إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٨٣

فالْمُرَادُ العُصَاةُ

من

الْمُوَحِدِينَ، وَقَدْ يُقَالُ تِلْكَ الأَرْوَاحُ الْخَبِيثَةُ أَرْواحِ يُخْلَقُ أَصْحابُها بَعْدُ

[228] فَلَا يُشْكِلُ دُخُولُها السَّماءَ، وهذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الرُّوحَ مَخْلُوقَةٌ قَبْلَ الْجَسَدِ.

وفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ الْبَزَّارِ () وأبي يعلى وابن جرير (2) والْبَيْهَقِيِّ: ((فَإِذَا عَنْ يَمِينِهِ؛ أَيْ: يَمِين آدَمَ، بَابٌ يَخْرُجُ مِنْهُ رِيحٌ طَيِّبَةٌ، وعَنْ شِمَالِهِ بَابٌ يَخْرُجُ مِنْهُ رِيحٌ خَبِيثَةٌ))) وَهَذَا تَصْرِيحٌ فِي أَنَّهُمْ يُخَيَّلُونَ إِلَيْهِ مِنْ أَمَاكِنِهِمْ كَمَا مَرَّ فَلَا إِشْكَالَ وأَجَازَ بَعْضُ أَنْ تُفْتَحَ لِلْأَرْوَاحِ الْخَبِيثَةِ وَلَا تَدْخُلُهَا.

وفي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ عِنْدَ الْبَيْهَقِيّ: ((فَإِذَا أَنَا بِآدَمَ تُعْرَضُ عَلَيْهِ أَرْوَاحُ ذُرِّيَتِهِ الْمُؤْمِنِينَ فَيَقُولُ رُوحٌ طَيِّبَةٌ ونَفْسٌ طَيِّبَةٌ اجْعَلُوهَا فِي عِلَيِّينَ، ثُمَّ تُعْرَضُ عَلَيْهِ أَرْوَاحُ ذُرِّيَّتِهِ الفُجَّارِ، فَيَقُولُ رُوحٌ خَبِيثَةٌ ونَفْسٌ خَبِيثَةٌ اجْعَلُوهَا فِي سِجَينِ)).

ومَا ذَكَرْتُ مِنْ أَنَّ الْأَرْوَاحَ الْخَبِيثَةَ عَنْ يَمِينِهِ أَرْواحُ الْعُصَاةِ احْتِمَالٌ قُلْتُهُ مِنْ عِنْدِي، والآنَ رَأَيْتُهُ قَوْلًا لِبَعْضٍ، وَأَيَّدَهُ بكَاءِ آدَمَ رَحْمَةً لَهُمْ، وَلَا يَرْحَمُ المُشْرِكِينَ.

وتَعَقَّبَهُ ابْنُ الْمُنَتِرِ بِأَنَّ الْعُصَاةَ الْمُوَحِدِينَ مِنْ أَهْلِ اليَمِينِ (؟). قلْتُ: لَا يُعَدُّ الشَّقِيُّ مِن أَهْلِ الْيَمِينِ مُوَحِدًا أو مُشْرِكَا، وَلَا حُجَّةَ فِي الْبُكَاءِ؛ لأَنَّهُ بَكَى حُزْنًا لَا رَحْمَةً لَهُمْ، بَل الْبُكَاءُ رَحْمَةً جَائِزٌ وَلَوْ عَلَى مُشْرِكِ؛ لأَنَّهُ رِقَةُ قَلْبٍ لَا دُعَاءُ أَوِ اسْتِغْفَارٌ.

وهَلَ الْمُرَادُ الأَرْوَاحُ كُلُّها؟ قِيلَ: نَعَمْ، فيشكل بِأَرْوَاحِ الْأَحْيَاءِ وَمَنْ يَأْتِي بَعْدُ السعداء من والأَشْقِياءِ. أُجِيبَ بِحُضُورِ أَرْوَاحِ مَنْ لَمْ يُخْلَقْ، وبِرُؤْيَتِهِ لَهَا فِي الْأَرْضِ مِنْ جِهَةِ اليَمِينِ أَو الشِّمَالِ، ولَا يَتِمُّ هَذَا فِي الأَحْيَاءِ إِلَّا تَمْثِيلًا لِأَنَّهُ لَيْسَ السُّعداءُ الأَحْيَاء كُلّهُم فِي ذَلِكَ الْوَقتِ عَنِ الْيَمِينِ لَهُ، ولا الأَشْقِياء كُلَّهُم فِيهِ عَنْ شِمَالِهِ، ويُمْكِنُ أَنَّ اللهَ أَنَامَهُمْ كُلَّهُمْ في ذَلِكَ الْوَقْتِ فَطَلَعْتْ أَرْوَاحُهُم، وَلَا إِشْكَالَ عَلَى أَنَّ الْإِسْرَاءَ فِي النَّوْمِ.

(1) مسند البزار، حديث (9518). (2) تهذيب الآثار، حديث (727).

(3) مسند البزار، حديث (9518).

(4) دلائل النُّبوَّة، البيهقي، 392/ 2. (5) شرح المواهب، الزرقاني، 127/ 8.

616