إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٩٤

تَقُولُ لِأُمّ عِيسَى وَهُمَا حَامِلَتَانِ [232 و] إِنِّي أَجِدُ مَا فِي بَطْنِي يَسْجُدُ لِمَا فِي بَطْنِكِ؛ أَيْ سُجُودَ

تَحِيَّةٍ، فَكَانَ بَيْنَهُما ارْتِبَاطُ، فَلَمَّا عرضَ لِعِيسَى الصُّعودُ إِلَى السَّمَاءِ جُعِلَ عِنْدَ يَحْيَى

ثالثة دورها

وَكَانَ يُوسُفُ فِي السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ؛ لِأَنَّ أُمَّةَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ عَلَى حُسْنِهِ، وَهِيَ الدُّنْيَا، فَالْبَرْزَجُ فَالْجَنَّةُ فَهُوَ فِي السَّمَاءِ كَالْبِشَارَةِ لَهُمْ. وقِيلَ: كانَ فِي الثَّالِثَةِ؛ لأَنَّ جَعْلَهُ عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ كَانَ مَرْتَبَةً ثَالِثَةٌ، لِأَنَّهُ بَعْدَ خُرُوجِهِ مِنَ السِّجن، وذَلِكَ بَعْدَ رَفْعِهِ مِنَ الْجُتِ).

وإِنَّمَا كَانَ إِدْرِيسُ فِي الرَّابِعَةِ؛ لِأَنَّهُ هُنَالِكَ تُوفِّيَ، وَلَا تُرْبَةَ لَهُ فِي الْأَرْضِ، وَلَمْ يَثبُتْ مِنْ طَرِيقٍ مَرْفُوعَةٍ قَوِيَّةٍ أَنَّهُ رُفِعَ حَيَّا، واخْتُلِفَ فِي إِدْرِيسَ وعِيسَى هَلْ رُفِعَا حَيَّيْنِ، فَقِيلَ كَذَلِكَ، وَقِيلَ: مَاتَا وَرُفِعَا. ورُوِيَ أَنَّ إِدْرِيسَ أَحَبَّتْهُ الْمَلَائِكَةُ لِكَثْرَةِ عِبَادَتِهِ، فَسَأَلَ مَلَكَ الْمَوْتِ أَنْ يُذِيقَهُ الْمَوْتَ لِيَهُونَ عَلَيْهِ، فَأَذَاقَهُ ثُمَّ حَيِيَ، فَسَأَلَ أَنْ يُورِدَهُ النَّارَ لِيَزَدَادَ رَهْبَةً فَأُورِدَهَا ثُمَّ أُخْرِجَ، فَسَأَلَ أَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ لِيَزِيدَ رَغْبَةً فَأُدْخِلَهَا، فَقِيلَ لَهُ: اخْرُجْ فَقَالَ: لَا يَا رَبِّ إِنِّي ذُقْتُ الْمَوْتَ، ووَرَدْتُ النَّارَ ودَخَلْتُ الْجَنَّةَ، وَقَدْ وَعَدْتَ مَنْ يَدْخُلَهَا عَلَى ذَلِكَ أَنْ لَا يَخْرُجَ مِنْهَا أَبَدًا فَأَوْحَى اللهُ إِلَى الخَازِنِ أَنْ دَعْهُ فَبِإِذْنِي فَعَلَ مَا فَعَلَ فَبَقِيَ في الْجَنَّةِ فِي السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ (3).

قلْتُ: لَعَلَّهُ لَا يَصِحُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكْذِبُ، فَكَيْفَ يَقُولُ أَزِيدُ رَغْبَةً وَأَزِيدُ رَهْبَةً وَهُوَ لَا يُرِيدُ الرُّجُوعَ إلى خارج الْجَنَّةِ لِلْعِبادَةِ، فَيَحْتَاجُ إِلَى أَنْ يَكُونَ أَتَى بِمعرضة أَوْ أَرَادَ الْعِبَادَةَ فِي الْجَنَّةِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ مُحَالًا، وَكَيْفَ يُذِيقُهُ مَلَكُ الْمَوْتِ الْمَوْتَ بِلا إِذْنٍ مِنَ اللهِ، ويُدْخِلهُ النَّارَ وَالْجَنَّةَ بِلَا إِذْنٍ مِنْهُ، وَلَعَلَّهُ بِإِذْنِ، بَلْ لَا بُدَّ، وَلمَّا أَرَادَ إِخْرَاجَهُ أَبْقَاهُ اللهُ، فَيَكُونُ إِدْرِيسُ قَدْ سَأَلَ اللهَ فِي ذَلِكَ، وَأَنْ لَا يَخْرُجَ مِنَ الجَنَّةِ فَأَجَابَهُ اللهُ، ثُمَّ كَيْفَ تَكُونُ الْجَنَّةُ فِي السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ.

وإِنَّمَا كَانَ هارون فِي الْخَامِسَةِ؛ لِأَنَّهُ مُلَازِمٌ لِمُوسَى عَلَيْهِمَا السَّلامُ، لِأَنَّهُ أَخُوهُ وَوَزِيرُهُ وخليفتُهُ فِي قَوْمِهِ فِي ذَهَابِهِ إِلَى الْمُنَاجَاةِ، وَلَمْ يَكُنْ مَعَ مُوسَى فِي السَّادِسَةِ؛ لِأَنَّ لِمُوسَى مَزِيَّةً فَيَكُونُ بَقِيَ فِي

(1) شرح المواهب، الزرقاني 149/ 8 - 150.

(2) (م، س) 150/ 8.

(3) (م، س) 150/ 8.

627