إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٢٣

وقَالَ الْقُرْطِيّ: يَحْتَمَلُ أَنَّ الْحِكْمَةَ فِي تَخْصِيصِ (1) مُوسَى بِمُرَاجَعَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي أَمْرِ الصَّلَاةِ أنَّ أُمَّةَ مُوسَى كُلِّفُوا مِنَ الصَّلَاةِ مَا لَمْ يُكَلَّفْ بِهِ غَيْرُهُمْ مِنَ الْأُمَمِ. ورُدَّ بِأَنَّهُمْ كُلِّفُوا رَكْعَتَيْنِ بِالْغَدَاةِ ورَكْعَتَيْنِ بالعَشِيِّ، قِيلَ: رَكْعَتَيْنِ عِنْدَ الزّوالِ، فَمَا قَامُوا بِمَا كُلِّفُوا بِهِ، فَأَشْفَقَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى أُمَّةٍ مُحَمَّدٍ

في

ولَقَدْ صَدَقَتْ [242] فِرَاسَةُ مُوسَى فِي الضُّعْفِ عَن الصَّلَاةِ، فَإِنَّ الْكَثِيرَ أَوِ الْأَكْثَرَ يُفَرِّطُونَ الصَّلاةِ، ولَاسِيَّمَا النِّسَاءُ، وَكَثِيرٌ مِنَ الْمُصَلِّينَ مُفَرِّطٌ فِي الشُّروط، أَوْ غَيْرُ مُوفٍ بِالْحُقُوقِ، أَوْ نَاقِصٌ

بَعْضَ الْأَرْكَانِ.

في

ويحتمل أَنْ يَكُونَ سَبَبُ تَحْصِيصِ مُوسَى بِإِرْشَادِ رَسُولِ اللهِ لا اله إِلَى طَلَبِ التَّخْفِيفِ أَنَّهُ لَيْسَ الْأَنْبِنَاءِ مَنْ لَهُ أَتْبَاعٌ أَكْثَرُ مِنْ مُوسَى، وَلَا لَهُ كِتَابٌ أَكْبَرُ ولَا أَجْمَعُ لِلْأَحْكَامِ مِنْ كِتَابِهِ، فَكَانَ مِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ مُضَاهِيَّا لِلنَّبِيءِ الله فَنَاسَبَ أَنْ يَتَمَنَّى أَنْ يَكُونَ لَهُ مِثْل مَا أَنْعمَ عَلَيْهِ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يُرِيدَ زَوَالَهُ عَنْهُ. وَنَاسَبَ أَنْ يُطْلِعَهُ عَلَى مَا وَقَعَ لَهُ ويَنْصَحَهُ فِيمَا يَتَعَلَّقُ

به.

ويَحْتَمِلُ أَنَّ مُوسَى ال لمَّا وَقَعَ لَهُ فِي الابْتِدَاءِ حَظِّ الْأَسَفِ عَلَى نَقْصٍ أُمَّتِهِ، بِالنِّسْبَةِ إِلَى أُمَّةِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ الله، حَتَّى تَمنَّى أَنْ يَكُونَ مِنْهُمْ، اسْتَدْرَكَ ذَلِكَ بِبَذْلِ النَّصِيحَةِ لَهُمْ وَالشَّفَقَةِ عَلَيْهِمْ، لِيُزِيلَ مَا عَسَاهُ أَنْ يُتَوَهَّمَ عَلَيْهِ فِيمَا وَقَعَ مِنْهُ فِي الابْتِدَاءِ.

ولَمْ يَقَع التَّخْفِيفُ عَلَى يَدِ إِبْرَاهِيمَ، مَعَ أَنَّهُ الْأَبُ والأَقْدَمُ والأَفْضَلُ؛ لِأَنَّ مقَامَ الْحَلَّةِ الرّضَا والتَّسْلِيمُ، فَنَاسَبَ مَنْ هُوَ الْكَلِيمُ؛ لِأَنَّ الْمُتَحَدِّثِ ادْلَالًا وَانْبِسَاطًا، وَلأَنَّ إِبْرَاهِيمَ اللَةِ لَمْ يُعَالِجُ قَوْمَهُ فِي هَذِهِ الْعِبَادَةِ بِعَيْنِهَا؛ لِأَنَّ قَوْمَهُ خَالَفُوهُ أَلْبَتَةَ. وقِيلَ: لِأَنَّ مُوسَى أَوَّلُ مَنْ لَاقَاهُ بَعْدَ الْهُبُوطِ. وفِيهِ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ فِي السَّابِعَةِ وَمُوسَى فِي السَّادِسَةِ، وأُجِيبَ بِأَنَّ مُوسَى صَعَدَ مَعَهُ فِي الْعُرُوجِ مِنَ السَّادسة إِلَى السَّابِعَةِ إِينَاسًا لَهُ، واستعْدَادًا لِلتَّلْقِينِ فِي التَّخْفِيفِ أَوْ يُقَالُ: إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَمْ يَلْقَهُ فِي الرجوع. ولَيْسَ فِي الْحَدِيثِ نَسْخُ فِي الْأَخْبَارِ، وهُوَ لَا يَجُوزُ لِأَنَّ ذَلِكَ تَدْرِيجُ فِي الْبَيَانِ مِنَ الْخَمْسِينَ إِلَى الْخَمْسَةِ، وبَيَانُ لِلْكَيْفِيَّةِ، وأَنَّ الْحَسَنَةَ بِعَشْرٍ وَأَنَّ الْخَمْسِينَ خَمْسَةٌ.

(1) في الهامش دون تحديد مكانها: لا إله الله محمد رسول الله.

(2) فتح الباري، ابن حجر،

212/ 7

656