الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٢١تَتَفَاوَتُ بِالْعِظَمِ وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: {مَنْ يَّاتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ يُضَعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ). فلا يَدُلُّ عَلَى التَّضْعِيفَ لِمَكَانٍ أَوْ زَمَانٍ أَوْ عِظَمِ شَأْنٍ؛ لِأَنَّ التَّضْعِيفَ فِي الْآيَةِ لِأَجْلِ
أَذَى النَّبِي
ولَعَلَّ رَسولَ اللهِ تَفَرَّسَ مِنْ كَوْنِ التَّخْفِيفِ خَمْسًا خَمْسًا أَن لَوْ سَأَلَهُ بَعْدَ أَنْ قَدْ حُقِّفَتْ إِلَى لَكَانَ سَائِلًا إِسْقَاطَهَا أَلْبَتَّةَ، وَكَانَت الْخَمْسُ فَرْضًا لِلْأَبَدِ كَمَا قَالَ لَهُ عِنْدَهَا: ((مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ
خَمْسٍ
لَدَيَّ)).
قيل: فَفِي سَائِرِ الْمَرَّاتِ عَلِمَ أَنَّ الْأَمْرَ لَيْسَ عَلَى الإِلْزَامِ قُلْتُ: بَلْ عَلِمَ أَنَّهُ إِنْ قَضَى اللهُ ذَلِكَ لَمْ يُخَفِّفْ عَنْهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَضَاءٌ خَفَّفَ عَنْهُ، فَصَارَ يَسْأَلُ فيعلم. [241 ظ] والْإِلْحَاحُ فِي الطَّلَبِ مِنَ اللهِ مَطْلُوبٌ.
وفِي رِوَايَة النَّسَائِي مِنْ طَرِيقِ يزيد بن أبي مالك عَنْ أَنَس: ((فَقِيلَ لِي: إِنَّنِي يَوْمَ خَلَقْتُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فَرَضْتُ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَّتِكَ خَمْسِينَ صَلَاةً، فَقُمْ بِهَا أَنْتَ وَأُمَّتُكَ))) وذَكَرَ مُرَاجَعَتَهُ مَعَ مُوسَى، وفِيهِ أَنَّهُ فُرِضَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ صَلَاتَانِ فَمَا قَامُوا بِهِمَا.
وَذَكَرَ الْبَيْضَاوِي أَنَّهُ فُرِضَ عَلَيْهِمْ خَمْسُونَ صَلاةٌ فِي الْيَوْمِ واللَّيْلَةِ)، وهُوَ غَلَطٌ فَإِنَّهُ لَمْ يُفْرَضِ
عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ خَمْسُونَ صَلاةً وَلَا خَمْس صَلَوَاتٍ، قَالَ السُّيُوطِي: ولَمْ تُجْمَعَ الخَمْسُ إِلَّا لِهَذِهِ
الأُمَّةِ وإِنَّمَا فُرِضَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ صَلَاتَانِ فَقَطْ).
(1) سورة الأحزاب: 30.
(2) فتح الباري، ابن حجر، 329/ 11.
(3) المجتبى، النسائي، حديث (450).
(4) (م، س)، حديث (450). (5) أنوار التنزيل، 166/ 1. (6) نواهد الأبكار، السيوطي، 482/ 2.
654