إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٢٢

وقَالَ فِي آخِرِهِ خَمْسٌ بِخَمْسِينَ، فَقُمْ بِهَا أَنْتَ وَأُمَّتُكَ فَعَرَفْتُ أَنَّهَا عزمة من الله))) وَلَمْ يَقُل مُوسَى إِنَّكَ وأُمَّتَكَ لَا تُطِيقُونَ.

قالَ ابْنُ أَبِي جَمْرَةَ: والْحِكْمَةُ فِي تَحْصِيصِ فَرْضِ الصَّلَاةِ بِلَيْلَةِ الإِسْرَاءِ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم لَمَّا عُرِجَ بِهِ رَأَى تَعبُّدَ الْمَلَائِكَةِ فِي تِلكَ اللَّيْلَةِ، وإِنَّ مِنْهُم الْقائِمَ لَا يَقْعُدُ والرَّاكِعِ لَا

يسْجُدُ والسَّاجِد فَلَا يَقْعُدُ؛ أَيْ: لَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنْهُ أَبَدًا فَجَمَعَ اللهُ ولأُمَّتِهِ تِلْكَ الْعِبَادَاتِ لِيُعْلِمَهُ بِمَا أَكْرَمَهُ بِهِ مِنْ أَنَّ مَا رَأَىهِ مِنْ عِبَادَةِ الْمَلَائِكَةِ جُمِعَ لَهُ ولِأُمَّتِهِ يُصَلِّيهَا الْعَبْدُ بِشَرَائِطِهَا مِنَ الطُّمَأْنِينَةِ وَالْإِخْلَاصِ».

وقَالَ ابْنُ أَبِي جَمْرَةَ أَيْضًا فِي اخْتِصَاصِ فَرْضِهَا بِلَيْلَةِ الإِسْرَاءِ إِشَارَةٌ إِلَى عِظَمِ شَأْنِهَا، وَلِذَلِكَ كانَتْ أَيْضًا بِلَا وَاسِطَةِ مَلَكٍ بَلْ بِخَلقِ كَلَامِ فِي سَمْعِهِ أَوْ حَيْثُ شَاءَ.

حدِيثِ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيِّ عِنْدَ الْبَيْهَقِيّ وغَيْرِهِ: ((فَأَقْبَلْتُ بِمُوسَى رَاجِعًا وَنِعْمَ الصَّاحِب

كَانَ لَكُمْ))؛ أي: لِأَمْرِه بِسُؤَالِ التَّخْفِيفِ.

وإِنَّمَا قَالَ إِنَّ أُمَّتَكَ لا يَقْدِرُونَ، وَلَمْ يَقُلْ إِنَّكَ وأُمَّتَكَ لَا تَقْدِرُونَ إِلحَ لِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم يَقْدِرُ عَلَى

الْخَمْسِينَ وأَكْثَر.

قالَ السُّهَيْلِيّ: اعْتَنَى مُوسَى بِهَذِهِ الْأُمَّةِ لِمَا رَأَى مِنْ كَرَامَتِهَا فَكَانَ يَقُولُ: يَا رَبِّ رَأَيْتُ فِي التَّوْرَاةِ أُمَّةً صِفَتُهُمْ كَذَا فَاجْعَلْهُمْ أُمَّتِي فَيَقُولُ اللهُ ل بلْ هِيَ أُمَّةٌ مُحَمَّدٍ (ة). حَتَّى قَالَ آخِرا اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْهُمْ. حاصِل ذَلِكَ أَنَّهُ رَأَى فِي التَّوْرَاةِ صِفَةَ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ لا لا له فَدَعَا أَنْ يَجْعَلَهُ مِنْهُمْ، فَكَانَ

إِشْفَاقُهُ عَلَيْهِمْ كَعِنَايَةِ مَنْ هُوَ مِنْهُمْ.

(1) المجتبى، النسائي، حديث (450).

(2) ينظر: فتح الباري، 216/ 7.

(3) ينظر: (م، س)، 216/ 7.

(4) (م، س)، 212/ 7، وشرح المواهب، الزرقاني، 38/ 8. لم أقف عليه عند البيهقي.

(5) الروض الأنف، السهيلي، 287/ 3 بتصرف.

655