الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٨٥سَمَاءٍ انْتَهَى إِلَيْهَا حَالَ الْهُبُوطِ فَنَاسَبَ أَنْ يَكُونَ مُوسَى بِهَا؛ لِأَنَّهُ هُوَ الذِي خَاطَبَهُ فِي أَمْرِ الصَّلاةِ، كمَا ثَبَتَ فِي جميع الرِّوَايَاتِ فيَكُونُ فِي السَّابعةِ؛ لِأَنَّه كَلِيمُ اللهِ ولأَمْرِ الصَّلاةِ، وأَمَّا كَوْنُ آدمَ في الأُولَى فَلِأَنَّهُ تعرض عَلَيْهِ أَوْلَادَهُ وَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ الْجَمْعِ، لَكِن تَمَامَهُ بِوُجُودِ إِبْرَاهِيمَ حِينَ رَجَعَ فِي السَّادِسَةِ، وأَنَّ تَعْلِيلَهُ بِعَدَمٍ تَكَلُّمِهِ فِى الصَّلاةِ لَا يَنْهَضُ بَلْ
يخْدِشُ فِيهِ قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ عِنْدَ ابن أبي حاتم: ((ثُمَّ انْجَلَتْ عَنْهُ السَّحابَةُ، وأَخَذَ بِيَدِهِ وانْصَرَفَ سَرِيعًا فَأَتَى عَلَى إِبْرَاهِيمَ فَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا)) (1) وظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ مَرَّ عَلَى إِبْرَاهِيمَ قَبْلَ مُوسَى ويَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لَقِيَ مُوسَى فِي السَّادِسَةِ، فَصَعدَ مَعَهُ إِلَى السَّابعةِ لِتَفْضِيلِهِ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ أَجْلِ كَلَامِ اللهِ تَعَالَى، وظَهَرَتْ فَائِدَةُ ذَلِكَ فِي كَلَامِهِ مَعَ نَبِيئِنَا فِي أَمْرِ الصَّلاةِ.
وقالَ الْكَرْمَانِي: يُجْمَعُ بِأَنَّهُ رَأَى إِبْرَاهِيمَ فِي السَّادِسَةِ ثُمَّ ارْتَقَى إِبْرَاهِيمُ إِلَى السَّابِعَةِ لَيَرَاهُ فِي مَكَانَيْنِ تَعْظِيمًا لَهُ. وَرَبَّحَ الزُّرْقَانِيِّ هَذَا.
وفي رِوَايَةِ شريك عَنْ أَنَسٍ فِي قِصَّةِ مُوسَى عَقِبَ قَوْلِهِ تَفْضِيل كَلَامِ اللهِ مَا نَصُّهُ: ((فَقَالَ مُوسَى: رَبِّ لَمْ أَظُنَّ أَحَدًا يُرْفَعُ عَلَيّ)).
قالَ ابْنُ بَطَّالَ: فَهِمَ مُوسَى ال مِن اخْتِصَاصِهِ بِكَلامِ اللهِ تَعَالَى لَهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنِّ إصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ () إلخ أَنَّ المُرَادَ بِالنَّاسِ الْبَشَرَ كُلَّهُمْ، وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ الْمُرَادَ نَاسُ زَمَانِهِ، وَمَنْ بَعْدَهُ إِلَى آخِرِ أُمَّةِ عِيسَى، فَإِنَّهُ صلى الله عليه وسلم فَضَلهُ الله وعمل بالمَقَامِ الْمَحْمُودِ وَغَيْرِهِ عَلَى سَيِّدِنَا مُوسَى ال». وفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ عِنْدَ الْبَيْهَقِيّ وغَيْرِهِ: تَزْعُمُ بَنُو إِسْرَائِيلَ أَنِّي أَكْرَمُ الْخَلْقِ عَلَى اللهِ،
وهَذَا أَكْرَمُ عَلَى اللهِ مِنِّي).
(1) فتح الباري، ابن حجر، 217/ 7.
(2) شرح المواهب، الزرقاني، 132/ 8.
(3)
البخاري، حديث (7517).
(4) ينظر: شرح صحيح البخاري، ابن بطال، 510/ 10.
(5) سورة الأعراف: 144.
(6) شرح المواهب، الزرقاني، 132/ 8.
(7) دلائل النبوة للبيهقي وفيه: ((يزعم الناسُ إِنِّي أكرم … ) 393/ 2.
618