إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٩٦

وحَدِيثُ مُسْلِمٍ: رَأَيْتُ مُوسَى لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي قَائِمًا يُصَلِّي فِي قَبْرِهِ)). إِلَّا أَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ تَصعَدَ رُوحُهُ وَحْدَهَا أَوْ يَكُونُ لِرُوحِهَا مُسْتَقَرٌّ فِي السَّمَاءِ وَاتِّصَالُ بِجَسَدِهِ فِي الْقَبْرِ، وَالْأَوْلَى حَمْلُ الْحَدِيثِ عَلَى ظَاهِرِهِ.

وقَالَ ابنُ أَبِي جمرة: يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الله عايَنَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي قَبْرِهِ فِي الْأَرْضِ، عَلَى الصُّورِةِ التِي أُخْبِر بِهَا مِنَ الْمَوْضِعِ الذِي ذَكَرَ أَنَّهُ عَايَنَهُ فِيهِ، فَيَكُونُ اللهُ وَ قَدْ أَعْطَاهُ مِنَ القُوَّةِ فِي الْبَصَرِ والبَصِيرَةِ مَا أَدْرَكَ بِهِ ذَلِكَ (2).

ويرُدُّهُ قَوْلُهُ: ((فَإِذَا فِيهَا آدَمُ وَلَا سِيَّمَا قَوْلُهُ: ((فَإِذَا أَنَا بِإِبْرَاهِيمَ مُسنِدًا ظَهْرَهُ إِلَى الْبَيْتِ الْمَعْمُور)) والْأَصْلُ الْحَقِيقَةُ، ودَعْوَى أَنَّ الْمُرَادَ فَإِذَا فِي السَّمَاءِ" مُعَايَنَةُ آدَمَ فِي قَبْرِهِ، وَكَذَا فِي مِثْلِ ذَلِكَ تَكَلُّفْ بَعِيدٌ. وَكَيْفَ يُقَالُ عَايَنْتُ وأنَا فِي السَّماءِ السَّابِعَةِ إِبْرَاهِيمَ فِي قَبْرِهِ وَهُوَ مُسْتَنِدٌ ظَهْرَهُ إِلَى

الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ؟

قيل: ويُنَاسِبُ ذَلِكَ الاحْتِمَالَ رُؤْيتُهُ لا اله الجَنَّةَ والنَّارَ فِي عَرْضِ الْحَائِطِ؛ أَيْ: رَأَىهُمَا حَقِيقَةً، أَوْ مثل لَهُ صُورَتُهُمَا فِى الْحَائِطِ، قُلْنَا: هذَانِ الاحْتِمَالَانِ ظَاهِرانِ فِي هَذَا لَا فِي حَدِيثِ الْإِسْرَاءِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عَايَنَ أَرْوَاحَهُم هُنَاكَ فِي صُوَرِهِم، وإِذَا قُلْنَا إِنَّهَا أَجْسَامُهُم حَقِيقَةً مَاتُوا ثَلَاثَ مَوْتَاتٍ، الْأُولَى والْمُتَعَقِّبَةُ لِهَذِهِ الْحَيَاةِ وَالْمَوْتَةُ فِي الْبَرْزَحَ الذِي بَعْدَ النَّفْخَةِ، وَلَا ضَيْرَ فِي ذَلِكَ فَإِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي هُوَ غَيْرُ الْأَوَّلِ لَا صعُوبَةَ فِيهِ، أَيْ: تكرّر تَكَرَّرَ، وإِنَّما هُوَ كَالدُّخُولِ فِي النَّوم.

أَنَّهُ

وثِمَارُ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى تَحْتَمِلُ أَنَّها لَا تُوكَل ولَا تَزُولُ ويَحْتَمِلُ أَنَّهَا تَزُولُ وتَتَجَدَّدُ، وَيَحْتَمِلُ تَأْكُلُهَا الطُّيُورُ التِي تَسْرَحُ فِي الْجَنَّةِ أَوْ أَرْوَاحُ الْمُؤْمِنِينَ، وقَدْ قِيلَ إِنَّ الْأَرْوَاحَ تُصَوَّرُ بِصُورِ الإِنْسَانِ رَؤُوسٌ وَأَرْجُلٌ وأَيْدٍ تَأْكُلُ الطَّعَامَ، وجَاءَ أَنَّهَا تُجْعَلُ فِي أَجْوَافِ طَيْرٍ خُضْرٍ تَرْعَى فِي الْجَنَّةِ، وَقِيلَ: يَأْكُلُها قَوْمٌ لَيْسُوا بِإِنْسٍ ولَا جِنّ [233 و] ولا مَلَائِكَةٍ يَأْكُلُونَ ويُسَمُّونَ الرُّوحَ، قالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ مَلَكٌ إِلَّا وَمَعَهُ وَاحِدٌ مِنَ الرُّوحِ، وذَكَرَ بَعْضُ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا يَرَوْنَهُمْ. وَمَعْنَى كَوْنِ وَرَقِهَا كَآذَانِ الْفِيَلَةِ

(1) صحيح مسلم، حديث (164). (2) شرح المواهب، الزرقاني، 153/ 8

629