إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٩٧

إِنَّهَا مِثْلُهَا فِي الشَّكْلِ لَا فِي الصِغَرِ والْحُسْنِ، فَإِنَّ الْوَرَقَةَ مِنْها تُغَطِي هَذِهِ الْأُمَّةَ فِيمَا قِيلَ عَنْهُ صلى الله عليه وسلم إِنْ صَحَ عَنْهُ فَلَا إِشْكَالَ، فَيَكُونُ الثَّمَرَةُ لاَ تُنَاسِبُ الْوَرَقَةَ، وَاللهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ، وَذَلِكَ حِكْمَةٌ وَمُنَاسِبٌ.

ومَعْنَى قَوْلِهِ: هَذِهِ سِدْرَةُ الْمُنْتَهَى" هَذِهِ سِدْرَةُ الْمُنْتَهَى التِي سَمِعْتُ بِهَا؛ إِنْ كَانَ قَدْ سَمِعَ بِهَا قَبْلُ أَوْ مُجَرَّد إِخْبَارٍ إِنْ لَمْ يَسْمَعْ وَالْمُنْتَهَى بِمَعْنَى الانْتِهاءِ، يَنْتَهِي إِلَيْهَا مَا نَزَلَ فَيُؤْخَذُ مِنْ تَحْتِ، ومَا صَعدَ فَيُؤْخَذُ مِنْ فَوْقَ ويَنْتَهِي إِلَيْهَا عِلْمُ مَنْ دُونَهَا وَلَا يَعْلَمُونَ مَا فَوْقَهَا. أَوِ اسْمِ مَفْعُول؛ أَيْ:

42

الْمَوْضِعُ الَّذِي يَنْتَهِي إِلَيْهِ. أَو اللهُ الْمُنْتَهَى إِلَيْهِ؛ قَالَ اللهُ تَعَالَى: وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنتَهى)) أَيْ: الانْتِهَاء. وَفِي الْوَجْهَيْنِ حَذْفُ إِلَى" ووَصْلُ مَجْرُورِهَا. والْفُرَاتُ نَهْرُ الْكُوفَةِ كَمَا أَنَّ النِّيلَ نَهْرُ مصر وسيحان: نَهْرُ الْعَوَاصِمٍ بِقُرْبِ المصيصة ()، وهُوَ غَيْرُ سيحون الذِي هُوَ نَهْرٌ بِالهِنْدِ أَو السند. وجيحان نَهْرُ أدنة ()، وجيحون نَهْرُ بلخ، ويَنْتَهِي إِلَى خوارِزْم، وقيل: جيحان وجيحون هما سيحان وسيحون وهُوَ وَهُمْ ويَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ سِدْرَةُ الْمُنْتَهَى مَغْرُوسَةً فِي الْجَنَّةِ، وَالْأَنْهَارُ تَخْرُجُ مِنْ أَصْلِها فَصَحَ أَنَّهَا مِنَ الْجَنَّةِ بِهَذَا الاعْتِبَارِ).

وروى ابن أبي حاتم: عَنْ أَنَس أَنَّهُ الله بَعْدَ أَنْ رَأَى إِبْرَاهِيمَ انْطَلَقَ بِهِ جِبْرِيلُ فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، ولَفْظُهُ: ((ثُمَّ انْطَلَقَ بِي جِبْرِيلُ عَلَى ظَهْرِ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ حَتَّى انْتَهَى إِلَى نَهْرٍ عَلَيْهِ خِيَامُ الْيَاقُوتِ واللُّؤْلُوِ والزَّبَرْجَدِ، وَعَلَيْهِ طَيْرٌ خَضْرٌ، أَنْعَم طَيْرٍ رأَيْتُ، قَالَ جِبْرِيلُ: هَذَا الْكَوْثَرَ الَّذِي أَعْطَاكَ الله فَإِذَا فِيهِ آنِيَةُ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ يَجْرِي عَلَى رَضْرَاضِ مِنَ الْيَاقُوتِ والزُّمُرُّدِ، مَاءُهُ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ، فَأَخَذْتُ مِنْ آنِيَتِهِ فَاغْتَرَفْتُ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ فَشَرِبْتُ فَإِذَا هُوَ أَحْلَى مِن الْعَسَلِ وَأَشَدُّ رَائِحَةً مِن الْمِسْكِ))).

(1) النجم: 42.

(2) يسمى حالياً نهر الدانوب، يمرُّ على دول كثيرة أوروبيَّة، لذلِكَ سُمِّيَ بنهر العواصم.

(3) المصيصة: من ثغور الشام بين أنطاكية وبلاد الروم، حاليا هي مدن الجمهورية التركية. ينظر: البلدان، 144/ 5.

(4) أذنة، أو أضنة، بلد من الثغور قرب المصيصة. الآن

(5) شرح المواهب، الزرقاني، 156/ 8.

(6) فتح الباري، ابن حجر،

214/ 7

هي

من

من

معجم

مدن الجمهورية التركية. ينظر: البلدان، 133/ 1.

معجم

630