إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٠٢

وصَلَّى رَسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي السَّمَاوَاتِ بِالْمَلَائِكَةِ والأَنْبِناءِ، وفِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ بِالْأَنْبِقَاءِ.

11

"

ومَعنَى: " رُفِعَ إِلَيَّ الْبَيْتُ الْمَعْمُورُ أُظْهِرَ لي وأُرِيتُهُ، أَحَدَّ اللهُ فِي بَصَرِهِ وَبَصِيرَتِهِ حَتَّى رَأَىهُ مِنْ

حَيْثُ لَا يُرَى، وأَزَالَ مَا بَيْنَهُمَا أَوْ أَبْقَاهُ وأَزَالَ حُجُبَهُ، واللهُ قَادِرٌ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَهُمَا شَفَّافًا أَوْ كَالْهَوَاءِ.

وهَلْ دَخَلُهُ؟ نَعَمْ قَالَ رَسُولُ اللهِ: فَدَخَلْتُ الْبَيْتَ الْمَعْمُورَ)) وَذَلِكَ بَعْدَمَا رُفِعَ لَهُ كَمَا رُفِعَ لَهُ بَيْتُ الْمَقْدِسِ وهُوَ بِمَكَّةَ، لَكِن الظَّاهِرِ أَنَّ رفْعَهُ تَصْوِيرُهُ بِمَكَّةَ ورَفْعُ الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ إِظْهَارُهُ مِنْ

بعيد.

قالَ فَتَادةُ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيءَ قَالَ: الْبَيْتُ الْمَعْمُورُ مَسْجِدٌ فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ)) (1) وَهَذِهِ أَكْثَرُ الرِّوَايَاتِ.

وجَاءَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ فِي السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ، وقِيلَ عَنْ عَلِيّ فِي السَّادِسَةِ، وقِيلَ تَحْتَ الْعَرْشِ، وقِيلَ فِي الأُولَى، وقِيلَ بَنَاهُ آدَم لمَّا أُهْبِطَ إِلَى الْأَرْضِ ورُفِعَ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا وَقتَ الطُّوفانِ. وَجَاءَ عَن الحَسَنِ وَمُحَمَّدَ بنِ عَبَّاد بنِ جَعْفَر أَنَّهُ الْكَعْبَةُ، وعَنْ عَلِي فِي كُلِّ سَمَاءٍ بَيْتٌ يُحَادِي الْكَعْبَةَ مَعْمُورٌ بِالْمَلَائِكَةِ.

وَسَأَلَ ابن الكواء عَلِيًّا عن السَّقْفِ الْمَرْفُوعِ، قَالَ: السَّمَاءُ، وعَنِ الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ قَالَ: بَيْتُ فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ بِحِيَالِ الْبَيْتِ حِرْمَتُهُ فِي السَّمَاءِ كَحِرْمَتِهِ فِي الْأَرْضِ (2). يَعْنِي أَنَّهُ يَحْتَرِمُهُ مَنْ سَمِعَ بِهِ مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ، ولَعَلَّ الْأَصْلَ: كَحِرْمَةِ الْبَيْتِ الحَرَامِ، وحَرَّفَهُ ناسِحٌ أَوْ رَاعٍ، وَالْهَاءُ عَائِدٌ إِلَى الْبَيْتِ الْحَرَامِ ولَوْ لَمْ يُذْكَرُ، ويَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ: فِي الْأَرْضِ، فَإِنَّ الذِي فِي الأَرْضِ الْكَعْبَةُ، كَذَا قِيلَ غَلَطًا لَا عَمْدًا، فَإِنَّ الْبَيْتَ وهُوَ الْكَعْبَةُ [235] قَدْ ذُكِرَ فِي كَلَامِ عَلَيَّ، فَالْهَاءُ عَائِدَةٌ إِلَيْهِ.

(1) فتح الباري، ابن حجر، 308/ 6.

(2) إتحاف الخيرة المهرة، أبو العباس رقم (5835) وفيه: "حرمته في السَّماء كحرمة هذا في الأرض". وينظر: جامع البيان، 563/ 21.

635