إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٧٧

وقِيلَ: يَحْتَمِلُ أَنَّهُ صَلَّى بِأَرْوَاحِهِمْ أَوْ بِهَا وبِأَجْسَادِهِم فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ وصَلَّى بالأَرْوَاحِ خَاصَّةً فِي السَّمَاءِ،

والصِّفَةُ تَخْتَلِفُ إِلَّا عِيسَى وإِدْرِيسَ فَبِالرُّوحِ والْجَسَدِ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَمُوتَا، وعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُما مَاتَا ثُمَّ رُفِعَا فَهُمَا

كَغَيْرِهِمَا.

وقَالَ ابْنُ كَثِير: كَانَ ال مطلوبًا إِلَى الْجَانِبِ الْعُلْوِي لِيَفْرِضَ اللهُ عَلَيْهِ وعَلَى أُمَّتِهِ مَا يَشَاءُ، ولمَّا فَرَغَ مِمَّا أُرِيدَ بِهِ اجْتَمَعَ مَعَ إِخْوَانِهِ مِنَ النَّبِيئِينَ)، فإنَّمَا صَلَّى بِهِمْ بَعْدَ الرُّجوع. ويُبْحَثُ بِأَنَّهُ اجْتَمَعَ بِإِخْوَانِهِ لِيَأْنَسَ بِهِم، فَيَقْوَى عَلَى تَلَقِّي الْوَحْيِ.

وذكر ابْنُ إِسْحَاق عَنْ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِي أَنَّهُ الله قالَ: لمَّا فَرَغْتُ مِمَّا فِي بَيْتِ المُقْدِسِ، أَيْ: مِن الصَّلَاةِ بِالْأَنْبِتَاءِ وَالثَّنَاءِ عَلَى اللهِ جَلَّ وعَلَا أُتِيَ بِالْمِعْرَاجِ، أَيْ: الَّذِي تَعْرُجُ عَلَيْهِ أَرْوَاحُ بنِي آدَمَ، وَلَمْ أَرَ قَطُّ شَيْئًا أَحْسَنَ مِنهُ وهُوَ الذِي يَمُدُّ إِلَيْهِ المَيِّتُ بَصَرَهُ إِذَا احْتَضَرَ، أَيْ وَلَوْ كَانَ أَعْمَى يُكْشَفُ لَهُ حَتَّى يَنْظُرَهُ، فَأَصْعَدَنِي صَاحِبِي جِبْرِيلُ فِيهِ)). وذَكَرَ الْوَاسِطِي عَنْ كَعْبِ مِرْقَاة مِنْ فِضَّةٍ ومِرْقَاة مِنْ ذَهَبٍ).

وذَكَرَ ابْنُ سَعْدِ أَنَّهُ أُتِيَ بِالْمِعْرَاجِ مِنْ جَنَّةِ الْفِرْدَوْسِ وأَنَّهُ مُنَضَدٌ باللُّؤْلُؤُ عَنْ يَمِينِهِ مَلَائِكَةٌ وعَنْ يَسَارِهِ

ملائكة (5).

وفِي رِوَايَةِ أَبِي سَعِيد عِنْدَ الْبَيْهَقِي: ((ثُمَّ أُتِيتُ بِالْمِعْرَاج الذِي تَعْرُجُ عَلَيْهِ أَرْوَاحُ بَنِي آدَمَ، فَلَمْ تَرَ الْخَلَائِقُ أَحْسَنَ مِنَ الْمِعْرَاجِ، أَمَا رَأَيْتَ الْمَيِّتَ حِينَ يَشقُّ بَصَرَهُ طَامِحًا فَإِنَّ ذَلِكَ عَجَبُه بِالْمِعْرَاج)). وشَقُّ البَصَرِ انْفِتَاحُ الْعَيْنَيْنِ عِنْدَ الْمَوْتِ بِحَيْثُ لا يَرْتَدُّ. و"طَامِحًا": بِمَعْنَى رَافِع.

(1) شرح المواهب، الزرقاني، 115/ 8. وتفسير ابن كثير، 431/ 8.

(2) سيرة ابن هشام 403/ 1 وفيه: إذا حضر. وشرح المواهب، الزرقاني، 115/ 8 - 116.

(3) شرح المواهب، الزرقاني، 116/ 8. وينظر: فتح الباري، ابن حجر،

(4) هو أبو سعد الخركوشي، سبقت ترجمته.

208/ 7

(5) شرح المواهب، الزرقاني، 116/ 8، نقلا من شرف المصطفى، لأبي سعد، 169/ 2.

(6) الخدري.

(7) دلائل النبوة، البيهقي، 390/ 2.

610