الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٩٥الْخَامِسَةِ كَبَقَائِهِ خَلِيفَةً فِي قَوْمِهِ، وارْتَفَعَ مُوسَى إِلَى السَّادِسَة كَذَهَابِهِ إِلَى المَنَاجَاةِ، وَكَانَ فِي السَّادِسَة
لِمَزَايَاهُ مِن التَّكْلِيمِ، وَكَوْنِهِ أَكْثَرَ الْأَنْبِنَاءِ أَتْبَاعًا بَعْدَ نَبِيئِنَا.
وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ العَلَا فِي السَّابِعَةِ لأَنَّهُ الْخَلِيلُ والْأَبُ الأَخِيرُ لِلْمُصْطَفَى فَنَاسَبَ أَنْ يَتَجَدَّدَ للنَّبِيءِ بِلُقْيَاهُ أُنْسٌ لِتَوَجُهِهِ بَعْدَهُ إِلَى عَالَم، آخَرَ، وهُوَ اخْتِرَاقُ الْحُجُبِ، وَلَا حِجَابَ عَلَى اللهِ، ولَكِنْ مَنَعَ الْخَلْقَ مِنْ رُؤيَتِهِ حَاشَاهُ، ولَوْ كَانَ حِجَاب لانْكَشَفَ لِلْحِجابِ، وذَلِكَ كَمَا أَنسَ بِأَبِيهِ آدَمَ [232 ظ] في السَّمَاءِ الْأُولَى وَفِي الوُسْطَى بِأَبِيهِ إِدْرِيسَ عَلَى مَا مَرَّ وَأَيْضًا؛ لِأَنَّهُ الْخَلِيلُ وَلَا أَحَدَ فَوْقَ الْخَلِيلِ إِلَّا الحبيب، والْحَبِيبُ قَدْ عَلَا ذَلِكَ الْمقَامَ، فَالْخَلِيلُ فَوْقَ الكُلِ لِأَجْلِ خلَّتِهِ وَفَضْلِهِ، وَارْتَفَعَ الْحَبِيبُ فَوْقَ الكُلِ لِأَجْلِ مَا اخْتَصَّ بِهِ مِمَّا زَادَ بِهِ عَلَيْهِمْ، وَمَنْزِلَةُ الْحَبِيبِ فَوْقَ مَنْزِلَةِ الْخَلِيلِ بَلْ هُوَ صلى الله عليه وسلم خَلِيل وَزَادَ بِأَنَّهُ حَبِيبٌ، قَالَ له: ((إِبْرَاهِيمُ خَلِيلٌ مِنْ وَرَاءَ وَرَاءَ))).
عِيسَى فَمَرْفُوعٌ بِجَسَدِهِ حَيًّا
واخْتُلِفَ فِي رُؤيَتِهِ لا اله الأَنْبِنَاءَ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ والسَّمَاوَاتِ أَمَّا ونُسِبَ لِلْأَكْثَرِ، أَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ بِاللهِ لَا بِوَاسِطَة قِيلَ: لِأَنَّهُ غَيْرُ مَفْتُولٍ، ثُمَّ أُحْيِيَ، وَالْقَوْلَانِ فِي إِدْرِيسَ. وأَمَّا الَّذِينَ عَلَوْا مَعَهُ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَقِيلَ: الْمُرَادُ أَرْوَاحُهُمْ، وَقِيلَ: أُخْرِجَتْ أَجْسَادُهُمْ مِنْ قُبُورِهَا أَحْيَاءً تَشْرِيفًا لَهُ، ويُؤَيِّدُهُ حَدِيثُ أَنَسٍ عِنْدَ الْبَيْهَقِيّ: ((وبُعِثَ لَهُ آدَمُ فَمَنْ دُونَهُ مِنَ الْأَنْبِنَاءِ
فَأَمَّهُمْ).
وعِند الْبَزَّارِ والطَّبراني: ((فَنُشِرَ لِي الْأَنْبِتَاءُ، مَنْ سَمَّى اللهُ تَعَالَى وَمَنْ لَمْ يُسَمِّ، يَعْنِي فِي
القُرْآنِ، فَصَلَّيْتُ بِهِمْ)).
(1) لم أقف عليه بنصه.
(2) سبق تخريجه: دلائل النبوة، 362/ 2.
(3) مسند البزار، حديث (1568) والمعجم الكبير، حديث (9976).
628