إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢١٩

ومِمَّا وَقَعَ فِي الإِسْرَاءِ أَنَّهُ قالَ: ((اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَذَّبْتَ الْأُمَمَ، بَعْضُهُمْ بِالْحِجَارَةِ وَبَعْضَهُمْ بِالْخَسْفِ وبَعْضُهُمْ بِالْمَسْخِ، فمَا أَنْتَ فَاعِلٌ بِأُمَّتِي؟ قَالَ: أُنْزِلُ عَلَيْهِم الرَّحْمَةَ وأَبْدِلُ سِيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ، وَمَنْ دَعَانِي مِنْهُمْ؛ أَيْ: قَالَ يَا رَبِّ، لَبَيْتُهُ، أَيْ: قُلْتُ لَبَّيْكَ، وَمَنْ سَأَلَنِي أَعْطَيْتُهُ، ومَنْ تَوَكَّلَ عَلَيَّ كَفَيْتُهُ، وَفِي الدُّنْيَا أَسْتُرُ عَلَى الْعُصَاةِ، وَفِي الآخِرَةِ أُشَفّعُكَ فِيهِمْ، وَلْوَلَا أَنَّ الْحَبِيب يُحِبُّ مُعَاتَبَةَ حَبِيبِهِ لَمَا حَاسَبْتُ أُمَّتَكَ)). ولَمَّا أَرَادَ رَسُولُ اللهِ لا اله الانْصِرَافَ قَالَ: ((يَا رَبِّ إِنَّ لِكُلِّ قَادِمٍ مِنْ سَفَرٍ تُحْفَةً فَمَا تُحْفَةُ أُمَّتِي؟ قَالَ اللهُ تَعَالَى: أَنَا لَهُمْ مَا عَاشُوا وَأَنَا لَهُمْ إِذَا مَاتُوا وَأَنَا لَهُمْ فِي الْقُبُورِ، وَأَنَا لَهُمْ فِي النُّشُورِ))). ومَعْنَى قَوْلِهِ: جَعَلْتُ أُمَّتَكَ هُم الأَوَّلُونَ إِلخ)): أَنَّهُ جَعَلَهُمْ أَوَّلًا فِي الْقِيَامِ مِنَ الْقُبُورِ والقَضَاءِ

ودُخُولِ الْجَنَّةِ، والآخِرِينَ فِي الْوُجُودِ لِيَقِلَّ مكْتُهُمْ فِي الْقُبُورِ ولِئَلَّا تُنْسَخَ شَرِيعَتُهُمْ.

وَآخِرُ أَمْرِهِ معَ اللهِ جَلَّ وَعَلَا تَخْفِيفُ الْخَمْسِينَ صَلَاةٍ إِلَى خَمْسٍ مَا زَالَ يَرْجُو مِنْ مُوسَى إِلَى حَيْثُ شَاءَ اللهُ، يَقُولُ: ((يَا رَبِّ خَفِّفْ عَنْ أُمَّتِي مَا فَرَضْت عَلَيْهِمْ مِنَ الصَّلَوَاتِ)) يَحُطُّ عَنْهُ عَشْرًا عَشْرًا، وفِي رِوَايَةٍ خَمْسًا خَمْسًا وَفِي رِوَايَةٍ لَمَّا انْتَهَى التَّخْفِيفُ إِلَى خَمْسٍ أَرَادَ الرُّجُوعَ بِأَمْرِ مُوسَى الفَنَادَاهُ مُنَادٍ: أَنْ) قَدْ قُضِيَ الْأَمْرُ أَنَّ الصَّلَاةَ خَمْسٌ)) وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ لَمَّا انْتَهَى التَّخْفِيفُ إِلَى خَمْسٍ قَالَ: ((يَا مُحَمَّد إِنَّهُنَّ خَمْسُ صَلَوَاتٍ كَلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ بِكُلِ صَلَاةٍ عَشْرٌ فَكُلُّ حَسَنَةٍ بِعَشْرٍ فَتِلْكَ خَمْسُونَ صَلَاة وَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍ: هُنَّ خَمْسٌ وهُنَّ خَمْسُونَ لَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ))) وفي حَدِيثِ أبي صعصعة: الْوَضْعُ عَشْرًا)، ومِثْلُهُ لِشريك وَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍ ((فَوضَعَ شَطْرَهَا))) وَفِي وَضْعِ الشَّطْرِ احْتِمَالُ الْوَضْعِ مَرَّةً أَوْ مِرَارًا، والإِجْمَالُ يُحْمَلَ عَلَى مَا وَرَدَ مِنَ التَّفْصِيلِ، وَكَذَا الْعَشْرُ فَكَأَنَّهُ وَضَعَ الْعَشْرَ مرَّتَيْنِ والشَّطر إِلَى خَمْسٍ مَرَّاتٍ أَو الْمُرَادُ بِالشَّطْرِ الْبَعْضُ، وَقَدْ حَقَّقَتْ رِوَايَةُ ثَابِت أَنَّ التَّخْفِيفَ كَانَ خَمْسًا فَيُحْمَلُ عَلَيْهِ.

(1) المواهب اللدنية، القَسْطَلَّاني، 97/ 3 عن ابن مرزوق في شرحه لبردة المديح.

(2) صحيح مسلم، حديث (259).

(3) صحيح البخاري، حديث (349)، وفيه: ((هي خمس وهي خمسون)).

(4) (م، س)، حديث (3887).

(5) (م، س)، حديث (349)، وفيه: ((هي خمس وهي خمسون)).

652