الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٢٠وقَالَ الكَرْمَانِي: الشَّطْرُ النِّصْفُ ففِي الْمُرَاجَعَةِ الْأُولَى وَضَعَ خَمْسًا وَعِشْرِينَ وفِي الثَّانِيَةِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ نِصْفَ الْخَمْسَةِ والْعِشْرِينَ بِجَبْرِ الْكَسْرِ، وفِي الثَّالِثَة سَبْعَة). كذَا قِيلَ، ولَيْسَ فِي حَدِيثِ أَبِي
ذَرٍ فِي الْمُرَاجَعَةِ الثَّالِثَةِ ذِكْرُ وَضْعِ شَيْءٍ إِلَّا أَنْ يُحْذَفَ اخْتِصَارًا وَالْجَمْعُ بَيْنَ الرِّوَايَاتِ يَأْبَى هَذَا.
ورَوَى ابْنُ خُزَيْمَة والْبَيْهَقِي وابْنُ مَرْدُويَهِ مِنْ حَدِيثِ مَالِك بنِ صَعْصَعَةَ: ((فَحَطَّ عَنِّي خَمْسًا)) وفِيهِ: ((مَا زِلْتُ بَيْنَ مُوسَى وبَيْنَ رَبِّي لِيَحُطَّ عَنِّي خَمْسًا خَمْسًا)).
الذي
قيلَ: وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ شَاذَّةٌ وَلَوْ صَحَ إِسْنَادُهَا والثَّابِتُ في الصَّحِيحَيْنِ والنَّسَائِي وَمُسْنَدِ أَحْمَد مِنْ حَدِيثِ مَالِك بنِ صَعْصَعَةَ: ((فَوَضَعَ عَنِّي عَشْرًا) () () ثُمَّ الظَّاهِرُ أَنَّهُ يَرْجِعُ مِنْ مُوسَى إِلَى الْمَوْضِعِ وَصَلَهُ أَوَّلًا مِمَّا لَا يَصِلُهُ مَلَكٌ وَلَا نَبِيءُ.
وبَعْدَ إِمْضَائِهَا خَمْسًا قَالَ اللهُ جَلَّ وعَلَا وَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةٌ؛ أَيْ: وَاحِدَةٌ بِلَا تَضْعِيفٍ، وإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ لَهُ عَشْرًا ومَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ لم تُكتَبْ شَيْئًا وإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ سَيِّئَة وَاحِدَة، وَإِنْ همَّ وصَمَّمَ كُتِبَ لَهُ هَمُّهُ). ومَنْ همَّ فِي الحرم المكي وَصَمَّمَ كُتِبَتْ عَلَيْهِ كَأَنَّهُ فَعَلَهَا فِي
25
الْحَرَمِ قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ: وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِالْحَادِ ابْظُلْمِ انْذِقَهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمِ.
وروى السَّدِي عَنْ مرّة عن ابْنِ مَسْعُود: أَنَّهُ مَنْ هَمَّ فِيهِ بِسَيِّئَةٍ كُتِبَتْ لَهُ وَلَوْ لَمْ يُصَمِّمْ لِهَذِهِ الآيةِ، وأَخرَجَهُ أَحْمَدُ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ مَسْعُود عَنْهُ الله وَرَبَّحَ بَعْضُ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ. وَسَيِّئَاتُ الْحَرَمِ تُضَاعَف بِأَكْثَر مِنْ وَاحِدَةٍ قُلْتُ: ويُمْكِنُ أَنْ تُضَاعَفَ بِعَشْرٍ وَلَمْ أَرْ فِيهِ شَيْئًا.
قالَ ابْنُ إِسْحَاق بن مَنْصُور]: قُلْنَا لِأَحْمَدَ هَلْ فِي شَيْءٍ مِنَ الْحَدِيثِ أَنَّ السَّيِّئَةَ تُكْتَبُ بِأَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ قَالَ: لَا إِلَّا مَكَّة لِتَعْظِيمِ الْبَلَدِ). وجمهور الأمّة علَى التَّعْمِيمِ فِي الْأَرْمِنَةِ وَالْأَمْكِنَةِ لَكِنْ قَدْ
(1) عمدة القاري، العيني، 45/ 4.
(2) صحيح ابن خزيمة، حديث (301)، ودلائل النبوة، البيهقي، 376/ 2.
(3) صحيح البخاري، حديث (3887).
(4) ورد بمعناه، البخاري، حديث (6491). صحيح
(5) سورة الحج: 25.
(6) فتح الباري، ابن حجر، 328/ 11.
(7) في الفتح: إسحاق بن منصور. وهو المعروف بالكوسج، ت: 251 هـ، ينظر: سير أعلام النبلاء، 258/ 12.
(8) مسائل الإمام أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه، 9/ 4599.
653