الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٠٨ومَعَهُ نَفَرٌ مِنْ قَوْمِهِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ عَلَيَّ، أَيْ رَدَّ السَّلَامَ، وإِذَا أَنَا بِأُمَّتِي شَطْرَيْن شَطْرٌ عَلَيْهِمْ ثِيَابٌ بِيضٌ كَأَنَّهم القَرَاطيسُ وشَطْرٌ عَلَيْهِمْ ثِيابٌ رَمْدَةٌ، أَيْ كالرَّمَادِ لَوْنًا، فَدَخَلْتُ الْبَيْتَ الْمَعْمُورَ ودَخَلَ مَعِي الذِينَ عَلَيْهِم القِيَابُ الْبِيضُ وحُجِبَ الآخَرُونَ الذِينَ عَلَيْهِم القِيَابُ الرَّمْدَةُ وَهُمْ عَلَى خَيْرٍ، فَصَلَّيْتُ أَنَا وَمَنْ فِي الْبَيْتِ المَعْمُورِ) أَيْ: إِمَامًا، وهَؤُلَاءِ الَّذِينَ ثِيَابُهُمْ رَمْدَةٌ ذُنُوبُهُمْ
مَغْفُورَةٌ.
وفِي رِوَايَةِ الطَّبَرَانِي): ((فَإِذَا هُوَ رَجُلٌ أَشْمَط جَالِسٌ عِنْدَ بَابِ الْجَنَّةِ، عَلَى كُرْسِي، وَعِنْدَهُ قَوْمٌ جُلُوسٌ بِيضُ [237] الوُجُوهِ، أَمْثَالُ الْقَرَاطِيسِ وقَوْمٌ فِي أَلْوَانِهِمْ شَيْءٌ، فَدَخَلُوا نَهْرًا فَاغْتَسَلُوا فِيهِ، فَخَرَجُوا وَقَدْ خَلَصَ مِن أَلْوَانِهِمْ، ثُمَّ دَخَلُوا نَهْرًا آخَر، فَاغْتَسَلُوا فِيهِ، وَخَرَجُوا وَقَدْ خَلَصَ مِنْ أَلْوَانِهِمْ شَيْءٌ، ثمَّ دَخَلُوا نَهْرًا آخَرَ فَاغْتَسَلُوا فِيهِ، فَخَرَجُوا وَقَدْ خَلُصَتْ أَلْوَانُهُمْ وَصَارَتْ مِثْلَ أَلْوَانِ الْبِيضِ، فَجَاءُوا فَجَلَسُوا إِلَى أَصْحَابِهِمْ فَقَالَ يَا جِبْرِيلُ مَنْ هَؤُلَاءِ الْبِيضُ الْوُجُوهِ؟ ومَنْ هَؤُلَاءِ الذِينَ فِي أَلْوَانِهِمْ شَيْءٌ؟ ومَا هَذِهِ الأَنْهَارُ التِي دخَلُوا فِيهَا فَجَاءُوا وَقَدْ صفتْ أَلْوَانُهُمْ؟ قَالَ: هَذَا أَبُوكَ إِبْرَاهِيمُ أَوَّلُ مَنْ شَمِطَ عَلَى الْأَرْضِ، وَأَمَّا هَؤُلَاءِ الْبِيضُ الْوُجُوهِ فَقَوْمٌ لَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ، أُوْلَئِكَ لَهُم الْأَمْنُ وهُمْ مُهْتَدُونَ، وَأَمَّا هَؤُلَاءِ النَّفَرُ الَّذِينَ فِي أَلْوَانِهِمْ شَيْءٌ، فَقَوْمٌ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا
وآخَرَ سَيِّئًا، فَتَابُوا وَتَابَ اللهُ عَلَيْهِمْ،
وأَمَّا الْأَنْهَارُ فَأَوَّلُهُنَّ رَحْمَةُ اللهِ، وَالثَّانِي: نِعْمَةُ اللهِ والثَّالِثُ الْمَقُولُ فِيهِ: وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا)).
وفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِي قَالَ الله: ((ثُمَّ عرجَ بِي حَتَّى ظَهَرْتُ لِمُسْتَوى أَسْمَعُ فِيهِ صَرِيفَ الْأَقْلَامِ))) أَيْ: صَوْتَها، وَالْمُسْتَوَى الْمصْعَد وقِيلَ: المَكَانُ الْمُسْتَوِي فَالْبَاءُ ظَرْفِيَّةٌ، وَعَلَى رِوَايَةِ اللَّام فَهِيَ لِلتَّعْلِيلِ، أَيْ: لِأَجْلِ اسْتِعْلَالِ مُسْتَوى أَوْ لِرُؤْيَتِهِ أَوْ لِمُطَالَعَتِهِ، أَوْ بِمَعْنَى إِلَى" والْمُرَادُ أَنِّي بَلَغْتُ مَبْلَغَا عَظِيمًا إلى حَيْثُ اطَّلَعْتُ عَلَى الكَوَائِنِ، وَلَا تَقَدُّمَ لِأَحَدٍ إِلَى ذَلِكَ. والْمُرَادُ بِصَرِيفِ الأَقْلَامِ صَرِيفُ
(1) في دلائل النبوة: حرّ.
(2) دلائل النبوة، البيهقي، 394/ 2.
(3) لم أجد الرِّوَايَةَ عَن الطبراني.
(4) تهذيب الآثار، الطبري، حديث (727)، وفي المواهب اللدنية، القَسْطلاني، 79/ 3 - 80، عن الطبراني.
(5) صحيح البخاري، حديث (349).
641