إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢١٦

وعَن ابْنِ عَبَّاس: حملْت عَلَى الرَّفْرَفِ حَتَّى وَصَلْتُ إِلَى الْعَرْشِ وَأَبْصَرْتُ أَمْرًا عَظِيمًا لَا تَنَالُهُ الأَلْسُنُ فَسَأَلْتُ إِلَهِي أَنْ يَمُنَّ عَلَيَّ بالثَّبَاتِ حَتَّى أَسْتَتِمَّ نِعْمَتَهُ فَمَنَّ اللهُ عَلَيَّ وقَوَّانِي ثُمَّ دَلَّى لِي قَطْرَةً مِن الْعَرْشِ فوضعت عَلَى لِسَانِي فَمَا ذَاقَ الذَّائِقُونَ شَيْئًا أَحْلَى مِنْهَا فَأَنْبَأَنِي اللهُ بِهَا نَبَأَ الْأَوَّلِينَ

والآخِرِينَ، ونَوَّرَ قَلْبِي فَرَأَيْتُ عَجَائِبَ قَلْبِي وَبَصَرِي فَكُنْتُ أَرَى مِنْ أَمَامِي وَخَلْفِي)) وَلَمْ يَصِحَ أَنَّه بلَغَ ذِرْوَةَ الْعَرْشِ وَلَا وَطِئَهُ بِنَعْلِهِ. وَأَوْحَى اللهُ إِلَيْهِ مَا أَوْحَى بَعْدَمَا بَلَغَ الْمَوْضِعَ الذِي لَا يَصِلُهُ مَلَكْ ولَا غَيْرُهُ: أَلَمْ أَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوِيْتُكَ أَلَمْ أَجِدْكَ ضَالَّا فَهَدَيْتُكَ أَلَمْ أَجِدْكَ عَائِلًا فَأَغْنَيْتُكَ أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ الذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ ورَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ)) رَوَاهُ سَعِيدُ بنُ جُبَير (1).

وقيلَ: أَوْحَى إِلَيْهِ أَنَّ الْجَنَّةَ مُحَرَّمَةٌ عَلَى الأَنْبِنَاءِ حَتَّى تَدْخُلَهَا وعَلَى الْأُمَمِ حَتَّى تَدْخُلَهَا أُمَّتُكَ. وقيلَ: أَوْحَى اللهُ إِلَيْهِ خَصَّصْتُكَ بِحَوْضِ الْكَوْثَرِ وَكُلُّ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَضْيَافُكَ بِالْمَاءِ وَلَهُم الخَمْرُ واللَّبَنُ والعَسَلُ.

وقيل: أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ: مَا يُقَالُ لَكَ إِلَّا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِن قَبْلِكَ وَقِيلَ أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ ذَكَرَهُ النّقاش (5). وقِيلَ: كُلُّ مَا جَاءَ بِهِ.

وفي "الشَّفَاءِ": أَكْثَرُ الْمُفَسِرِينَ عَلَى أَنّ المُوحِي اللهُ إِلَى جِبْرِيلَ، وجِبْرِيلُ إِلَى مُحَمّد إِلَّا شَدُوذًا، مِنْهُمْ جَعْفَرُ الصَّادِقُ ()؛ أَوْحَى اللهُ إِلَى رَسُولِ اللهِ الله بلا وَاسِطَةٍ وَكَذَا قَالَ بَعْضُ المُتَكَلِّمِينَ، وهُوَ مَحْكِي عَن ابْنِ عَبَّاسِ والأشعري وابْنِ مَسْعُود (7).

كمَا أَوْحَى إِلَيْهِ عِنْدَ وُصُولِهِ الْمَوْضِعَ الذِي لَا يَكُونُ فِيهِ أَحَدٌ وَذَلِكَ أَنْ يَخْلُقَ كَلَامًا فِي سَمْعِهِ أَوْ جَسَدِهِ أَوْ فِي كُلِ جِسْمِ مِنَ الْجَمَادَاتِ أَوْ فِي الْهَوَاءِ وَالْمَلَائِكَة كَانُوا فَوْقَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى وَلَكِنْ لَا يَهْبِطُونَ لِمَا تَحْتَهَا، كَمَا أَنَّ مَنْ كَانَتْ تَحْتَهَا لَا يُجَاوِزُهَا وَهَذَا مَعْنَى مَا قِيلَ أَنَّهَا لَا تُجَاوَزُ لَا كَمَا قِيلَ أَنَّهُ لَا مَلَكَ فَوْقَهَا.

(1) لم أقف عليه في كتب الحديث والسيرة، ينظر: المواهب اللدنية، القَسْطَلَّاني، 87/ 3.

(2) المواهب اللدنية، القَسْطَلَّاني، 93/ 3 عن الثعلبي والقشيري، الكشف والبيان، التّعلبي، 139/ 9، ولطائف الإشارات، القشيري، 482/ 3. (3) المواهب اللدنية، القَسْطَلَّاني، 93/ 3، عن (4) سورة فصلت: 43.

(5) المواهب اللدنية، القَسْطَلَّاني، 93/ 3.

(6) جعفر بن محمد الصادق. (7) الشفا، القاضي عياض، ص 241.

القشيري.

649