إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٩٨

وفي حَدِيثِ أَبِي سَعِيد عِنْدَ الْبَيْهَقِيّ: فَإِذَا فِيهَا عَيْنٌ تَجْرِي يُقَالُ لَهَا: السَّلْسَبِيلُ فَيَنْشَقُ

مِنْهَا نَهْرَانِ أَحَدُهُمَا الْكَوْثَرُ والآخَرُ يُقَالُ لَهُ: نَهْرُ الرَّحْمَةِ)).

قُلْنَا: وَلَعَلَّهُمَا النَّهْرَانِ الْبَاطِنَانِ فِي الْجَنَّةِ. وعَنْ مُقَاتِل: الْبَاطِنَانِ الكَوْثَرُ والسَّلْسَبِيل.

وأَخْرَجَ مُسْلِمٍ عَنْهُ: سَيْحان وَجَيْحَانُ والتيل والْفُرَاتُ مِنْ أَنْهَارِ الْجَنَّةِ) وَلَمْ يَثْبُتْ أَنَّ سيحَانَ وجيحَانَ ينبُعَانِ مِنْ أَصْل سِدْرَةِ المُنْتَهَى.

قَالَ الْقُرْطُبِيِّ: يَحْتَمِلُ أَنَّ سيحان وجيحان فَرْعَانِ مِنَ النِّيلِ والْفُرَاتِ، فَلَمْ يُذْكَرَا فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُمَا مِنَ الْجَنَّةِ. قُلْتُ: بَلْ رُوِيَ إِنَّهُمَا مِنَ الْجَنَّةِ.

قَالَ ابْنُ الْمُنَيِّرِ: صُورَةُ انْصِبَابِ [233 ظ] الْمَطَرِ مُتَفَرِّقًا وَيَجْتَمِعُ فِي مَوَاقِعِهَا فِي الْأَرْضِ، وَيَنْسَاقُ كُل مِنْهَا إِلَى مَجْراهُ. وَلَا يُشْكِلْ عَلَى ذَلِكَ مَا ثَبَتَ مِنْ أَنَّهُ لَا فُضْلَةَ لِمَاءِ الْجَنَّةِ وَأَنَّهُ مَنْ شَرِبَهُ لَا يَمُوتُ وَلَا يَفْنَى وَلَا يَمْرَضُ وَلَا يَظْمَأُ لِأَنَّ ذَلِكَ فِيهَا، وَأَمَّا إِذَا خَرَجَ فَلَا يَبْقَى فِيهِ ذَلِكَ، وَكَذَا مَا كَانَ فِيهَا مِمَّا خَرَجَ لَا يَبْقَى عَلَى خَوَاصِهِ التِي لَهُ فِيهَا.

وفِي؛ الْحَدِيثِ: ((لمَّا غَشِيَها؛ أَي: السِّدْرَة، مَا غَشِيَ؛ أَيْ: أَمْرٌ عَظِيمٌ، تَغَيَّرَتْ)) وفِي رِوَايَةِ ابْنِ عَائِدَ: ((تَحَوَّلَتْ يَاقُوتًا وزبرجدًا)) وهَذَا تَعبِيرُ) لِلتَّغيُّرِ، قَالَ: ((فَمَا أحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللهِ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَنْعَتَهَا مِنْ حُسْنِها) () () والذِي غَشِيَها نُورٌ خَلَقَهُ اللهُ أَوْ مَا شَاءَ اللهُ.

(1) دلائل النبوة، البيهقي، 394/ 2.

(2) شرح المواهب الزُّرقاني 158/ 8. تفسير مقاتل، 161/ 4. (3) صحيح مسلم، حديث (26).

(4) المفهم، القرطبي، 391/ 1، وسبل الهدى والرشاد، الشامي، 194/ 3.

(5) كلمة غير واضحة في الأصل.

(6) صحيح مسلم، حديث (259).

631