الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٨٠أَوَّلًا عَلَى الْجَنَّةِ فَيَدْخُلَانِها ثُمَّ يَنْزِلَانِ إِلَى الْأَرْضِ بَعْدَ ذلِكَ، وَهَذَا عَلَى أَنَّ بُقْعَةَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى تُسَاوِي بُقْعَةَ الْجَنَّةِ أَوْ تَعْلُو عَلَيْهَا).
ووقَعَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ: ((ثُمَّ مَضَى بهِ فِي السَّمَاءِ الدُّنيا، فَإِذَا هُوَ بِنَهْرٍ آخَرَ عَلَيْهِ قَصْرٌ مِنْ لؤْلُوْ وَزَبَرْجَدٍ، فَضَرَبَ يَدَهُ، فَإِذَا هُوَ مِسْكٌ، قَالَ: مَا هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَذَا الْكَوْثَرُ الَّذِي خَبَّأَ لَكَ رَبُّكَ)). وهُوَ مِمَّا اسْتَشْكَلَ مِنْ رِوَايَةِ شريك، فَإِنَّ الْكَوْثَرَ فِي الْجَنَّةِ، وَالْجَنَّةِ فَوْقَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، ويُجْمَعُ بِأَنَّ التَّقدِيرَ مَضَى فِي السَّماءِ الدُّنيا إِلَى السَّابعةِ، فَإِذَا هُوَ بِنَهْرٍ، واسْتَبْعَدَهُ تِلْمِيذُهُ) الخيضري) بأَنَّ بَيْنَ الْأُولَى والسَّابِعَةِ خَمْسُ سَمَاوَاتٍ كُلَّ مِنْهُنَّ لَهَا صِفَةٌ غَيْرُ صِفَةِ الْأُخْرَى، وَلَهَا أَبْوَابٌ وخَدَمٌ غَيْرُ مَا لِلْأُخْرَى، فَإِطْلَاقُ الْمَسِيرِ إِلَيْها بَعِيدٌ، وذِكْرُها بَعْدَ السَّادِسَةِ مِمَّا يُبْعِدُهُ أَيْضًا (ة).
قلْتُ: لَا حُجَّةَ فِي ذَلِكَ الأَبْعَدِ؛ لِجَوَازِ ذِكْرِ الأَوَّلِ والآخِرِ وَطَيَ الْوَسَطِ، وَلَا سِيَّما مثل الْمَسْأَلَةِ مِمَّا لَا يُتَوَصَّلُ فِيهِ إِلَى الْأَخِيرِ إِلَّا بِقَطْعِ مَا قَبْلَهُ مِن الْوَسَطِ. وأَيْضًا قَدْ يُقَالُ أَصْلُ الْكَوْثَرِ فِي الْجَنَّةِ، وجَعَلَ اللهُ تَعَالَى مِنْهُ فَرْعًا فِي السَّمَاءِ الدُّنيا عَجَّلَ لِنبِيئِهِ الهلال رؤْيَتَهُ تَبْشِيرًا لأَنَّهَا أَوَّلُ الْمَرَّاتِ العَليَّة بَعْدَ السُّفْلِيَّةِ، ويُؤيّدُ هَذَا قَوْل جِبْرِيلَ: خَبَّأَ لَكَ رَبُّكَ.
وفِي قَوْلِهِ اسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ" وفِي قَوْلِ جِبْرِيلَ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرِ لِخَازِنِ السَّمَاءِ الدُّنْيَا: "افْتَحْ" وفِي رِوَايَة: "ضرب الْبَابِ" وَكَذَا سَائِرِ السَّمَاوَاتِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ أَبْوَابَ السَّمَاوَاتِ مُغْلَقَةٌ، وَفِي فَتْحِهَا لَهُ تنْوِيهُ بِقَدرِهِ بِأَنَّهَا فُتِحَتْ لَهُ، ولَوْ وُجِدَتْ مَفْتُوحَةً لَمْ يَعْلَمْ أَنَّها فُتِحَتْ لِأَجْلِهِ، بَلْ يَحْتَمِلُ أَنَّهَا مَفْتُوحَةٌ دَائِمًا، وأَنَّها فُتِحَتْ لِغَيْرِهِ فَصَادَفَ مَجِينَهُ بَعْدَهُ.
(1) شرح المواهب، الزرقاني، 119/ 8 - 120. (2) صحيح البخاري، حديث (7517).
(3) القول الذي نقله المؤلّف للحافظ ابن حجر، والهاء في "تلميذه" تعود إليه، كما في شرح المواهب.
تصانيفه: شرح
التنبيه
ومعجم
(4) في الأصل: الخيصَرِي، وهو محمد بن محمد بن عبد الله الزبيدي، البلقاوي الأصل الشافعي، المعروف بالخيضري محدث، حافظ، أصولي فقيه، مؤرخ، نسابة. تخرج بابن حجر وغيره، وسمع الكثير وحدث وولي قضاء الشافعية بدمشق، وتوفي بالقاهرة سنة 894 هـ، من للشيرازي في فروع الفقه الشافعي وسماه مجمع العشاق بتوشيح تنبيه الشيخ أبي إسحاق، طبقات الشافعية. نظم العقيان، السيوطي، ن، ص 162. المؤلفين، رضا كحالة، 654/ 3. (5) شرح المواهب، الزرقاني، 120/ 8.
613