الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٧٢قيلَ: الْمُرَادُ بالرُّكُوعِ الْحُشُوعُ، وأنَّ الْحُشُوعَ مِنْ خَصَائِصِ الْأُمَّةِ، وَمَا صَلَّاهُ الْمُصْطَفَى صلى الله عليه وسلم قَبْلَ الْإِسْرَاءِ لَا رُكُوعَ فِيهِ، وَكَذَا الظُّهْرِ عَقِبَ الْإِسْرَاءِ وَأَوَّلُ صَلَاةٍ بِرُكُوعِ الْعَصْرُ بَعْدَهَا.
وعَن يَزِيد بنِ أَبِي مَالِكَ عَنْ أَنَسٍ عَن ابْنِ أَبِي حَاتِم فَلَمْ) أَلْبَثْ إِلَّا يَسِيرًا حَتَّى اجْتَمَعَ نَاسٌ كثِيرٌ ثُمَّ أَذَنَ)) ((إلخ والْمُرَادُ بِالْأَذَانِ الإِعْلَامُ بالصَّلَاةِ لَا الْأَذانُ الْمَعْهُودُ، وَبِالْإِقامَةِ التَّهَيَّةُ لِلصَّلَاةِ، لَا الْمَعْهُودَة.
وفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسِ عِنْدَ أَحْمَد: ((لمَّا أَتَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم الْمَسْجِدَ الْأَقْصَى قَامَ يُصَلِّي، أَيْ: بَعْدَ الانْتِظارِ السَّابِقِ، فَإِذَا النَّبِيؤُونَ أَجْمَعُونَ يُصَلُّونَ مَعَهُ أَيْ: إِمَامًا لَهُمْ، لِأَنَّ الْحَدِيثَ يُفَسِّرُهُ مِثْلُهُ، وقَدْ أَثْبَتَ جَمَاعَةُ لِلْأَنْبِنَاءِ وَالشُّهداءِ بَعْدَ المَوْتِ الصَّلَاةَ [224 ظ] والحَجَّ وَسَائِرَ مَا يُتَصَوَّرُ لَهُمْ مِنَ الْأَعْمَالِ كَالذِكْرِ وقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ والتَّسبيح، ويَحْصُلُ لهُمْ ثَوَابٌ علَى ذَلِكَ. وحُكْمُ الْبَرْزَحَ حُكْمُ الدُّنْيا، وقَدْ يُلْهَمُونَ التَّسْبِيحَ وغَيْرَهُ تَلَذُّذًا، وإِنَّمَا انْقَطَعَ التَّكليف ولا يَكُونُ ذَلِكَ لَمَيِّةٍ، إِلَّا إِنْ كَانَ سَعِيدًا، وأَمَّا غَيْرُهُ فَلَا يَصْدُرُ مِنْهُ الْعَمَلُ الصَّالِحُ بَعْدَ مَوْتِهِ. وقَدْ صَحَ عَنْ ثابِت الْبَنَّانِي رَحِمَهُ اللهُ، مِنَ التَّابِعِينَ أنَّهُ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ أَعْطَيْتَ أَحَدًا أَنْ يُصَلِّي فِي قَبْرِهِ فَأَعْطِنِي ذَلكَ (3)، فَرُبيَ بَعْدَ مَوْتِهِ يُصَلِّي فِي قبْرِهِ ويَكْفِي فِي ذَلِكَ رُؤْيَتُهُ مُوسَى صلَّى اللهُ وسَلَّمَ عَلَيْهِمَا قَائِمًا يُصَلِّي فِي قَبْرِهِ، وجَمِيعُ الْأَنْبِقَاءِ لَمْ يُقْبَضُوا حَتَّى حُبّرُوا، ولَوْ كَانَ الْمَوْتُ يُفيتُ الْعَمَلَ لَمْ يَخْتَارُوهُ).
وعَنْ أَبِي سَعِيد الْخُدرِيّ: ((ثُمَّ سَارَ حَتَّى أَتَى بَيْتَ الْمَقْدِسِ فَربَطَ فَرَسَهُ إِلَى الصَّحْرَةِ ثُمَّ دَخَلَ فَصَلَّى مَعَ الْمَلَائِكَةِ، ولمَّا قضيت الصَّلَاة قالُوا: يَا جِبْرِيلُ مَنْ هَذَا مَعَكَ؟ قَالَ: هَذَا مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ خَاتِمُ النَّبِيئِينَ، قَالُوا: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالُوا: حَيَّاهُ اللهُ مِن أَخِ ومِنْ خَلِيفَةٍ فَنِعْمَ الْأَحُ وَنِعْمَ الخَلِيفَةُ ثُمَّ لَقَوا أَي الْمَلَائِكَةُ ورَسُولُ اللهِ، أَرْوَاحَ الأَنْبِناءِ مُتَشَكّلَةً بِصُوَرِ أَجْسَادِهِمْ فَأَثْنَوا، أَيْ: الْأَنْبِياءُ، عَلَى رَبِّهِمْ، فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: الْحَمْدُ للهِ الذِي اتَّخَذَنِي خَلِيلًا، وأَعْطَانِي مُلْكًا عَظِيمًا، وجَعَلَنِي أُمَّةً قَانِتَا يُؤْتَمُ بِي، وأَنْقَذَنِي مِنَ النَّارِ، وجَعَلَهَا عَلَيَّ بَرْدًا وَسَلَامًا. ثُمَّ إِنَّ مُوسَى العَةِ أَثْنَى عَلَى رَبِّهِ
(1) فتح الباري، ابن حجر، 208/ 7، وشرح المواهب، الزرقاني، 113/ 8.
(2) مسند أحمد، حديث (2324). (3) مصنف ابن أبي شيبة، حديث (35677).
(4) شرح المواهب، الزرقاني، 105/ 8.
605