إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢١٠

عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَلَمُ اللهِ نُورٌ، وقَالَ مُجَاهِد هَذَا مِنَ الْيَرَاعِ الْخِصْبِ، وطُولُهُ خَمْسُ مِئَةٍ ذِرَاعٍ، ورَوَاهُ أَبُو الشَّيْخ عَن ابْنِ عُمَرَ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ وعُرْضُهُ كَذَلِكَ، وسِنُّهُ مَشْقُوقَةٌ يَنْبُعُ مِنْهُ المِدَادُ، وفِي خَبَرٍ مُرْسَلٍ أَنَّهُ مِنْ لُؤْلُوِ طُولُهُ سَبْعُ مِئَةِ عَامٍ، وَلَا مُعَارَضَةً؛ فَالْأَقَلُ لا يَنْفِي الْأَكْثَرَ، وَكَوْنُهُ لُؤْلُؤًا عَلَى التَّشْبِيهِ لِشِدَّةِ بَيَاضِهِ إِذْ هُوَ نُورٌ، وقَالَ البُلْقِينِي مَلَكٌ لِأَنَّهُ مِنْ نُورٍ وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ نُورٍ، وَأَنَّهُ عَاقِلَ قَائِمٌ بِمَا يُؤْمَرُ، وعَلَى غَيْرِ أَنَّهُ مَلَكٌ خَلَقَ اللهُ فِيهِ الْقُدْرَةَ والْفَهْمَ والْعَمَلَ ولَمَّا قَالَ لَهُ اكْتُبْ مَقَادِيرَ كُلِّ شَيْءٍ أَلْهَمَهُ اللهُ إِيَّاهَا، وَقَدْ قِيلَ مِدَادُهُ نُورٌ.

والْمُرَادُ بِالاثْنَيْ عَشَرَ فَلَمَّا اثْنَا عَشَرَ نوْعًا لَا أَفْرَادًا، قَالَ أَبُو ذَرٌ فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِي ومُسْلِم والتَّرْمِذِي: ((ثُمَّ أُدْخِلْتُ الْجَنَّةَ فَإِذَا فِيهَا جَنَابِدُ اللُّؤْلُؤِ وإِذَا تُرَابُهَا الْمِسْكُ)) والْجَنَابِذُ: القِبَابِ أَوْ مَا ارْتَفَعَ، وَالْوَاحِدُ جُنْبُدَةٌ.

قالَ قَتَادَةُ عَنْ أَنَس قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ((أَتَيْتُ عَلَى نَهْرٍ حَافَّتَاهُ قِبَابُ اللُّؤْلُؤِ الْمُجَوَّفِ فقُلْتُ: مَا هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَذَا الْكَوْثَرُ)). وللتّرمذي: ((حَافَّتَاهُ فِيهِمَا مِثْلُ الْقِبَابِ)). وفي حديث أبي ذرّ عند البخاري: ((ثُمَّ أُدْخِلْتُ الْجَنَّةَ فَإِذَا فِيهَا حَبَائِلُ اللُّؤْلُوِ))) قالَ عِيَاض وغَيْرُهُ: "الْحَبائِلُ" تَحْرِيفٌ مِن رَاوِ أَوْ نَاسِخ وهِيَ الْقَلَائِدُ، فَالْمَعنَى فِيهَا عُقُودٌ أَوْ قَلَائِدِ، وَالْحَبَائِلُ: جَمْعُ حِبَالة وحِبَالَ حَبْل وهُوَ مَا اسْتَطَالَ مِنَ الرَّمْلِ، شُبِّهَ بِهِ اللُّؤْلُؤُ الْكَثِيرُ. وَالْمِسْكُ حَقِيقَة خَلَقَهُ اللهُ وتَظَاهَرَتْ أَحَادِيثِ أَنَّ تُرَابَهَا الْمِسكُ، وَفِي حَدِيثِ أُبي بن كَعْبٍ عِنْدَ ابْنِ مَرْدُويَه: ((فَقَالَ يَا جِبْرِيلُ إِنَّهُمْ يَسْأَلُونَنِي عَن الْجَنَّةِ، قَالَ: أَخْبِرْهُمْ أَنَّهَا قَيْعَانِ وَأَنَّ تُرابَهَا الْمِسْكُ)).

(1) صحيح البخاري، حديث (349)، وصحيح مسلم، حديث (263).

(2) صحيح البخاري، حديث (4964).

(3) سنن الترمذي، حديث (3359).

(4) صحيح البخاري، حديث (349).

(5) لم أقف على قوله في إكمال المعلم والشفا.

(6) المواهب اللدنية، القَسْطَلَّاني، 82/ 3، وفيه: تصحيف.

(7) لم أقف عليه في كتب الحديثِ.

643