الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٨٤وذَكَرَ مُسْلِمٍ عَنِ الزُّهْرِي عَنْ أَنَس كالبُخَارِي ولَمْ يُرَتِّب الْأَنْبِنَاءَ التَّرْتِيبَ الْمُتَقَدِّمَ الثَّابِتَ عَنْ ثَابِت البنانِي رَحِمَهُ اللهُ ورَضِيَ عَنْهُ مِنَ التَّابِعِينَ، بَلْ فِيهِ أَنَّهُ وَجَدَ فِي السَّمَاوَاتِ آدمَ وَإِدْرِيسَ وَمُوسَى وَعِيسَى وإِبْرَاهِيم غَيْرَ أَنَّهُ ذَكَرَ أَنَّهُ: وَجَدَ آدَمَ فِي السَّماءِ الدُّنْيَا وإِبْرَاهِيمَ فِي السَّادِسَةِ. وفِي رِوَايَةِ شريك عَنْ أَنَس عندَ الْبُخَارِي ومُسْلِم أَنَّ إِدْرِيسَ فِي الثَّانِيَةِ وهَارُونَ فِي الرَّابِعَةِ، وآخَرُ فِي الْخَامِسَةِ لَمْ أَحْفَظُ اسْمَهُ، وإِبْرَاهِيمَ فِي السَّادِسَةِ وموسَى فِي السَّابِعَةِ بِتَفْضِيل كَلَامِ اللهِ تَعَالَى).
وافَقَ الزُّهْرِي شَرِيكًا فِي أَنَّ هَارُونَ فِي الرَّابِعَةِ، وخالَفَ بِجَعْلِهِ إِدْرِيسَ فِي الخَامِسَةِ قَتَادَةَ وثَابِتًا الْجَاعِلَيْنِ لَهُ فِي الرَّابِعَةِ، وشَرِيكًا الْجَاعِلَ لَهُ فِي الثَّانِيَة، وما يُروَى عَنْ أَبِي سَعِيدٍ يُوَافِقُ مَا لِثَابِت وَقَتَادَةَ إِلَّا أَنَّ فِي رِوَايَتِهِ يُوسُف فِي الثَّانِيَة، وعِيسَى ويَحيَى فِي الثَّالِثَةِ، وَجمعَ بِاحْتِمَالِ الانْتِقَالِ لَا التَّعَدُّد؛ لأَنَّهُ خِلافُ الصَّحِيح والْمَشْهُور في الرّوايَاتِ كُلِها غَيْر رِوَايَتَيْ أَبِي ذَرٌ وشَرِيكَ أنَّ الذِي فِي السَّابِعَةِ هُوَ إِبْرَاهِيمُ، وهوَ الأَرْجَحُ، وَأَكَّدَ ذَلِكَ حَدِيثُ مالك بن صعصعة بِأَنَّهُ كَانَ مُسْنِدًا ظَهْرَهُ إِلَى الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ، وهُوَ فِي السَّابعةِ بِلَا خِلَافٍ، كَذَا قِيلَ بِلَا خِلافٍ. ويُبْحَثُ بِأَنَّهُ جَاءَ عَنْ عَلِي أَنَّ الْبَيْتَ الْمَعْمُور فِي السَّادِسَةِ عِنْدَ شَجَرَةِ طُوبَا، ويُجَابُ بِأَنَّهُ إِنْ ثَبَتَ حُمِلَ عَلَى الْبَيْتِ الذِي فِي السَّادِسَةِ [228] عِنْدَ شَجَرَة طُوبَا؛ لِأَنَّهُ جَاءَ عَنْهُ: أَنَّ فِي كُلِّ سَمَاءٍ بَيْتًا يُحَادِي الْكَعْبَةَ، وَكُلٌّ مِنْهَا مَعْمُورٌ بالْمَلَائِكَةِ)) (2) وَكَذَا الْقَوْلُ فِيمَا جَاءَ عَن الرّبيع بن أنس وغَيْرِهِ أَنَّ الْبَيْتَ الْمَعْمُورَ فِي السَّمَاءِ الدُّنيا فَإِنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى أَوَّلِ بَيْتٍ يُحَادِي الْكَعْبَةَ مِنْ بُيُوتِ السَّماواتِ، فَمَعَ الْقَوْلِ بِتَعَدُّدِ الْمِعْرَاجِ فَلَا إِشْكَالَ بَيْنَ الثَّابِتِ الْمَشْهُورِ فِي الرِّواياتِ أَنَّهُ فِي السَّابعةِ، وبَيْنَ رِوَايَتَيْ أَبِي ذَرّ وشريك أَنَّهُ فِي السَّادِسَة لِحَمْلِ كُل عَلَى مَرَّةٍ، وَمَعَ الاتِّحَادِ الذِي هُو الصَّحِيحُ وقَوْلِ الجُمْهُورِ فَقَدْ جُمِعَ بِأَنَّ مُوسَى كَانَ حَالَةَ الْعُرُوجِ فِي السَّادِسَة وإِبْرَاهِيمَ فِي السَّابِعَةِ عَلَى ظَاهِرِ حَدِيثِ مالك بن صعصعة، وعِنْدَ الهُبوطِ كَانَ مُوسَى فِي السَّابِعَةِ بِأَنْ يَكُونَ صَعَدَ مَعَهُ أَوْ بَعْدَهُ لِأَجْلِ المُرَاجَعَةِ فِي أَمْرِ الصَّلاةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِي الْقِصَّة أَنَّ إِبْرَاهِيمَ كَلَّمهُ فِي شَيْءٍ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِمَا فرضَ عَلَى أُمَّتِهِ مِن الصَّلاةِ، لَكِنْ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ الْكَلَامِ أَنْ يَكُونَ فِي السَّادِسَةِ حِين الرُّجوعِ الذِي هُوَ تَمَامُ الْجَمْعِ بَيْنَ الرِّوايَتَيْنِ، إِذْ تَرَكَهُ وَإِنْ كَانَ فِي السَّابِعَةِ؛ لأنَّ الْخَلِيلَ شَأْنُهُ التَسلِيمُ لِخَلِيلِهِ كَمَا كَلَّمَهُ مُوسَى ا وجَزَاهُ عَنَّا خَيْرًا، والسَّمَاءُ السَّابِعَةُ هِيَ أَوَّلُ
(1) صحيح البخاري، حديث (7517).
(2) فتح الباري، ابن حجر،
462/ 1
العليا
617