إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٧٣

فَقَالَ: الْحَمْدُ للهِ الذِي كَلَّمَنِي تَكْلِيمًا، واصْطَفَانِي وأَنْزَلَ عَلَيَّ التَّوْرَاةَ، وجَعَلَ هَلَاكَ فِرْعَوْنَ وَنَجَاةَ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى يَدَيَّ، وجَعَلَ مِن أُمَّتِي قَوْمًا يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ.

ثُمَّ إِنَّ دَاوُدَ أَثْنَى عَلَى رَبِّهِ فَقَالَ: الْحَمْدُ للهِ الذِي جَعَلَ لِي مُلْكًا عَظِيمًا، وعَلَّمَنِي الزَّبُورَ، وَأَلَانَ لِي

الْحَدِيدَ، وَسَخَّرَ لِي الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ مَعِي والطَّيْرَ، وآتَانِيَ الْحِكْمَةَ وفَضْلَ الخِطَابِ.

ثُمَّ إِنَّ سُلَيْمَانَ اللةِ أَثْنَى عَلَى رَبِّهِ فَقَالَ: الْحَمْدُ للهِ الذِي سَخَّرَ لِي الرِّيحَ، وسَخَّرَ لِي الشَّيَاطِينَ يَعْمَلُونَ مَا شِئْتُ مِنْ مَحَارِيبَ وتَمَاثِيلَ، وجِفَانٍ كَالْجَوَابِي وقُدُورٍ راسِيَاتٍ، وعَلَّمَنِي مَنْطِقَ الطَّيْرِ، وأتاني مِنْ كُلِّ شَيْءٍ فَضْلًا، وسَخَّرَ لِي جُنُودَ الشَّيَاطِينِ والإِنْسِ والطَّيْرِ، وَآتَانِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي، وجَعَلَ لِي مُلْكًا طَيِّبًا لَيْسَ عَلَيَّ فِيهِ حِسَابٌ وَلَا عِقَابٌ.

ثُمَّ إِنَّ عِيسَى الله أَثْنَى عَلَى رَبِّهِ فَقَالَ: الْحَمْدُ للهِ الذِي جَعَلَنِي كَلِمَتَهُ، وَجَعَلَنِي مِثْلَ آدَمَ، خَلَقَهَ مِنْ ثُمَّ قَالَ لَهُ: كُنْ فَيَكُونُ، وعَلَّمَنِي الْكِتَابَ والْحِكْمَةَ والتَّوْرَاةَ والْإِنْجِيلَ، وَجَعَلَنِي أَخِلُقُ مِن الطِينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُون طَائِرًا بِإِذْنِ اللهِ، وجَعَلَنِي أُبْرِئُ الأَكْمَةَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللهِ، ورَفَعَنِي وطَهَّرَني، وأَعَاذَنِي وأُمِّي مِنَ الشَّيْطانِ الرَّحِيمِ، فَلَمْ يَكُنْ لِلشَّيْطَانِ عَلَيَّ سَبِيلٌ.

قالَ: وَإِنَّ مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم أَثْنَى عَلَى رَبِّهِ فَقَالَ: [225 و] كلُّكُم أَثْنَى عَلَى رَبِّهِ، وَأَنَا أُثْنِي عَلَى رَبِّي فَأَقُولُ: الْحَمْدُ للهِ الذِي أَرْسَلَنِي رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ، وَكَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا ونَذِيرًا، وَأَنْزَلَ عَلَيَّ الْفُرْقَانَ فِيهِ بَيَانُ كُلِّ شَيْءٍ، وَجَعَلَ أُمَّتِي خَيْرَ أُمَّةٍ أُخرِجَتْ لِلنَّاسِ، وجَعَلَنِي أُمَّةً وَسَطًا، وجَعَلَ أُمَّتِي هُم الْأَوَّلُونَ والآخرُونَ، وشَرَحَ لِي صَدْرِي ووَضَعَ عَنِّي وِزْرِي، ورَفَعَ لِي ذِكْرِي، وجَعَلَنِي فَاتِحَا وَخَاتِمًا. فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ:

بِهَذَا فَضَلَكُمْ مُحَمَّدٌ))).

وفي

هَذَا الْحَدِيثِ تَسْمِيَةُ البُراقِ فَرَسًا، تَجَوُّزًا لِقُرْبِ صُورَتِهِ مِنْهَا. وفِي رِوَايَةٍ: ((أُتِيَ بِفَرَسٍ فَحمل

عَلَيْهِ، يَعْنِي الْبَرَاقَ، لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ)).

397/ 2

(1) ينظر: دلائل النبوة، البيهقي،. (2) ينظر: جامع البيان، الطبري، 424/ 14.

606