إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٨٩

وذكر بَعْضُ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ أَحْسَنُ مِنْ يُوسُف لَكِنْ أُخْفِيَ بَعْضُ جَمَالِهِ، وقَدْ قِيلَ الْمُتَكَلِّمُ لا يَدْخُلُ

فِي عُمُومِه، فَلَا يَدْخُلُ له الله في قَوْلِهِ (أَحْسَن مَا خَلَقَ أَعْنِي أَنَّ

يوسُفَ أَحْسَن مِنْ غَيْرِ رَسُولِ اللهِ وقِيلَ أُوتِيَ شَطْرَ الْحُسْنِ الذِي أُوتِيَهُ رَسُولُ اللهِ الله، فَهُوَ أُوتِيَ الْحُسْنَ كُلَّهُ، ويُوسُفُ نِصْفَهُ، أَو الشَّطْرُ: الْبَعْضُ كَمَا مَرَّ، أَوِ الْجِهَةُ.

وإِنَّما قَالَ إِدرِيسُ مَرْحَبًا بالنَّبِيءِ الصَّالِحِ والأَخِ [230] الصَّالِحِ، وَلَمْ يَقُل الابْنِ الصَّالِحِ تَأَدُّبًا، حَيْثُ اقْتَصَرَ عَلَى أُخُوَّةِ الإِسْلَامِ والنُّبوَّة، وذَلِكَ أَنَّهُ جَدُّ لَمْك أبي نوح بوسَائِطَ. قَالَ ابْنُ الْمُنَيِّرِ: وفِي طَرِيقِ شَاذَّةٍ: مرْحَبًا بِالابْنِ الصَّالِحِ، وَكَذَا قَالَ ابن أبي الفضل (1): صَحَّتْ لِي رِوَايَةٌ أَنَّهُ خَاطَبَهُ بِالابْنِ الصَّالِح (2).

وقِيلَ: إِدْرِيسُ هُنا إِلْيَاسُ بنُ يَاسِينَ سِبْطُ هَارُونَ، فَلَيْسَ بِجَدٍ، فَخَاطَبَهُ بِالْأَخِ لَا بِالابْنِ).

وفِي الْبُخَارِي عَن ابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ: إِدْرِيس هُوَ إِلْيَاس

(4)

واخْتَارَ هَذَا ابْنُ الْعَرَبِيّ وتَلْمِيذُهُ السُّهيلي، وخصَّ إِبْرَاهِيم ونُوح وآدَم بِالْأُبُوَّةِ لِأَنَّ آدَمَ أَبو البَشَرِ ونُوحًا؛ لِأَنَّ الْمَوْجُودِينَ بَعْدَهُ كُلُّهم مِنْ ذُرِّيَّتِهِ وإِبْرَاهِيمَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ وَلَمْ يَأْتِ نَصِّ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي السَّمَاوَاتِ مِنَ الْأَنْبِنَاءِ إِلَّا هَؤُلاءِ فَيَحْتَمِلُ أَنَّ فِيهِنَّ غَيْرِهُم، ثُمَّ اخْتِصَاصُهُمْ بِتِلْكَ السَّمَاوَاتِ ظُهُورٌ لِتَفَاوُتِهِمْ فِي الدَّرجَاتِ. وقِيلَ أُمِرُوا بِمُلاقاةِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَمِنْهُمْ مَن أَدْرَكَهُ مِنْ أَوَّلِ وَهْلَةٍ، ومِنْهُمْ مَنْ تَأَخَرَ فَلَحِقَ، ومِنْهُمْ مَنْ فَاتَهُ كَحَالِ مَنْ يَتَلَقَّى الْقَادِمَ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ بَطَال، وأَنْكَرَهُ

الشهيلي (8).

(1) لم أتعرفه.

(2) شرح المواهب، الزرقاني، 141/ 8 - 142.

(3) (م، س)، 142/ 8.

(4) صحيح البخاري، حديث (3342).

(5) سورة الحج: 78.

(6) في الأصل: أميروا.

(7) ينظر: شرح صحيح البخاري، ابن بطال، 511/ 10.

(8) ينظر: الروض الأنف، السهيلي، 274/ 3.

622