الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٧١أَمْسَكَتْها إِذْ مَالَتْ، وكانَ بَعْضُها أَقْرَب إلَى الْأَرْضِ مِنْ بَعْضٍ، وتَحْتَها غَارٌ عَلَيْهِ بَابٌ، يُفْتَحُ لِمَنْ
يَدْخِلُهُ لِلصَّلاةِ والدُّعَاءِ، فَوَضَعَ أُصْبُعَهُ فِيهَا فَحَرَفها) وشَدَّ بِهَا الْبُرَاقَ).
قال الحَاكِمُ عَنْ بريدة قال: انْتَهَيْنَا إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي، قَالَ جِبْرِيلُ بأَصْبُعِهِ فَخَرَقَ بِهَا الْحَجَرَ وشَدَّ بِهِ الْبُرَاقَ) () (). وأرادَ بِالْحَجَرِ الصَّحْرَةَ، وَيُجْمَعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ رَبَطَهُ بِالْحَلَقَةِ، أَنَّهُ رَبَطَهُ بِحَلَقَةِ البَابِ، حَيْثُ تَرْبطُ الأَنْبِقَاءُ، فَخَرَقَ لَهُ جِبْرِيلُ الصَّحْرَةَ، وَرَبَطَهُ بِهَا إِكْرَامًا لَهُ بِأَنْ يَكُونَ مَرَّكُوبُهُ دَاخِلا لا عَلَى الْبَابِ كَمَا يَفْعَلُ بالكُبَرَاءِ.
وقال الطيبي (): الْحَلَقَةُ هوَ مَوْضِعُ الْخَرْقِ، وَكَانَ حَلَقَةً ثُمَّ سدَّ أَو اسْتَدَّ فَخَرَقَهُ جِبْرِيلُ فَرَبَطَ بِهِ مِن أَوّل (5). واعْتَرَضَ بأَنَّ الْحَلَقَةَ بِالبَابِ واسْمُهَا أَوْلَى بِمَا فِيهِ مِمَّا بِالصَّحْرَة).
وفِي رِوَايَةٍ عِنْدَ الْبَيْهَقِي مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ: ((أَوْثَقْتُ دَابَّنِي بِالْحَلَقَةِ التِي كَانَتِ الْأَنْبِتَاءُ تَرْبِطُهَا فِيهِ، فَدَخَلْتُ أَنَا وجِبْرِيلُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ)) ((وهذَا ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الْحَلَقَةَ بِالْبَابِ، إِلَّا أَنْ يُدَّعَى أَنَّ الْفَاءَ بِمَعنَى الْوَاوِ، أَو الرَّبط مَرَّتَيْن. وضَمِيرُ النَّصبِ في "تَربِطُهَا" عائدٌ لِدَابَّنِي"، وَهِيَ الْبُرَاقُ، فَهُوَ دَابَّتُهُمْ كُلُّهُمْ. وفِيهِ أَنَّهُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ فِي الْمَسْجِدِ فَهُمَا إِمَّا تَحِيَّةٌ أَوْ مِنْ صَلَاةِ النَّفْلِ لَيْلًا، أَوْ شَغل بِهِمَا الْمَوْضِع.
ورَوَى الْحَسَنُ بنُ عرفة () وأَبُو نُعَيْم عَن ابْنِ مَسْعُود عَن النَّبِي: ((ثُمَّ دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ، فعَرَفْتُ النَّبِيئِينَ مَا بَيْنَ قَائِم وَسَاجِدٍ، ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِنٌ فَأُقِيمَت الصَّلاةُ فَقُمنَا صُفُوفًا فَانتَظَرَ مَنْ يَؤُمُّنَا
فَأَخَذَ بِيَدِي جِبْرِيلُ فَقَدَّمَنِي فَصَلَّيْتُ بِهِمْ)).
(1) في شرح المواهب: فخرقها.
(2) شرح المواهب، الزرقاني، 103/ 8 عن البرقي في غريب الموطأ.
(3) المستدرك، الحاكم، حديث (3370).
(4) شرف الدين الحسن بن محمد بن عبد الله الطيبي، ت: 743 هـ. صنف: شرح الكشاف، التَّفْسِير، التّبْيَان فِي الْمَعَانِي وَالْبَيَان، شَرحه، شرح
المشكاة. بغية الوعاة، السيوطي، 522/ 1.
(5) شرح المشكاة، الطيبي، 3794/ 12.
(6) شرح المواهب، الزرقاني، 103/ 88، وفيه: وقد اشتدَّ.
(7) دلائل النبوة، البيهقي، 391/ 2.
(8) ورد بمعناه، جزء ابن عرفة، حديث (69) عن أبي عبيدة عن أبيه عبد الله بن مسعود.
(9) لم أقف عليه في معرفة الصحابة ودلائل النبوة.
604