إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٧٨

ثُمَّ إِنَّ جِبْرِيلَ إِذَا قَالَ لَهُ مَلَكُ السَّماءِ مَنْ هَذَا؟ يَقُولُ: جِبْرِيلُ، وَلَا يَقُولُ: أَنَا؛ لِأَنَّ جِبْرِيلَ مَعْرُوفٌ، وَلَا يُعْرَفُ الشَّخْصُ بِأَنَا، وَلأَنَّ لَفْظَ "أَنَا تَكَبُّرٌ، كَأَنَّهُ قَال لَا يَحْتَاجُ إِلَى ذِكْرِ اسْمِي لِعُلُقِ مقامِي، ولا يَقُولُ الْمُسْتَأْذِنُ: أَنَا، إِذَا [6226] قِيلَ لَهُ: مَنْ أَنْتَ بَلْ يَذْكُرُ اسْمَهُ لِأَنَّهُ لَا يُكْتَفَى فِي مَعْرِفَتِهِ بلَفْظِ، وَكَأَنَّهُ لَمْ يَقُلْها إِذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ صَوْتِهِ بالاِسْتِعْدَانِ والسَّلام وصَوْتِهِ بِأَنَا، وَقَدْ قَالَ: ((أَنَا أَنَا))) إِنْكَارًا عَلَى عَلِيّ حِينَ اسْتَأْذَنَ، فَقَالَ صلى الله عليه وسلم مَنْ أَنْتَ؟ فَقالَ: أَنَا.

قَالَ بَعْضُ: عَادَةُ الْعَارِفِينَ أَنْ لَا يَذْكُرَ نَفْسَهُ بِأَنَا إِلَّا فِي الإِقْرَارِ بِحَقِّ فَأَنَا فِيهِ أَوْلَى وَلَا عُمُومَ،

بَلْ لِكُلِّ حَالٍ مَقَالٌ، فَقَدْ قَالَ: ((أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ) وفِي الْقُرْآنِ عَنِ الْأَنْبِيَاءِ: {قُلِ إِنَّمَا أَنَا بَشَرُ

ص

86

مِثْلُكُمْ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (3) وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ).

وفي

(163

الْبُخَارِي" و"مسلم" مِنْ حَدِيثِ أَنَس عَنْ أَبِي ذَرٌ: ((فَعَرَجَ)) وَفِي رِوَايَةِ أَبِي سَعِيد عِنْدَ الْبَيْهَقِي وابْنِ إِسْحَاق: (حَتَّى انْتَهَى إِلَى بَابِ مِنْ أَبْوَابِ السَّمَاءِ يُقَالُ لَهُ بَابُ الْحَفَظَةِ، وَعَلَيْهِ مَلَكٌ يُقَالُ لَهُ إِسْمَاعِيلُ) () (وهُوَ صَاحِبُ سَمَاءِ الدُّنيا)) ((كمَا فِي حَدِيثِ الْبَيْهَقِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيد. وجَاءَ فِي حَدِيثِ جَعْفَرٍ بنِ مُحَمَّد عِنْدَ الْبَيْهَقِي (0) مُعْضَلًا: ((يَسْكُنُ الْهَوَاءَ … )) إِلخ مَا مَرَّ، وإِنَّما يَعْلَمُ بِإِخْبَارِهِ تَحْتَ يَدِهِ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ مَلَكٍ قَالَ ابنُ إِسْحَاق: ((مَعَ كُلَّ مَلَكٍ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ مَلَك)) (12) وَرَوَى البَزَّارُ: ((تَحْتَ يَدِهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ، تَحْتَ يَدِ كُلِ مَلَكٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ)) ورَوَى

(11

(1) صحيح مسلم، حديث (5761)، أورده على جابر بن عبد الله، وليس على علي بن أبي طالب.

(2) شرح المواهب، الزرقاني، 117/ 8.

(3) صح

مسلم، حديث (3).

(4) سورة الكهف: 110. (5) سورة الأنعام: 163.

(6) سورة ص: 86.

(7) صحيح البخاري، حديث (349) وصحيح مسلم، حديث (263).

(8) سيرة ابن هشام، 403/ 1.

(9) دلائل النبوة، البيهقي، 390/ 2.

(10) لم أقف عليه عند البيهقي. (11) الطبقات الكبير، ابن سعد، 227/ 2.

(12) سيرة ابن هشام، 403/ 1.

611