الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٧٩ابن جرير (1) والْبَيْهَقِي (2) عَنْ أَبِي سَعِيد: بَيْنَ يَدَيْهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ، مَعَ كُلّ مَلَكٍ جُنْدُهُ مِنَةٌ أَلْفِ مَلَك))) ولَعَلَّ الْمُرَادَ فِي ذَلِكَ التَّكثِيرُ لَا حُصُوصُ الْعَدَدِ. وَلَعَلَّ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا رُؤَسَاءُ سَبْعِينَ أَلْفًا، والاثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا الذِينَ مَعَ كُلِّ مَلَكٍ رُؤَسَاءِ عَلَى بَاقِي مِئَةِ أَلْفٍ، فَلَا خلف).
وفِي رِوَايَةِ شَرِيكَ عِنْدَ الْبُخَارِي عَنْ أَنَس: (ثُمَّ عرجَ بِي إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا فَضَرَبَ بَابًا مِنْ أَبْوابِهَا فَنَادَاهُ أَهْلُ سَماءِ الدُّنيَا، أَيْ: حَفَظَةُ بَابِهَا: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قَالُوا: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّد، قَالُوا: وقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: مَرْحَبًا وَأَهْلًا)) ((يَسْتَبْشِرُ بِهِ أَهْلُ السَّمَاءِ الدُّنْيَا لَا يَعْلَمُ أَهْلُ السَّماءِ بِمَا يُرِيدُ اللهُ بِهِ فِي الْأَرْضِ حَتَّى يُعْلِمَهُم عَلَى لِسَانِ مَنْ شَاءَ كَجِبْرِيلَ ال».
وفي حَدِيثِ شَرِيكَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ رَأَى فِي سَمَاءِ الدُّنْيَا النِّيل والْفُرَاتَ عُنْصُرَهُمَا، أَيْ: أَصْلَهُمَا
الذِي تَمَيَّزا بِهِ عَنْ نَهْرَي الْجَنَّةِ يَنْزِلانِ إِلَى سَماءِ الدُّنْيَا، ثُمَّ مِنْهَا إِلَى الْأَرْضِ.
وظَاهِرُ هَذَا يُخَالِفُ حَدِيثَ مالك بن صعصعة: أَنَّ فِي أَصْلِ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى أَرْبَعَةُ أَنْهَارٍ نَهْرَانِ باطِنَانِ ونَهْرَانِ ظَاهِرَانِ فَقُلْتُ: مَا هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: أَمَّا الْبَاطِنانِ فَنَهْرَانِ فِي الْجَنَّةِ، وَأَمَّا الظَّاهِرانِ فالنيل والْفُرَاتُ). ويُجْمَعُ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ بِأَنَّ أَصْلَ نَبْعِهِما مِنْ أَصْلِ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى، ومَقَرُّهُمَا إِلَى السَّماءِ الدُّنيا، ومِنْهَا يَنْزِلانِ إِلَى الْأَرْضِ).
وجمَعَ ابْنُ دِحْيَةَ بِأَنَّهُ رَأَى هَذَيْنِ [227 و] عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنتَهَى مَعَ نَهْرَي الْجَنَّةِ، ورَأَىهُمَا فِي السَّماءِ الدُّنْيَا دُونَ نَهْرَي الجَنَّة. وأَجَابَ بَعْضَ بِأَنَّ مَنْبَعَهُما مِن السِّدْرَةِ، وَإِذَا نَزَلَا إِلَى الْأَرْضِ يَسْلُكَانِ
(1) تهذيب الآثار، الطبري، حديث (725). (2) دلائل النبوة، البيهقي، 390/ 2.
(3) اللفظ للبيهقي في الدلائل. (4) شرح المواهب، الزرقاني، 118/ 8. (5) صحيح البخاري، حديث (7517).
(6) شرح المواهب، الزرقاني، 119/ 8.
(7) صحيح البخاري، حديث (7517).
(8) (م، س)، حديث (5609) وصحيح مسلم، حديث (264).
(9) شرح المواهب، الزرقاني، 119/ 8.
612