الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢١٧ورَوَى أَبُو سَعِيد [240] عِنْدَ الْبَيْهَقي، وأَبُو هُرَيْرَة عِنْدَ الطَّبَرِيّ والبَزَّارِ وَأَبِي يَعْلَى وَالْبَيْهَقِي أَنَّ
اللهَ تَعَالَى قَالَ لَهُ: سَلْ فَقَالَ: إِنَّكَ اتَّخَذْتَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا، وَآتَيْتَهُ مُلْكًا عَظِيمًا، وَكَلَّمْتَ موسَى تَكْلِيمًا وأَعْطَيْتَ دَاوُدَ مُلْكًا عَظِيمًا وأَلَنْتَ لَهُ الْحَدِيدَ وسَخَّرْتَ لَهُ الْجِبَالَ وأَعْطَيْتَ سُلَيْمَانَ مُلْكًا عَظِيمًا وسَخَّرْتَ لَهُ الإِنْسَ وَالْجِنَّ والشَّيَاطِينَ وسَخَّرْتَ لَهُ الرِّيَاحَ وأَعْطَيْتَهُ مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَّمْتَ عِيسَى التَّوْرَاةَ والإِنْجِيلَ وجَعَلْتَهُ يُبْرِئُ الأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَيُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِكَ وأَعَذْتَهُ وأُمَّهُ مِنَ الشَّيْطَانِ فَلَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَيْهِمَا سَبِيلٌ فَقَالَ لَهُ رَبُّهِ: قَدِ اتَّخَذْتُكَ حَبِيبًا فَهُوَ مَكْتُوبٌ فِي التَّوْرَاةِ مُحَمَّدٌ حَبِيبُ الرَّحْمَنِ، وأَرْسَلْتُكَ لِلنَّاسِ كَافَّةً بَشِيرًا وَنَذِيرًا، وَشَرَحْتُ لَكَ صَدْرَكَ ووَضَعْتُ عَنْكَ وِزْرَكَ، ورَفَعْتُ لَكَ ذِكْرَكَ فَلَا أُذْكَرُ إِلَّا وَتُذْكَرُ مَعِي وَجَعَلْتُ أُمَّتَكَ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ، وَجَعَلْتُ أُمَّتَكَ أُمَّةً وَسَطًا، وَجَعَلْتُ أُمَّتَكَ هُم الْأَوَّلُونَ وَالْآخِرُونَ وَجَعَلْتُ أُمَّتَكَ لَا تَجُوزُ لَهُمْ خُطْبَةٌ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنَّكَ عَبْدِي ورَسُولِي، وجَعَلْتُ مِنْ أُمَّتِكَ أَقْوَامًا أَنَاجِيلُهُمْ صُدُورُهُمْ، وَجَعَلْتُكَ أَوَّلَ النَّبِيئِينَ خَلْقًا وَآخِرَهُمْ بَعْنًا وأَوَّلَهُمْ يُقْضَى لَهُ وأَعْطَيْتُكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي لَمْ أُعْطِهَا نَبِيئًا قَبْلَكَ،
وأَعْطَيْتُكَ الْكَوْثَرَ، وأَعْطَيْتُكَ خَوَاتِمَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ مِنْ تَحْتِ كَنْزِ الْعَرْشِ لَمْ أُعْطِهَا نَبِيئًا قَبْلَكَ))) ((وَأَعْطَيْتُكَ ثَمَانِيَةَ أَسْهُم؛ الإِسْلَام والْهِجْرَة والجهاد والصَّلَاةَ والصَّدَقَة وصَوْمِ رَمَضَان والأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ والنَّهْي عَنْ الْمُنْكَرِ وجَعَلْتُكَ فَاتِحًا وخَاتِما وفِي إِسْنَادِهِ مَنْ ضَعَّفَهُ بَعْضُ واتَّهَمَهُ بَعْضَ وأَسَاءَ حِفْظُهُ بَعْضَ (3).
فقَالَ الفَخْرُ عَنْ وَالِدِهِ: سَمِعْت أبا القاسم سليمان الأَنْصَارِي يقُولُ لَنَا: وَصَلَ مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم إِلَى الدَّرَجَةِ الْعَالِيَةِ والمَرَاتِبِ الرَّفِيعَةِ فِي المِعْراجِ، أَوْحَى اللهُ إِلَيْهِ يَا مُحَمَّد بِمَ يَكُونُ شَرَفُكَ؟ قَالَ: يَا رَبِّ
(4)
بِنِسْبَتِي إِلَيْكَ بِالْعُبُودِيَّةِ فَأَنْزَلَ اللهُ وَ سُبْحَانَ الذِى أَسْرِى بِعَبْدِهِ (5) فَسَمَّاهُ بِهَذَا لِتَحَقُّقِهِ بالاسْمِ الأَعْظَمِ واتّصافِهِ بِجَمِيع صِفَاتِهِ فَلَا يَصْلُحُ هَذَا الاسْمُ بِالْحَقِيقَةِ إِلَّا لَهُ وَلِلْأَقْطَابِ مِنْ بَعْدِهِ بِتَبَعِيَّتِهِ لَا بِالْحَقِيقَةِ وَإِنْ أُطْلِقَ عَلَى غَيْرِهِ مَجَازًا.
(1) دلائل النبوة، البيهقي، 402/ 2 - 403.
(2) إضافة ليست في دلائل النبوة، ينظر: الخصائص الكبرى، السيوطي، 434/ 1 (3) المواهب اللدنية، القَسْطَلَّاني، 93/ 3 - 94.
(4) سورة الإسراء: 1.
(5) مفاتيح الغيب، الرّازي، 292/ 20.
(6) في الأصل زيادة "لا" في غير محلّها، وقد سقطت في المواهب.
(7) المواهب اللدنية، القسطلاني، 94/ 3 - 95.
650