إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٨٢

18

(1)

ومِمَّا قِيلَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: لَقَدْ رأَى مِنَ ايَتِ رَبِّهِ الكُبرى (أَنَّهُ رَأَى صُورَةً نَفْسِهِ

الْمُبَارَكَةِ فى الْمَلَكُوتِ فَإِذَا هُوَ عَرُوسُ الْمَمْلَكَةِ لِشِدَّةِ أَنْوَارِهِ. وقَالُوا: "مرْحَبًا بِهِ وَلَنِعْمَ إِلخ لِمُعَايَنَتِهِمْ بَرَكَتَه العلمبَشِّرَةً بِقُدُومِهِ. وفِي الْحَدِيثِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ لِلْحَاشِيَةِ أَنْ يُبَشِّرُوا الْوَافِدَ بِمَا عَزَمَ عَلَيْهِ السَّيِّدُ مِنْ إِكْرَامِهِ وَلَوْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُمْ، وَلَا يَكُونُ إِفْشَاءَ سِرٍ؛ لأَنَّهُ صَدَرَ مِنَ الْبَوَّابِ مَا يَعْلَمُ بِهِ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ذلِكَ الإِكْرَامَ. قال ابن مالك في "تَوْضِيحِ الْبُخَارِي (3): "جاءَ صِلَة أَوْ صِفَة لِمَحْذُوفٍ؛ أَيْ: لَنِعْمَ الْمَجِيءُ الذِي جَاءَهُ أَوْ لَنِعْمَ الْمَجِيءُ مَجِيءٌ جَاءَهُ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى). وقَالَ غَيْرُهُ: فَقَدَّمَ مِنْ تأْخِيرٍ؛ أَيْ: جَاءَ لَنِعْمَ الْمَجِيءُ مَجِيتُهُ (5).

وقَالَ: حَيَّاهُ بِالْغَيْبَةِ؛ لِأَنَّهُ تَكَلَّمَ مَعَ جِبْرِيلَ اللي لا مَعَهُ له، ولأَنَّ ذَلِكَ قَبْلَ الْفَتْحِ، وَقَبْلَ الْمُوَاجَهَةِ التَّامَّةِ، ولأَنَّ هَذِهِ الْغَيْبَةَ قَدْ تَكُونُ أَهَمُ؛ لِأَنَّ فِيهَا تَعْظِيمًا بِالْغَيْبِ، ومَا فِي الْحَضْرَةِ قَدْ يَكُونُ مُدَارَاةٌ أَو اسْتِحْيَاء، ولأَنَّ فِيهَا تَلْوِيحًا إِلَى أَنَّ الْمُتَكَلَّمَ لَمْ يُنْزِلْ نَفْسَهُ أَهْلًا بِخِطَابِهِ لِجَلَالَتِهِ.

وفِي رِوَايَةِ شريك أَنَّ آدَمَ قالَ لَهُ: مَرْحَبًا وَأَهْلًا بِابْنِي نِعْمَ الابْنُ أَنْتَ))) وَالْمَشْهُورُ: ((مَرْحَبًا

بِالنَّبِيءِ الصَّالِحِ والابْنِ الصَّالِحِ)) ((وَصَلَاحُ الأَنْبِقَاءِ صَلَاحٌ كامِل؛ لأَنَّهُ يَزُولُ بِهِمْ فَسَادُ الْأُمَمِ.

وفِي رِوَايَةٍ: ((إِذَا رَأَى آدَمُ أَسْوِدَةَ يَسَارِهِ تَأَفَّفَ أَيْ: قَالَ لَهُمْ: أُفٍّ لَكُمْ، ويُقَالُ: أَرْوَاحُ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْجَنَّةِ أَوْ عَلَى بَابِها، وأَرْوَاحُ الْكُفَّارِ فِي سِجِّين، فكَيْفَ تَحْضُرُ عِنْدَ آدَمَ، وَكَيْفَ تُفْتَحُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ لَهُمْ، وهِيَ لَا تُفْتَحُ لِلْكُفَّارِ؟ الْجَوَابُ أَنَّهُ كشَفَ لِآدَمَ ومَنْ بِحَضْرَتِهِ بِأَهْلِ الْجَنَّةِ، وَهُمْ فِيهَا عَنْ يَمِينِ الْعَرْشِ فَوْقَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، وبِأَهْلِ النَّارِ وهُمْ فِيهَا عَنْ يَسَارِ الْعَرْشِ مِنَ الْأَرْضِ السَّابِعَةِ.

وقَدْ تَدْخُلُ رُوحُ الْعَاصِي السَّمَاءَ.

18:

(1) سورة النجم:)

(2) شرح المواهب، الزرقاني، 123/ 8.

(3) شواهد التوضيح والتَّصْحِيح لمشكلات الجامع الصَّحِيحِ.

(4) شواهد التوضيح، ابن مالك ص 169.

(5) شرح المواهب، الزرقاني، 123/ 8.

(6) صحيح مسلم، حديث (7517).

(7) صحيح البخاري، حديث (349) وصحيح مسلم، حديث (263).

615