إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢١٥

ثَانِيَةً ومَعَهُ مِيكَائِيل فَقَالَ: لَا إِلَيْكَ ولَا إِلَى مِيكَائِيلَ، فَعَادَ إِلَيْهِ الثَّالثَةَ فَقَالَ: هل لَكَ مِنْ حَاجَةٍ إِلَى رَبِّكَ فَقَالَ يَا أَخِي يَا جِبْرِيلُ مِنْ شَأْنِ الْخَلِيلِ أَنْ لَا يُعَارِضَ خَلِيلَهُ، قَالَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَأَنْطَقَنِي اللهُ أَنْ قُلْتُ إِنْ بَعَثَنِي اللهُ نَبِينًا وَاصْطَفَانِي بالرِّسَالَةِ لَأُجَارِيَنَّ أَخِي جبريلَ عَلَى فِعْلِهِ بِأَبِي إِبْرَاهِيمَ، فَلَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ الإِسْرَاءِ بَعْدَ أَنْ بَعَثَنِي اللهُ، أَتَانِي جبْرِيلُ وَكَانَ السَّفير بي، أَيْ: المُسَافِر بِي إِلَى رَبِّي، إِلَى أَن انْتَهَى إِلَى مَقَامٍ ثُمَّ وَقَفَ عِنْدَ ذَلِكَ فَقُلْتُ: يا جِبْرِيلُ في مِثْلِ هَذَا الْمَقَامِ، يَعْنِي سِدْرَةَ الْمُنتَهَى، يَتْرُكُ الْخِلُ خَليلَهُ فَقَالَ إِنْ تَجَاوَزْتُهُ احْتَرَقْتُ بِالنُّورِ، فَقَالَ النَّبِيءُ: يَا جِبْرِيلُ هَلْ لَكَ مِنْ حَاجَةٍ إِلَى رَبِّكَ، فَقَالَ يَا مُحَمَّد سَل الله تَعَالَى فِي أَنْ أَبْسطَ جَنَاحِي عَلَى الصِّرَاطِ لِأُمَّتِكَ: حتَّى يَجُوزُوا عَلَيْهِ، ثُمَّ زَجَّ بِي فِي النُّورِ زَجَّا وانْقَطَعَ عَنْ حِسِي كُلُّ مَلَكَ وَإِنْسِي، ووصَلْتُ مَوْضِعًا لا يَصِلُهُ مَلَكٌ ولَا غَيْرُهُ، وهُنَاكَ أعْلَمَنِي اللهُ عِلْمَ الْأَوَّلِينَ، والآخِرِينَ، وَعَلَّمَنِي عُلُومًا شَتَّى، فَعِلْمٌ أَخَذَ عَلَيَّ كِتْمَانَهُ إِذْ عَلِمَ أَنَّهُ لا يَقْدِرُ أَحَدٌ عَلَى حِمْلِهِ غَيْرِي، وَعِلْمٌ خَيَّرَنِي فِيهِ، فَكُنْتُ أُسِرُّ إِلَى أَبِي بَكْرٍ وإِلَى عُمَر وإِلَى عُثْمَانَ وإِلَيْكَ يَا أَبَا الْحَسَنِ، يَعْنِي عَلِيًّا؛ لِأَنَّهُ رَاوِي الْحَدِيثِ، وَعَلَّمَنِيَ القُرْآنَ، فَكانَ جِبْرِيلُ يُذَكِّرُنِي بِهِ وعِلْمٌ أَمَرَنِي بِتَبْلِيغِهِ إِلَى الْعَامَ والْخَاصَ مِنْ أُمَّتِي، وَهُوَ قَوْلُهُ: يَتَأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلَغَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ) ولَقَدْ عَاجَلْتُ جِبْرِيلَ فِي آيَةٍ نَزَلَ بِهَا عَلَيَّ فَعَاتبَنِي رَبِّي وَأَنْزَلَ عَلَيَّ: وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِن قَبْلِ أَنْ تُقْضِي إِلَيْكَ وَحْيُةٌ، وَقُل رَّبِّ زِدْنِي

ص

114)

وَلَمَّا بَلَغَ مَوْضِعًا لَمْ يَصِلْهُ أَحَدٌ كَانَ كَمَن اسْتَوْحَشَ خَلَقَ لَهُ اللهُ مَلَكًا يُصَوّتُ صَوْتَ أَبِي بَكْرٍ وسَمِعَ الصَّوْتَ يَقُولُ: إِنَّ اللهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّون عَلَيْكَ وعَلَى أُمَّتِكَ وأَبُو بَكْرٍ هُوَ أَنِيسُكَ فِي الدُّنيا والآخِرَةِ ثُمَّ أَنْسَانِي اللهُ رَبِّي حَاجَةَ جِبْرِيلَ وأَرَادَ أَنْ يُمْكِنَ عَلَيَّ بِأَنْ ذَكَرَنِيهَا فَقَالَ: وَأَيْنَ حَاجَةً جِبْرِيلَ أَيْ خَلَقَ لَهُ كَلَامًا أَسْمَعَهُ فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ أَعْلَمُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّد قَدْ أَجَبْتَهُ فِيمَا

سَأَلَ ولَكِنْ فِيمَنْ أَحَبَّكَ وصَحْبَكَ))).

(1) سورة المائدة: 67.

(2) سورة طه: 114.

(3) لم أقف عليه في كتب الحديث، ينظر: المواهب، 84/ 3.

648