الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٠٠كذَلِكَ بَلْ مَرْفُوعٌ. ويُجَابُ بِأَنَّ أَصْلَها فِي السَّادِسَةِ وأَغْصَانَهَا وفُرُوعَهَا فِي السَّابِعَةِ، ولَيْسَ فِي السَّادِسَةِ
إِلَّا سَاقُهَا.
وجاءَ فِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٌ عِنْدَ الْبُخَارِيّ: ((فَغَشِيَها [234] أَلْوَانٌ لَا أَدْرِي مَا هِيَ))) ومِن حَدِيثِ
ص
16
ابْنِ مَسْعُودٍ عِنْدَ مُسلم: ((إِذْ يَغْشَى السَدْرَةَ مَا يَغْشِي فَرَاسٌ مِنْ ذَهَب)) بفتح الفاء،
والواحد فراشة. وفي رِوَايَةِ يزيد بن مالك عَنْ أَنَس: ((جَرَادٌ مِنْ ذَهَبٍ))).
وَذَكَرَ بَعْضُ أَنَّ الفَرَاشَ تَمْثِيلٌ، أَيْ: يَسْقطُ عَلَيْها أَشْيَاء تُشْبِهُ الْفَرَاشِ. وَلَا مَانِعَ مِنْ جَعْلِهَا فَرَاشًا
حَقِيقًا مَحْلُوقًا مِنْ ذَهَبٍ.
وفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيد عِنْدَ الْبَيْهَقِي وابْنِ عَبَّاسِ: ((فَغَشِيَها الْمَلَائِكَةُ)) وفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيد عِنْدَ الْبَيْهَقِيّ: ((عَلَى كُلّ وَرَقَةٍ مَلَكٌ)). قَالَ بَعْضُهُم كَأَنَّهُمْ طُيُورٌ يَرْتَقُونَ إِلَيْهَا مُتَشَوَفِينَ مُتَبَرِّكِينَ بِهَا زَائِرِينَ كَمَا يَزُورُ النَّاسُ الْكَعْبَةَ).
وفي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ الْبَيْهَقِيّ والبَزَّارِ: ((فَغَشِيَها أَنْوَارُ الْخَلَائِقِ، وَغَشِيَهَا مِن الْمَلَائِكَةِ كأَمْثَالِ الغِرْبَانِ حِينَ يَقَعْنَ عَلَى الشَّجَرِ) (واخْتَصَّ الْفَرَاشِ لِأَنَّهُ يَتَهَافَتُ ويُسْرِعُ الوُثُوبَ وَالرُّجُوعَ وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ تَحَوُّلِها يَاقُوتًا وزَبَرْجَدًا ونَحْوهما؛ لِأَنَّ ذَلِكَ بِحَسَبِ مَا يُغْشِيهَا الله. واخْتِيرَت السِّدْرَةُ؛ لِأَنَّها تَجْمَعُ الظُّلَ الْمَدِيدَ، والطُّعْمَ اللَّذِيذَ، والرَّائِحَةِ الذَّكَيَّة، بِمَنْزِلَةِ الإِيمَانِ الذِي يَجْمَعُ الْقَوْلَ والعَمَلَ والنِّيَّة؛ فَالظُّلُ بِمَنْزِلَةِ الْعَمَلِ لِتَجَاوُزه، والطُّعْمُ بِمَنْزِلَةِ النِّيَّة لِكُمُونِهِ، وَالرَّائِحَةُ بِمَنْزِلَةِ الْقَوْلِ لِظْهُورِهِ. والْمَشْهُورُ أَنَّهَا مَغْرُوسَةٌ، ويَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ فِي الْهَوَاءِ؛ لِقُدْرَةِ اللهِ أَنْ يُنْبِتَهَا فِي الْهَوَاءِ كَمَا يُنْبِتُ فِي
الْأَرْضِ مَا شَاءَ.
(1) صحيح البخاري، حديث (349). (2) سورة النجم: 16.
(3) صحيح مسلم، حديث (449).
(4) مسند الشاميين، الطبراني، 420/ 2.
(5) دلائل النبوة، البيهقي، 395/ 2. (6) اللباب، ابن عادِل، 173/ 18.
(7) تهذيب الآثار، الطبري، حديث (727) وفيه: ((فَغَشِيَهَا نُورُ الْخَلَّاقِ)) ولم أجده في مسند البزار ولا في دلائل النبوة للبيهقي.
633