مِنْبَرٍ لَهُ يَعْنِي قَالَ لِجِبْرِيلَ: أَخَذَ صاحِبُكَ الفِطْرَةَ، وَإِنَّهُ لَمَهْدِي))).

وفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ البُخَارِي ومُسْلِم: ((أُتِيَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ بِإِيَلْيَاءَ بِإِنَاءٍ فِيهِ خَمْرٌ وإِنَاءٍ فِيهِ لَبَنٌ، فَنَظَرَ إِلَيْهِمَا فَأَخَذَ اللَّبَنَ، فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: الْحَمْدُ للهِ الذِي هَدَاكَ لِلْفِطرَةِ، لَوْ أَخَذْتَ الْخَمْرَ غَوَتْ أُمَّتُكَ)).

وفي

حَدِيثِ

أَنَسٍ عِنْدَ الْبَيْهَقِي: ((فَعرضَ عَلَيْهِ الْمَاء والخَمْر واللَّبَن فَأَخَذَ اللَّبَنَ، فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ:

أَصَبْتَ الفِطْرَةَ، لَوْ شَرِبْتَ المَاءَ لَغَرِقْتَ وغَرِقَتْ أُمَّتُكَ، وَلَوْ شَرِبْتَ الْخَمْرَ لَغَوَيْتَ وغَوَتْ أُمَّتُكَ)).

ونَقُولُ أُتِيَ بِالْأَوَانِي مَرَّتَيْنِ: مَرَّةً عِنْدَ فَرَاغِهِ مِنَ الصَّلَاةِ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ لِبُلُوغِ الْعَطَشِ بِهِ أَشَدَّ مَا يَكُونُ، ومَرَّةً عِنْدَ سِدْرَةِ المُنْتَهَى ورُؤْيَةِ الْأَنْهَارِ الأَرْبَعَةِ الخَارِجَةِ مِنْ أَصْلِ سِدْرَةِ المُنْتَهَى، وهَذَا أَوْلَى مِنْ حَمْلِ "ثمَّ " فِي رِوَايَةِ مَالِك بنِ صَعْصَعَةَ الْمُتَقدِّمِ عَلَى أَنَّهَا بِمَعْنَى الْوَامِ. وَكَذَا قَالَ الشُّهِيلِي وَابْنُ

(1) مسند البزار، حديث (2945). (2) المعجم الكبير، الطبراني، حديث (7142). (3) دلائل النبوة، البيهقي، 355/ 2.

(4) شرح المواهب، الزرقاني، 100/ 8 - 101.

(5) صحيح البخاري، حديث (4709) وصحيح مسلم، حديث (92).

(6) دلائل النبوة، البيهقي، 362/ 2.

602