إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٩٣

إِلَى أَنَّهُ إِذَا دَخلَ البيت الحرام لَا يَرْجِعُ إِلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلُهُ بَعْدَ الهجرة إِلَّا عام الفتح، ثُمَّ لَمْ يَدْخُلُهُ فِي حَجَّةِ

الْوَدَاعِ).

وإِنَّمَا كَانَ آدَمُ الةِ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا لَيَقربَ مِنْ بَنِيهِ، وتُعْرَضَ عَلَيْهِ أَرْوَاحُهُم قَرِيبًا مِن الدُّنْيَا كمَا مَرَّ، وقِيلَ: لِأَنَّهُ أَوَّلُ الْأَنْبِنَاءِ، وأَوَّلُ الآباءِ فَنَاسَبَ أَنْ يَكُونَ فِي السَّمَاءِ الأُولَى، ولأَجْلِ تَأْنِيسِ البنُوَّةِ بِالأبُوَّةِ، وَكَانَ عِيسَى في السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ؛ لأَنَّهُ أَقْرَبُ الأَنْبِنَاءِ إِلَى النَّبِي، وَلِأَنَّهُ لَا تُمْحَى شَرِيعَتُهُ ا إِلَّا بِشَرِيعَةِ سَيّدِنا مُحَمَّدٍ، وَلأَنَّهُ يَنْزِلُ فِي آخَرِ الزَّمانِ لِأُمَّةِ مُحَمَّدٍ وَ عَلَى شَرِيعَتِهِ، ويَحْكُمُ بِهَا لِمَا شَابَهَ عِيسَى ال رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي ثَانِي أَحْوَالِهِ وَهِيَ حُكْمُهُ بِشَرِيعَتِهِ وَكَوْنُهُ وَاحِدًا مِنْ أُمَّتِهِ، نَاسَبَ أَنْ يَكُونَ فِي السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ، وأَوَّل أَحْوَالِ عِيسَى كَوْنُهُ رَسُولًا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ.

وأَشَارَ الله إِلَى الْحكم الثَّلاثِ بِقَوْلِهِ: ((أَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِعِيسَى)) وأَقْرَبُهُمْ إِلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ بِشْرَ بِأَنَّهُ يَأْتِي مِنْ بَعْدِهِ، فَالْأَوْلَوِيَّةُ مِنْ جِهَةِ قُرْبِ الْعَهْدِ، كَمَا أَنَّهُ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ؛ لِأَنَّهُ أَبُوهُ وَدَعَا بِهِ وَأَشْبَهُ النَّاسِ بِهِ خَلْقًا ومِلَّةً).

قَالَ: لَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ نَبِيءٌ) () () ولا يُشْكِلُ بِأَنَّ بَيْنَهما جرجيسا وخالد بن سنان وغَيْرَهُمَا؛ لأنَّهُم بُعثوا لِتَقْرِيرِ شَرِيعَةِ عِيسَى اللة. وقِيلَ: لأَنَّهُ خَلْقُ ثَانٍ بِلَا أَبِ، كَخَلْقِ آدمَ بِلَا أَبِ وَلَا أُمّ، وَكَانَ يَحْيِيَ مَعَهُ؛ لِأَنَّهُ ابْنُ خَالَتِهِ، وَهُمَا كَالشَّيْءٍ الْوَاحِدِ (؟).

قال ابْنُ الْمُنَيّرِ: إِنَّ يَحْيِيَ لَمْ يَلْقَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ لِرَفْعِهِ حَيًّا صِيَانَةً لَهُ وَدَخِيرَةً إِلَى وَقْتِ عَوْدِهِ إِلَى الْأَرْضِ قَائِمًا بِشَرْع الْمُصْطَفَى الله غَيْرَ مُجَدِّدٍ شَرْعًا فَهُو فِي حُكْمِ الْأَحْيَاءِ وَمَقَامُهُ فِي السَّمَاءِ لَيْسَ عَلَى مَعْنَى السُّكَنَى الدَّائِمةِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ مِنَ الْأَنْبِقَاءِ، ويَحْيِيَ هُوَ الْمُقِيمُ فِي السَّمَاءِ أُسْوَةِ غَيْرِهِ مِنَ الْأَنْبِقَاءِ، وَاخْتَصَّ مَقَامُهُ عِنْدَ عِيسَى؛ لِأَنَّهُمَا ابْنَا الْخَالَةِ، وكَانَا مُسْتَوِيَيْنِ فِي السِّنِ، وَكَانَتْ أُمُّ يَحْيَى

(1) شرح المواهب، الزرقاني، 148/ 8.

(2) صحيح مسلم، حديث (144). (3) شرح المواهب، الزرقاني، 149/ 8. (4) صحيح البخاري، حديث (3442). (5) شرح المواهب، الزرقاني، 149/ 8.

626