إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٧٦

قالَ عِيَاضُ: يَحْتَمَلُ أَنَّهُ له صلَّى بِالْأَنْبِنَاءِ جَمِيعًا فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ (1) قَبْلَ العُرُوجِ، وهُوَ الَّذِي

تَطَافَرَتْ عَلَيْهِ الرّواياتُ، ثمَّ صَعِدَ مِنْهُم آدَمُ ويَحْيَى وَعِيسَى ويُوسُف وإِدْرِيس وهَارُونَ وَمُوسَى وَإِبْرَاهِيمُ. ويَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ صَلَّى بِهِم بَعْدَ أَنْ هَبَطَ مِن السَّماءِ، فَهَبَطُوا أَيْضًا لِلصَّلَاةِ مَعَهُ، وَالْأَظْهَرُ أَنَّ صَلَاتَهُ بهم بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ قَبْلَ الْعُرُوج.

وقَالَ ابْنُ كَثِير: صَلَّى بِهِمْ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ قَبْلَ العُرُوج وبَعْدَهُ، فَإِنَّ فِي الحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى

ذَلِكَ، وَلَا مَانِعَ مِنْهُ (3).

وتِلْكَ الصَّلاةُ شَرْعِيَّةٌ كَمَا هُوَ المُتَبَادَرُ، لأَنَّ الأَصْلَ حَمْلُ الْأَلْفَاظِ فِي الشَّرْعِ عَلَى الْمَعَانِي

الشَّرْعِيَّة، وهُوَ الصَّوَابُ.

وقِيلَ: هيَ الدُّعَاءُ، ثُمَّ قِيلَ: هِيَ صَلَاةُ الصُّبح، وقِيلَ الْفَجْرُ، ومَرَّ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَصِحُ لِأَنَّ الْخَمْسَ فُرِضَتْ تِلْكَ اللَّيْلَةَ، أَمَّا الْعِشاءُ فَلَا يَصِحُ، والْفَجْرُ مُمْكِنٌ وَتَقَدَّمَ أَنَّ أَوَّلَ مَا صَلَّى مِن الْخَمْسِ صَلَاةُ العَصْرِ فِي مَكَّةَ إِجْمَاعًا، وعِبَارَةُ بَعْضٍ أَنَّهُ أَوَّلُ ما صَلَّى إِجْمَاعًا الظُّهرُ بِمَكَّةَ، قُلْتُ: [226 و] بَل الْفَجْرُ، إِذْ لَا يَتَعَدَّاهُ، وقَدْ فُرِضَ عَلَيْهِ، ولَعَلَّ مَن قَالَ الظُّهر أو الْعَصْرِ أَرَادَ الصَّلَاةِ بِمَكَّةَ.

واخْتَارَ النَّوَوِي أَنَّها الصَّلَاةُ الْمَفْرُوضَةُ عَلَيْهِ قَبْلَ الإِسْراءِ، وهَذَا لَا يتِمُّ إِلَّا عَلَى قَوْلِ أَنَّهُ صَلَّى بَعْدَ الْعُرُوج وبَعْدَ الْفَجْرِ لِأَنَّهُ فُرِضَتْ عَلَيْهِ قَبْلَ الْخَمْسِ رَكْعَتَانِ فِي وَقْتِ الْفَجْرِ وَرَكْعَتَانِ فِي آخِرِ وَقْتِ الْعَصْرِ، وأَمَّا إِنْ صَلَّى فِي السَّمَاءِ قَبْلَ الْفَجْرِ أَوْ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ قَبْلَ الْعُرُوجِ فَنَفْلٌ قَطعًا. واسْتَظْهِرَ بَعْضُ أَنَّهُ صَلَّى بِهِمْ بَعْدَ الرُّجُوعِ مِنَ السَّمَاءِ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ لِأَنَّهُ سَأَلَ جِبْرِيلَ عَنهُمْ فِي أَمَاكِنِهِمْ مِن السَّمَاوَاتِ فَسَمَّاهُم جِبْرِيلُ لَهُ له، ولَوْ رَأَىهُمْ قَبْلَ الْعُرُوجِ مَا حَسُنَ السُّؤَالُ.

ويُبْحَثُ بِأَنَّهُ تَقَدَّمَتْ رِوَايَةُ: دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَعَرَفْتُ النَّبِيئِينَ مَا بَيْنَ قَائِمٍ وَرَاكِعِ وَسَاجِدٍ)) (4) قُلْتُ: يَحْتَمِلُ أَنَّهُ عَرَفَ أَنَّهُمْ أَنْبِناء ولَمْ يَعْرِفْ أَعْيَانَهُمْ فَسَأَلَ عَمَّنْ سَأَلَ عَنْهُ فِي السَّمَاوَاتِ.

(1) إكمال المعلم، عياض، 524/ 1.

(2) شرح المواهب، الزرقاني، 113/ 8 - 114. (3) (م، س)، 114/ 8. وتفسير ابن كثير، 431/ 8.

(4) سبق تخريجه، جزء ابن عرفة، حديث (69) عن أبي عبيدة عن أبيه عبد الله بن مسعود وينظر: تفسير ابن كثير، 414/ 8.

609