إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٩١

وأَيْضًا أَصَابَ الْمُسْلِمِينَ وَالنَّبِيءَ ضَرَرٌ عَظِيمٌ، لم يُصِبْهُم مِثْلُهُ مِنْ قَتْلِ وَأَسْرٍ وَجَرْحٍ، وَنَالَ الْمُسْلِمِينَ مَا نَالَ يَعْقُوبَ مِن الْأَسَفِ، وحِينَ فَتَحَ مَكَّةَ قَالَ: لَا تَثْرِيبَ واحد، فِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ، ويوسُفُ فِي السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ.

وشَاعَ يَوْمَ أُحُدٍ أَنَّهُ قُتِلَ كَمَا أَشَاعَ إِخْوَةُ يُوسُفَ أَنَّهُ أَكَلَهُ الدِّيبُ، ويُوسُفُ أُلْقِيَ فِي الجُبِّ مَكِيدَةً، وَرَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَصَابَتْهُ ضَرْبَةٌ يَوْمَ أُحُدٍ ووَقَعَ فِي حُفْرَةٍ حَفَرَهَا الْفَاسِقُ أَبُو عَامِرٍ مَكِيدَةً

لِلْمُسْلِمِينَ.

ولَقِيَ إِدْرِيسَ فِي مَوْضِع سَمَّاهُ اللهُ مَكَانًا عَلِيًّا، وَهُوَ السَّماءُ الرَّابِعَة، وذَلِكَ إِشَارَة إِلَى عُلُوّ شَأْنِهِ بَعْدَ إِذْ كَتَبَ فِي أَوَّلِ السَّنَةِ السَّابِعَةِ إِلَى الْمُلُوكِ وخَافُوهُ حَتَّى قَالَ أَبُو سُفْيَانَ، وَهُوَ عِنْدَ مَلِكِ الرُّومِ حِينَ جَاءَهُ كِتَابُ النَّبِي ال: ورَأَى مَا رَأَى مِنْ خَوْفِ هِرَقْلَ لَقَدْ أَمِرَ أَمْرُ ابْنُ أَبِي كَبْشَةَ حَتَّى أَصْبَحَ يَخَافُهُ مَلِكُ بَنِي الْأَصْفَرِ).

ولَيْسَ ذَلِكَ مُوَافَقَة الرَّابِعَةِ، بَلْ عُلُو شَأْنٍ فَمِنَ الْمُلُوكِ مَنْ آمَنَ كَالنَّجاشِي، وَمَلِكِ عُمَانَ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَهْدَى إِلَيْهِ وأَطْرَفَهُ كَهِرَقْلَ والمقوقس، ومِنْهُمْ مَنْ تَعَصَّى فَأَظْهَرَهُ عَلَيْهِم. وَإِنْ كَانَ الْمَكَانُ العَلِيُّ الْجَنَّةِ، فَقَدْ رَأَى الْجَنَّةَ وَلَقِيَ إِدْرِيسَ فِيهَا، وَزَادَ بِالرَّفْعِ فَوْق.

ولقي في اسْتَحْقَروهُ وعادوهُ بِالْعِجلِ وعِبَادَتِهِ، فَانْتَصَرَ مِنْهُمْ بِأَنَّ اللهَ لَمْ يَقْبَلْ تَوْبَتَهُمْ حَتَّى قُتِلَ مِنْهُمْ سَبْعُونَ أَلْفًا، كَمَا نَقَضَ يَهُودُ قُرَيْظَة والنَّضِيرِ وقَيْنُقَاعَ الْعَهْدَ وحَزَبُوا الْأَحْزَابَ، وأَرَادُوا قَتْلَهُ بِإِلْقَاءِ الرَّحا، حِينَ أَتَاهُمْ يَسْتَعِينُهُم فِي دِيةِ قتِيلَيْنِ، فَأَخْبَرَهُ جِبْرِيلُ فَرَجَعَ [231] وكانت الدَّائِرَةُ عَلَيْهِمْ.

الْخَامِسَةِ هَارُونَ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّهُ سَيُحِبُّهُ قَوْمُهُ ا ل ا ل كمَا أَحَبَّ بَنُو إِسْرَائِيلَ هَارُونَ، وقَد

ولَقِيَ مُوسَى فِي السَّادِسَةِ؛ لِأَنَّهُ عالَجَ مِن قَوْمِهِ الله له ما عالج مُوسَى اللَ مِن قَوْمِهِ، لَمَا آثَرَ قَوْمًا لِيُؤَلِّفَهُم فِي قِسْمَةِ غَنَائِمَ حُنَيْنٍ قَالَ رَجُلٌ: واللهِ إِنَّ هَذِهِ قِسْمَةٌ ما عَدَلَ فِيهَا، وَمَا أُرِيدَ بِهَا وَجْهِ اللهِ، فتَغَيَّرَ وَجْهُهُ ثُمَّ قَالَ: فَمَنْ يَعْدِل إِنْ لَمْ يَعْدِل اللهُ ورَسُولُهُ؟ ثُمَّ قَالَ: لَقَدْ أُوذِيَ مُوسَى بِأَكْثَرَ مِنْ

هَذَا فَصَبر)) رَوَاهُ الْبُخَارِي ومُسْلِم.

(1) ينظر: الروض الأنف، 276/ 3. (2) صحيح مسلم، حديث (140).

624