إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٠٥

قلْتُ: لَعَلَّهُمْ يَسْكُنُونَ الْهَوَاءَ بَيْنَ السَّمَاوَاتِ، وَكَذَا تَسْكُنُ الْمَلَائِكَةُ النَّازِلُونَ لِلْأَرْضِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ السَّمَاءِ

الدُّنْيَا.

وَعَنْ كَعب: "لَا تَقْطُرُ عَيْنُ مَلَكٍ مِنْهُم إِلَّا كَانَتْ مَلَكًا يَطِيرُ مِنْ خَشْيَةِ اللهِ، وَهَؤُلَاءِ غَيْرُ الْمَلَائِكَةِ الْمَخْلُوقِينَ أَوَّلًا عَلَى وَصْفِ لَازِمٍ مِنَ الْعِبَادَةِ، مِنْ رَاكِعِ أَبَدًا، وَسَاجِدٍ أَبَدًا وَقَائِمٍ وَيَقُولُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ سُبحَانَكَ مَا عَبَدْنَاكَ حَقَّ عِبَادِتِكَ، وغَيْرُ الْمَلَائِكَةِ الْمُوَكَّلِينَ بِالْأَرْزَاقِ والنَّبَاتِ وَالْحَفَظَةِ وَتَصْوِيرِ بَنِي آدمَ والنَّازلِينَ في السَّحابِ، وخَزَنَة الجنَّةِ، وَخَزَنَةِ النَّارِ، والذِينَ يُؤَمِّنُونَ عَلَى قِرَاءَةِ المُصَلِّي، وَالْقَائِلِينَ رَبَّنَا ولَكَ الْحَمْدُ، والذِينَ يَدْعُونَ لِمُنْتَظِرِ الصَّلَاةِ، والذِينَ يَلْعَنُونَ مَنْ هَجَرَتْ فِرَاشَ زَوْجِهَا.

قَالَ: ((إِنَّ للهِ مَلَائِكَةً مُوَكَّلِين بِأَرْزَاقِ بَنِي آدَمَ، قَالَ لَهُمْ: أَيْمَا عَبْدٍ وَجَدْتُمُوهُ جَعَلَ الْهُمَّ هَمَّا وَاحِدًا فَضَمِنُوا لَهُ رِزْقَهُ السَّمَوَاتِ والأَرْضِين وبَنِي آدمَ وأَيْمَا عَبْدٍ وَجَدْتُمُوهُ طَلَبَ فَإِنْ تَحَرَّى الصِّدقَ فَطَّيِّبُوا لَهُ ويَسِرُوا، وإِنْ تَعَدَّى ذلِكَ فَخَلُّوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا يُرِيدُ، ثُمَّ لَا يَنَالُ فَوْقَ الدَّرَجَةِ التِي كَتَبْتُهَا لَهُ) رَوَاهُ الْحَكِيمِ التَّرْمِذِي (3).

قالَ الطَّبَرِيّ: عَنْ عُثْمَانَ: ((يَا رَسُولَ اللهِ كَمْ مَلَكَ مَعَ الْعَبْدِ؟ قَالَ: مَلَكٌ عَنْ يَمِينِكَ عَلَى حَسَنَاتِكَ، وهُوَ أَمِينٌ عَلَى الذِي [236] فِي الشِّمَالِ، فَإِذَا عَمِلْتَ حَسَنَةً كُتِبَتْ عَشْرًا، وإِذَا عَمِلْتَ سَيِّئَةَ قَالَ الَّذِي فِي الشِّمَالِ لِلذِي فِي الْيَمِينِ: هَلْ أَكْتُب؟ قَالَ: لَا، لَعَلَّهُ يَسْتَغْفِرِ، فَإِذَا قَالَ ثَلَاثًا قَالَ نَعَمْ أَرَاحِنَا اللهُ مِنْهُ، وهَذَا دُعَاء بِالْمَوْتِ، فَبِئْسَ القَرِينُ، مَا أَقَلَّ مَرَاقَبَتَهُ للهِ تَعَالَى،

ص

18 (4)

وأَقَلَّ اسْتِحْيَاءَهُ مِنَ اللهِ، يَقُولُ اللهُ مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ وَمَلَكَانِ مِنْ بَيْنِ

يَدَيْكَ ومِنْ خَلْفِكَ، يَقُولُ اللهُ: لَهُ مُعَقِّبَتُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنَ أَمْرِ اللَّهِ (3) ومَلَكَ قَابِضٌ عَلَى نَاصِيَتِكَ، فَإِذَا تَوَاضَعْتَ

للهِ رَفَعَكَ، وإِذَا تَجَبَّرْتَ عَلَى اللهِ قَصَمَكَ. وَمَلَكَانِ عَلَى شَفَتَيْكَ لَيْسَ يَحْفَظَانِ عَلَيْكَ إِلَّا الصَّلاةَ عَلَى النَّبِيءِ له. وملَكٌ قَائِمٌ عَلَى فِيكَ لَا يَدَعُ

(1) العظمة، أبو الشيخ، 745/ 2، والحبائك، السيوطي، ص 14. (2) الحبائك، السيوطي، ص 128.

(3) ينظر:: الأمثال

(4) سورة ق: 18.

من الكتاب والسنة، الترمذي، ص 133.

(5) سورة الرعد: 11.

638