إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٨٨

وسُمِّيَ الْمَعْمُور لِكَثْرَةِ دَاخِلِيهِ. والضُّرَاح () لبُعْدِهِ عَنْ الْأَرْضِ. وفِيه جَوَازُ الاسْتِنَادِ إِلَى الْقِبْلَةِ إِنْ

قِيلَ شَرْعُ مَنْ قَبْلَنَا أَوْ شَرْعُ إِبْرَاهِيمَ شَرْعٌ لَنَا. والْمَذْهَبُ أَنَّ شَرْعَ مَنْ قَبْلَنَا لَيْسَ شَرْعًا لَنَا.

قال التلمساني): فيه دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الْأَفْضَلَ فِي غَيْرِ الصَّلاةِ إِسْنَادُ الظَّهرِ لِلْقِبْلَةِ. قُلْتُ: الأَفْضَلُ اسْتِقبَالُهَا، ولَعَكَ الْخَلِيلَ أَسْنَدَ ظَهْرَهُ لِيَتَوَجَّهَ إِلَى الْمُصْطَفَى ويُخَاطِبَهُ (3).

فالمُصْطَفَى مُسْتَقْبِل فالاسْتِقْبَالُ أَوْلَى وَلَا سِيَّمَا مَعَ قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: ((أَشْرَفُ الْمَجَالِسِ مَا اسْتُقْبِلَ بِهِ الْقِبْلَةُ) رَوَاهُ الطَّبراني.

وعَدَمُ الْعَوْدِ إِلَيْهِ لِحَقِّ الأَنصبَاءِ والازْدِحَامِ لِلْكَثْرَةِ. وقِيلَ: لِأَنَّ حَجَّهُ مَرَّةً كَفَرْضِ الْحَجِّ عَلَيْنَا، أَوْ

لأَشْغَالٍ غَيْرِ دُخُولِهِ. وَفِيهِ أَنَّهُ يُدْخَلُ كُلَّ يَوْمٍ عَلَى طُولِ الدَّهرِ؛ فَأَيْنَ الْمَرَّةِ فِي الشَّبَهِ بِالْحَجِّ؟ وفي حَدِيثِ أَبِي سَعِيد عِنْدَ الْبَيْهَقِيّ وأَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ الطَّبَرِيّ: ((فَإِذَا أَنَا بِرَجُلٍ أَحْسَنَ مَا خَلَقَ اللهُ، قَدْ فَضلَ النَّاسَ بِالْحُسَنِ كَالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ عَلَى سَائِرِ الْكَواكِبِ) () () وتَقَدَّمَ حَدِيثُ: ((أُعْطِيَ شَطْرَ الْحُسْنِ) أَي النصف، والنِّصْفُ الآخَرُ بَينَ الْخَلْقِ، وقِيلَ الشَّطْرُ: الْبَعْضُ، وَمَرَّ أَنَّهُ وَ أَحْسَنُ مِنْ

يُوسُفَ.

روَى التَّرْمِذِي عَنْ أَنَسٍ: ((مَا بَعَثَ اللهُ نَبِيئًا إِلَّا حَسَنَ الْوَجْهِ، حَسَنَ الصَّوْتِ، وَكَانَ نِبِيتُكُمْ أَحْسَنَهُم وَجْهَا وَأَحْسَنَهُمْ صَوْتًا)).

(1) الصرح أن يؤخذ شيء فيرمى به في ناحية. لسان العرب (ضرح). وورد هذا الوصفُ في حديث نقله عبد الرزاق، المصنف، (8874). (2) التلمساني: محمد بن أ أحمد. بن محمد بن محمد بن مرزوق المشهور بالجد والخطيب، فقيه أصولي محدّث ولد بتلمسان وأقام بمصر ثم عاد لتلمسان فولي أعمالا علمية وسياسية من تصانيفه: شرح كتاب الشفا شرح الجامع الصحيح للبخاري وسماه المتجر الربيح والمسعى الرجيح. الديباج،

ابن فرحون، 290/ 2، المؤلفين، رضا كحالة، 107/ 3. ومعجم

(3) شرح المواهب، الزرقاني، 139/ 8.

(4) المعجم الكبير، الطبراني، حديث (10781).

(5) جامع البيان، الطبري 424/ 14، ودلائل النبوة، البيهقي، 393/ 2.

(6) صحيح مسلم، حديث (259).

(7) نقله المؤلف من شرح المواهب، 140/ 8 والحدِيثُ في الشمائل المحمدية، الترمذي، ولم يذكر فيه الصَّحابي أنس، وليس فيه: ((وكان نبيئُكُم أحسنُهُم وجهاً وأحسنُهُم صوتاً بل فيه: ((وَكان نبيكم حسن الوجه حسن الصوت وكان لا يرجع))، حديث (303).

621