الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٩٩وجاء في حديث ابن مسعود عند مسلم في سبب تسميتها سدرة المنتهى: لمَّا أسرِيَ برسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((انتَهَى بِي إِلَى سِدْرَةِ الْمُنتَهَى، وهِيَ فِي السَّماءِ السَّادِسَةِ، وَإِلَيْهَا يَنْتَهِي مَا يَعْرُجُ مِنَ الْأَرْضِ فَيُقْبَضُ مِنْهَا، وإِلَيْهَا يَنْتَهِي مَا يَهْبِطُ مِنْ فَوْقِهَا فَيُقْبَضُ مِنْهَا)).
قالَ الْقُرْطبي: "فَمَا خَلْفَها غَيْبٌ لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللهُ" (2). أَوْ مَنْ أَعْلَمَهُ، قُلْتُ: بَلْ فَوْقَهَا مَلَائِكَةٌ،
قَالَ ابْنُ أَبِي جَمْرَة: "سُمِّيَتْ لِأَنَّهُ يَنْتَهِي إِلَيْهَا الأَعْمَالُ، ويَنْزِلُ الْأَمْرُ، يتلقَّى الْأَحْكَام وعِنْدَهَا تَقِفُ
الْحَفَظَةُ وغَيْرُهُمْ وَلَا يَتَعَدَّوْنَهَا " (3).
وقَالَ النَّوَوِي: لِأَنَّ عِلْمَ الْمَلَائِكَةِ يَنْتَهِي إِلَيْهَا».
وقَالَ كَعْب: لِأَنَّهُ يَنْتَهِي إِلَيْهَا عِلْمُ كُلِّ نَبِيءٍ مُرْسَلِ، وَكُلِّ مَلَكِ (5). إِلا رَسُولُ اللهِ. أَيْ: جَاوَزَهَا بِمَا لَا يَعْلَمُ إِلَّا اللهُ.
"وَلَمْ يُجَاوِزُهَا أَحَدٌ
وقيل: سُمِّيَتْ لِأَنَّ أَرْوَاحَ الشُّهَدَاءِ تَنْتَهِي إِلَيْه، وهُوَ قَوْلُ الربيع بن أنس. وقَالَ قَتَادَةُ: لِأَنَّ أَرْوَاحَ الْمُؤْمِنِينَ تَأْوِي إِلَيْهَا. وعَنْ عَلِيّ: لِأَنَّهُ يَنْتَهِي إِلَيْهَا كُلُّ مَنْ كَانَ عَلَى سُنَّةِ رَسُولِ اللهِ، ونُسِبَ أَيْضًا للربيع بنِ أَنَس. وقِيلَ لِأَنَّ مَنْ رُفِعَ إِلَيْهَا فَقَد انْتُهِيَ بِهِ إِلَى الْكَرَامَةِ. وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذِهِ الْأَقْوَالَ دَاخِلَةٌ فِي قَوْلِهِ: ((وَإِلَيْهَا يَنْتَهِي … )) إلخ الْحَدِيث المُتَقَدِّمُ آنِفًا.
وكوْنهَا فِي السَّمَاءِ السَّادِسَةِ كَمَا مَرَّ آنِفًا عَن ابْنِ مَسْعُودٍ خِلَافُ الْمَشْهُورِ مِن أَنَّهَا فِي السَّابِعَةِ. فيُجَابُ بِأَنَّ الْمَشْهُورَ مَرْفُوعٌ فَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُود لِأَنَّهُ مَوْقُوفٌ، قَالَهُ القُرْطُبِي، وَلَيْسَ
(1) صحيح مسلم، حديث (279).
(2) المفهم، القرطبي، 394/ 1. (3) المواهب اللدنية، 71/ 3.
(4) المنهاج، ص 201، والمواهب اللدنية، 72/ 3.
(5) المفهم، 394/ 1، وفتح الباري، ابن حجر،
(6) تكملة كلام النووي، المنهاج، ص 201. (7) ينظر الأقوال: جامع البيان، الطبري، 34/ 22. (8) المفهم، 394/ 1.
213/ 7
632