إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٠١

وعَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ: هِيَ فِي أَصْلِ الْعَرْشِ عَلَى رُؤُوسِ حَمَلَةِ الْعَرْشِ، وَإِلَيْهَا يَنْتَهِي عِلْمُ الْخَلَائِقِ، ومَا خَلْفَهَا غَيْبٌ لا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللهُ؛ وذَلِكَ كَمَا أَقْدَرَ اللهُ رَسُولَهُ لهلهلهله المَشْيَ في الهواءِ حِينَ رجَعَ، واستَظْهَرَ ابنُ أَبِي جَمْرَةَ أَنَّها نَبَتَتْ فِي تُرْبَةِ الْجَنَّةِ، وقوَّاهُ بأَنَّ تَحْتَهَا نَهْريْنِ بِاطِنَيْنِ، وَإِنَّمَا يَخْفَيَانِ فِي قُلْنَا: إِنَّمَا هَذَا قِياسُ الْغَائِبِ عَلَى الشَّاهِدِ، ولا مَانِعَ مِنْ أَنْ يَحْفَيَا فِي الْهَوَاءِ.

چشم.

قَالَ ابْنُ الْمُنَيّرِ: وَجْهُ مُنَاسَبَةِ الْمِعْرَاجِ الثَّامِنِ إِلَى سِدْرَةِ الْمُنتَهَى اشْتِمَالُ السَّنَةِ الثَّامِنَةِ عَلَى فَتْح مَكَّةَ، أُمّ القُرَى وإلَيْهَا الْمُنْتَهَى ومنْهَا الْمُبْتَدَاً، إذ الأَرْضُ كُلُّها دُحِيَتْ مِنْ مَكَّةَ، وَأَهْلُ القُرَى يَرْجِعُونَ

إِلَيْهَا فِي الدِّينِ والدُّنْيَا حَبًّا واعْتِمَارًا وجِوَارًا وَكَسْبًا واتِّجَارًا. قَالَ اللهُ تَعَالَى: جَعَلَ اللهُ الْكَعْبَةَ

ن

الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَما لِلنَّاسِ (1) أَيْ: قِيَامًا بِأَبْدَانِهِم وأَدْيَانِهِمْ. وَقَالَ اللهُ تَعَالَى: {لَيَشْهَدُوا مَنَفِعَ

لَهُمْ) وهِيَ الْأَجْرُ والتِّجَارَةُ، ولِذَلِكَ سُمِّيَتْ أُمّ الْقُرَى، فَبَيْنَ أُمّ القُرَى وَسِدْرَةِ الْمُنْتَهَى مُنَاسَبَةٌ، إِذْ يَنْتَهِي إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى عِلْمُ الْخَلْقِ وَلَا تَجَاوِزُ، كَمَا يَنْتَهِي الْخَلْقُ إِلَى مَكَّةَ [234 ظ] وقَدْ غَشِيَهَا عام الفتح جنُودُ اللهِ وحِزْبُهُ مِنَ الْأَبْيَض والْأَسْوَدِ وحَسُنَتْ بِالْقُرْآنِ والإِسْلَامِ حُسْنًا لَا يَكَادُ يُوصَفُ حُسْنُهُ. كما أَنَّ الْفَرَاسَ جُنْدٌ مِنَ اللهِ غَشِيَ السِّدْرَةَ وغَشِيَهَا مَا غَشِيَهَا حَتَّى لَا يَسْتَطِيعَ وَاصِفٌ أَنْ

يَصِفَ حُسْنَهَا.

وفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ الطَّبَرِي: ((يَخْرُجُ مِنْ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى أَرْبَعَةُ أَنْهَارٍ، نَهْرٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ أَيْ: غَيْرُ مُتَغيّرِ، ونَهْرٌ مِنْ لَبَن لَمْ يَتَغَيَّرُ طَعْمُهُ؛ أَيْ: كَمَا يَتَغَيَّرُ لَبَنُ الدُّنْيَا بِالمَكْثِ، ونَهْرٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ، بِخِلَافِ خَمْرِ الدُّنْيا فَإِنَّهَا كَرِيهَةٌ عن الشُّرْبِ، وَنَهْرٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفّى)) أَيْ: لَا شَمْعَ فِيهِ.

وجَاءَ عَنْ كَعْبٍ عِنْدَ الْبَيْهَقِيَ وغَيْرِهِ: أَنَّ نَهْرَ الْعَسَلِ فِي الْجَنَّةِ النّيل، ونَهْرُ اللَّبَنِ جيحان، ونَهْرُ الْخَمْرِ الْفُرَاتُ، ونَهْرُ الْمَاءِ سيحان، وهي الآنَ كُلُّها مَاءٌ، وَفِي الْجَنَّةِ مُخْتَلِفَةٌ بِالْأَرْبَعَةِ).

(1) سورة المائدة: 97.

(2) سورة الحج: 28.

(3) ورد بلفظ قريب: جامع البيان، 516/ 22.

(4) فتح الباري، ابن حجر، 216/ 7، وليس فيه عن البيهقي.

634